تشريعيات 12 جوان
جمعيات رياضية "تتاجر" بمشتركيها
  • القراءات: 364
ع. اسماعيل ع. اسماعيل

المركّب الرياضي بالرويبة

جمعيات رياضية "تتاجر" بمشتركيها

لازالت الممارسة الرياضية في الرويبة تعاني من سوء التسيير والضبابية في مجال فهم وتطبيق القوانين التي تسيّرها؛ فكثير من الجمعيات الرياضية التي تنشط على مستوى هذه المنطقة، تحاول بشتى الطرق، التملص من واجباتها والتحايل على التزاماتها التي تحددها بوضوح القوانين الرياضية؛ بصفتها عنصرا مكملا لأهداف الدولة، الرامية إلى التكفل بالشباب، وتوجيههم بالكيفية التي تحوّلهم إلى عامل هام في المجتمع.

هذه الجمعيات أصبحت تدوس على القوانين التي أصدرتها وزارة الشباب والرياضة على مرأى ومسمع الجميع، الذين أصبحوا يتساءلون عن تغاضي السلطات المحلية عن انحراف هذه الجمعيات عن الأهداف التي أنشئت من أجلها، ويحدد معالمها قانون الرياضة 104 الذي صدر في 3 أوت 1994

كثير من الجمعيات الرياضية في الرويبة ابتعدت بنسبة كبيرة عن إطار نشأتها والأهداف الواجب تحقيقها والأدوار التي يتعين عليها القيام بها، لتوسيع الممارسة الرياضية على نطاق كبير، لا سيما أن شروط نجاحها متوفرة من حيث أنها وجدت الإطار المناسب والظروف الملائمة في المركّب الرياضي للمدينة، الذي تم إعادة تهيئة منشآته الرياضية من جديد.

7000 دينار لممارسة الرياضة

غير أن ما يحز في نفس الأوساط الرياضية في الرويبة، أن كثيرا من مسيري الفروع الرياضية ينظرون إلى مصلحتهم أكثر من الحفاظ على مصلحة الرياضيين، لا سيما الفئات الصغرى، فقد أصبحوا يشترطون على الراغبين في مزاولة النشاط الرياضي وأغلبهم من الفئات الصغرى، دفع مقابل مالي يصل إلى سبعة آلاف دينار في السنة، تمثل حقوق مدة ممارسة سبعة أو ثمانية أشهر.

ويبرر هؤلاء المسيّرون قبض هذه الاشتراكات المالية بافتقارهم إلى الأموال التي تسمح لهم بشراء العتاد الرياضي، وتوفيره للمسجلين في فروعهم رغم أن القوانين الرياضية التي تحدد الإطار القانوني لممارسة الرياضة، تؤكد أن الجمعيات الرياضية هي المسؤولة الأولى عن هذه الفروع، وهي المعنية بتوفير احتياجات الرياضيين والعتاد الرياضي.

ويبقى السؤال المحيّر: "من يقوم بمراقبة وتسيير هذه الأموال القادمة من الاشتراكات؟ هل تعود هذه المراقبة إلى مسيّري هذه الفروع التابعة للجمعيات الرياضية أم لهذه الاخيرة؟ كون أولياء هذه الفئات الشبانية لا يتسلمون أي وصل عند دفعهم قيمة الاشتراكات، بل يضطرون لاقتناء بعض العتاد الرياضي، الذي يستعمله أبناؤهم في التدريبات بأموالهم الخاصة، بإلحاح من مسيّري هذه الفروع الرياضية، هذا ما وقفنا عليه في فرع "كيك بوكسينغ"

تعليمة تمنع فرض اشتراكات مالية، وبعض الجمعيات تضرب بها عرض الحائط 

الشيء المدهش في المركّب الرياضي للرويبة الذي يضم مقرات الجمعيات الرياضية، أن تسيير الفروع الرياضية يختلف من جمعية إلى أخرى، فبعضها يرفض الانسياق في سياسة تطبيق الاشتراكات المالية على المنخرطين، ويعتبر لجوء جمعيات إلى تسلّم الاشتراكات المالية من رياضيّيها، إجراء غير شرعي، يتنافى مع القوانين الخاصة بالممارسة الرياضية.

