بعد رحيل حناشي

تحدٍّ كبير أمام رؤساء الأندية

تحدٍّ كبير أمام رؤساء الأندية
الرئيس السابق لشبيبة القبائل محند شريف حناشي
  • 830
ع.إسماعيل ع.إسماعيل

كشف رحيل الرئيس السابق لشبيبة القبائل محند شريف حناشي، بوضوح، الفارق الموجود في تسيير الأندية من رئيس إلى آخر؛ فمنهم من يضحي من أجلها بماله وبكل ما يملك من جهد حتى ولو كان ذلك على حساب صحته، ومنهم من يتسرب نحو هذه الأندية من أجل خدمة مصالحه. والأمثلة كثيرة عن المسيرين، الذين تسببوا في وقوع نكسات كبيرة لنواديهم، وأبوا أن ينسحبوا منها بدعوى حبهم لألوانها!

ويبدو، بشكل واضح، أن المرحوم محند شريف حناشي تفادى طيلة مسيرته الرياضية كمسير، تشبيه نفسه بأشباه هؤلاء المسيرين المزيفين لما ترك رئاسة النادي، بعد تعرضه لضغوط رهيبة، لم يتوقع الكثير تأثيرها السلبي على مستقبل شبيبة القبائل. والحقيقة أن الأغلبية الكبيرة من أوساط هذا النادي العريق لم تتقبل انسحابه، لإدراكها التام الفراغ الكبير الذي سيتركه في النادي. وقد كانت خشيتها على مستقبل هذا النادي في محله، بعدما توالت المشاكل على هذا الأخير وجعلته غير مستقر لا من حيث النتائج في البطولة، ولا من حيث التسيير.

بعض الأطراف الرياضية سيما القريبة من النادي العريق، سارعت في محاولات ميؤوس منها، إلى طمس الإنجازات الكبيرة التي حققها حناشي مع شبيبة القبائل، بل ذهبت إلى حد القول إنه سيتم وضع هذا الرجل الطيب في طي النسيان، ولا أحد سيتكلم أو سيذكره في المستقبل. وقد سار مع هذا الرأي من كان يردد أن النادي القبائلي سيُبعث من جديد وبسرعة في البطولة الاحترافية، وسيحصد ألقابا جديدة. هي تخمينات كانت تصدر من أطراف رياضية، لم تكن تعي وتدرك وزن حناشي في شبيبة القبائل بالرغم من ابتعاده بصفة رسمية، عن تسيير هذه الأخيرة. صحيح أن لكل بداية نهاية، لكن في الكثير من الحالات الإنجازات هي التي تتحدث عن صاحبها، وتنصفه من ضوضاء الانتقادات غير المؤسسة، التي أسكتها هذه المرة الإرث الكبير الذي تركه محند شريف حناشي، بعد أن أظهر لكل الأطراف الفاعلة في كرة القدم الجزائرية، الكيفية التي يتعين اتباعها لإيصال أي ناد إلى طريق النجاح.

لم يخرج من الشبيبة من الباب الضيق

أخطأ كل من كانوا يعتقدون أن حناشي خرج من الباب الضيق، لما تم إرغامه على مغادرة شبيبة القبائل، وتبع ذلك تعرضه لحملة مغرضة، من أجل تأليب ضده مواقف أنصار شبيبة القبائل؛ فالفترة الطويلة التي قضاها على رأس شبيبة القبائل والمظفرة بالألقاب التي حصدها هذا النادي، تجعل، اليوم، من حناشي مثلا يجب أن يُقتدى به في كل الأندية الجزائرية بمختلف اختصاصاتها. المرحوم يذكّرنا اليوم بأن النوادي الجزائرية توجد في حاجة ماسة إلى مسيرين نابعين بالضرورة من الوسط الرياضي وليسوا دخلاء عنها، مثلما هو حاصل اليوم في كثير من النوادي والهيئات الرياضية. لقد استحق حناشي فعلا أن ينادوه عميد رؤساء الأندية؛ ليس فقط لطول بقائه على رأس الشبيبة، بل بالنظر إلى الاستقرار الكبير الذي كان حاصلا في النادي، والإنجازات الكبيرة التي حققها الفريق على المستوى الوطني والإفريقي؛ فليس من السهل على أي فريق جزائري أن يحصد اليوم الألقاب الإفريقية التي نالتها شبيبة القبائل تحت قيادة محند شريف حناشي، الذي يدرك الجميع أنه كان خير خلف لخير سلف بعدما سار على النهج الصحيح الذي تركه سابقاه على رأس النادي؛ المرحومان عبد القادر خالف وبوسعد بن قاسي. ردود الأفعال على ذهاب حناشي من هذه الحياة كانت دليلا على اعتراف الجميع بخصال الرجل، وبفضله الكبير على ما وصلت إليه شبيبة القبائل تحت قيادته.

"الشبيبة أكبر من أن يرتبط اسمها بشخص واحد

حناشي رفض في الكثير من المرات، ربط اسمه بهذا النادي؛ لإدراكه التام أن شبيبة القبائل أكبر من أن يكون اسمها مرتبطا بشخص واحد؛ مساري الرياضي هو الذي أوصلني إلى رئاسة شبيبة القبائل التي خدمتها بتفان كبير وشرفت ألوانها، ومن خلالها شرفت أيضا الكرة الجزائرية على المستوى الدولي. أنا وطني، وفريق شبيبة القبائل ضم تحت قيادتي، لاعبين من مختلف الجهات الجزائرية، لذلك أرفض كلمة الجهوية. أدرك أنه يأتي اليوم الذي سأنسحب فيه من رئاسة النادي، لكن شبيبة القبائل يجب أن يستمر وجودها، وهذا هو أهم شيء بالنسبة لي، قال حناشي في العديد من التصريحات، التي أدلى بها للصحافة الرياضية.

وأكثر ما يؤكد صلاح الطريق الرياضي الذي كان يسير عليه حناشي، هو اعتراف كل من لعب في شبيبة القبائل وكل من صاحبه من قريب أو من بعيد، بأنه كان فعلا الرجل المناسب لقيادة هذا النادي العريق. اليوم وبالرغم من ذهابه إلى الأبد، فإن المرحوم حناشي ترك تحديا كبيرا، ليس لمستخلفيه في شبيبة القبائل فحسب، بل في كل الأندية الجزائرية؛ لكي يستقيم مسيّروها، ويخدموا فقط مصالح أنديتهم ومصالح الكرة الجزائرية؛ حبا في الرياضة، وفي تأثيرها الإيجابي على المجتمع.