بعد خيبة نهائي "الشان"
المنتخب المحلي لم يفز لكنه تعلم واعتبر
- 573
ط. ب
"أنا لا أخسر أبدا.. فإما أن أفوز أو أتعلّم"، مقولة مشهورة للزعيم الإفريقي، نيلسون مانديلا، هذه الجملة التي من الواجب أن تنطبق على الفريق الوطني المحلي، بعد فشله بالفوز بكأس أمم إفريقيا، وكما شاءت الصدف على أرضية ملعب سمي باسم الجنوب إفريقي، نيلسون مانديلا، ما من شأنه أن يعطي درسا للعناصر الوطنية، للتعلم من هذه الخيبة والاستمرار بعزيمة أكبر في المستقبل.
"عندما أفوز أو أنهزم، أمر بسرعة إلى شيء آخر، لابد أن أرفع رأسي من جديد"، هذا ما قاله أيضا المدرب الوطني، مجيد بوقرة، بعد نهاية المباراة، التي جمعت فريقه بمنتخب السنغال، في نهائي كأس "الشان"، التي احتضنتها الجزائر من 13 جانفي إلى 4 فيفري 2023، وهذا التصريح، يتوافق مع مقولة الزعيم مانديلا، فرغم الفشل في النهائي أمام الجمهور الجزائري، الذي جاء بالآلاف لمناصرة "الخضر"، يبقى على اللاعبين، رفع رؤوسهم من جديد، والعودة بسرعة إلى تحسين مستواهم وإمكانياتهم، والعمل على تصحيح الأخطاء التي ارتكبها كل واحد منهم، بمجرد العودة إلى أنديتهم.
حالة "طوارئ" لتطوير الكرة المحلية
الكرة المحلية، تحتاج هذه المرة، وأكثر من أي وقت مضى، إلى إعادة التفكير فيها من جديد، من أجل رفع مستواها، بعد أن تبين من خلال مشوار "الخضر" في الدورة السابعة لـ"الشان"، بأنه من الممكن أن تأتي أشياء إيجابية من هؤلاء اللاعبين، الذين ينتقدون باستمرار مع أنديتهم، بسبب المستوى المتواضع للبطولة الوطنية، التي لابد من إعطائها دفعا جديدا وقويا لإنتاج لاعبين مميزين، مثلما كان عليه الحال في عهد سابق، حيث ما زلنا نتغنى بإنجازات ماجر، بلومي، عصاد وزيدان وقريشي ومرزقان وآخرين، من خريجي مدارس كروية عريقة عرفت الاندثار في الوقت الحالي، وأصبحت أنديتها مستهلكة فقط، دون إنتاج لاعبين يمكنهم الاحتراف في الخارج، ليكونوا خزانا للمنتخب الوطني الأول، مع تحسين مستوى اللاعبين المحليين، الذين بلغوا في هذه الطبعة المنتهية من "الشان" في الجزائر، نهائي البطولة لأول مرة في تاريخ الكرة الجزائرية.
ولتحقيق "الحلم"، برؤية لاعبين محليين جزائريين من طراز كبير، لا حاجة لعصىا سحرية، أو معادلات رياضية معقدة، أو بحوث تكنولوجية كبيرة، بل يقتضي الأمر فقط، إنشاء مراكز تكوين، تكون منبعا للمواهب الشابة، وهذا ما دعا ولازال يدعو إليه كل المتتبعين للشأن الكروي الجزائري، منذ عقود من الزمن، إلا أنه، هناك فريقا واحدا فقط من جسد هذا المشروع، نادي بارادو، الذي أصبح يصدر لاعبين إلى البطولات الأوربية، استفاد منهم المنتخب الوطني الأول كثيرا.
بوقرة: أتمنى أن تحيي هذه البطولة الضمائر
مجيد بوقرة، مدرب المنتخب المحلي، الذي تكوّن في فرنسا، ولعب في أكبر المستويات الأوربية، كان صريحا وواضحا، حينما أكد بعد نهاية نهائي "الشان"، بأن الجزائر تحتاج إلى الكثير من مراكز التكوين: "أنا ضد من ينتقد البطولة الوطنية، لأن فيها الكثير من النوعية في اللاعبين، المشكل أنها تحتاج إلى التطور، وهذا بإنشاء الكثير من مراكز التكوين، التي من شأنها أن تسمح للاعبين بالاحتراف في الخارج"، ليضيف: "صحيح لدينا الآن ملاعب جميلة، وهذا شيء رائع، لكنها لا تكفي للرفع من مستوى كرة القدم في الجزائر، إن لم تقم الأندية بإنشاء مراكز تكوين، هناك نادي بارادو فقط من يملك مركز تكوين، جعل لاعبيه يحترفون في الخارج، والمستوى سيرتفع جدا إن كنا نملك هذه المراكز، وحتى وإن كان لدينا أحسن الملاعب في العالم، فبدون تكوين لا يمكن تحسين المستوى، نحن مدربون ولسنا مكونين، وأتمنى أن تحيي هذه البطولة الضمائر".
وقال بوقرة، الذي أثبت هو وطاقمه الفني المشكل من لاعبين سابقين، تكونوا كلهم في الخارج أهمية ما قال، حيث استطاعوا أن يصلوا بمنتخب المحليين إلى نهائي كأس "الشان"، ونفس الأمر ينطبق على الفريق الأول، الذي يقوده بلماضي والمكون أساسا من اللاعبين المحترفين، أغلبيتهم ترعرعوا في ملاعب أوربية، استفادت الجزائر كثيرا من إمكانياتهم بعد أن ساهموا في الفوز بكأس أمم إفريقيا 2019.