وهو موقف رئيس نادي دراجات الرويبة، عبد الكريم توابتي، الذي قال في هذا الموضوع: "نحن كفرع رياضي، نرفض الدخول في هذه المتاهات، التي هي في الأصل تتنافى مع الأفكار الرياضية. لم أقبض منذ تسلّمي مقاليد هذا الفرع، أي سنتيم يُذكر من المنخرطين؛ عادة ما نعتمد على أنفسنا لجلب الأموال؛ من خلال التقرب من الممولين أو المحسنين، لكن في غالب الأحيان نسيّر الفرع بالميزانية السنوية التي تمنحها لنا مصالح البلدية ومديرية الشباب والرياضة لولاية الجزائر. لقد تسلمتُ شخصيا من هذه الأخيرة، مراسلة، تؤكد فيها بصريح العبارة، على الامتناع عن قبض الاشتراكات المالية من الرياضيين، لكن للأسف الشديد بعض الجمعيات الرياضية نجدها، اليوم، تضرب عرض الحائط هذه التعليمة، التي تكررت في كثير من المرات. وأنا أتساءل ما الذي يمنع مديرية الشباب والرياضة من القيام بتحقيقات من أجل وضع حد لهذه الممارسات غير القانونية؟ يمكن تسمية ما تقوم به هذه الجمعيات بالابتزاز المالي المفضوح، لكونها لا تَتسلم أي وصل عند تسلّمها هذه الاشتراكات المالية، بل لا تكلف نفسها عناء القيام بتسجيل رياضييها في الضمان الاجتماعي".

ونفس الموقف وجدناه من حليم تيمزورت، رئيس الفرع الرياضي لنادي كرة السلة، الذي قال في هذا الموضوع: "بالنسبة لفرعنا، نرفض الانسياق تحت الأطماع المالية؛ لأن اللجوء إلى هذا النوع من التصرف غير الأخلاقي، يتنافى مع معاني الممارسة الرياضية ومع قوانين الدولة، التي تؤكد على مجانية ممارسة التربية الرياضية والبدنية. نظرة هذه الفروع الرياضية تجاه الفئات الصغرى، تخلق فوارق اجتماعية؛ فالكثير من العائلات المعوزة يصعب عليها المساهمة ماليا لضمان النشاط الرياضي لأبنائها في الفروع الرياضية. والأجدر على كل الجمعيات الرياضية أن تساوي بين كل الفئات الشبانية للتكفل بممارستها الرياضة".

تحقيق داخل الجمعيات الرياضية لإصلاح الأوضاع

تقدّم مديريات الشباب والرياضة عبر كامل الولايات، ميزانية للجمعيات الرياضية، ولا تشكل مديرية العاصمة الاستثناء في هذا المجال، لكون قانون الرياضة يفرض عليها تخصيص ميزانية سنوية لهذه الجمعيات، مثلما أكد لنا أزواو، مفتش عام بمديرية الجزائر للشباب والرياضة؛ "طبعا مديريتنا ملزمة قانونا بتقديم إعانة سنوية للجمعيات الرياضية الأكثر تنظيما وتمثيلا في الولايات التي تنشط فيها هذه الجمعيات. لقد سعينا بكل جهدنا، إلى إعانة الجمعيات الرياضية، لكي تحترم قانون الرياضة، الذي يمنح الأولويات، لكن وجدنا بعض الصعوبات في هذا المجال. واليوم نضطر لفتح تحقيق معمق من أجل إصلاح الأوضاع داخل الجمعيات الرياضية، التي نسلّم لها ميزانيات سنوية".