"الحمري" يلبس ثوب المرشحين
فريق مولودية وهران

مولودية وهران في موسم 2018 ـ 2019

"الحمري" يلبس ثوب المرشحين

يسعى فريق مولودية وهران إلى قلب الموازين، وتغيير بعض المفاهيم في الموسم الكروي الجديد 2018 ـ 2019، بجعل زيّه رقما صعبا في منافسة وطنية، يُتوقع أن تكون قوية وأرفع مستوى من سابقاتها للعديد من الاعتبارات، منها رغبة فرق عديدة تصنف في الخانة الكبيرة، في رد الاعتبار لنفسها بعدما ضيّعت البوصلة، ومعها أهدافها الموسم الماضي، فمولودية وهران ومن خلال قراءة في الحركة التي شهدتها على أكثر من صعيد في هذه الصائفة، وجد لها المتتبعون تفسيرا واحدا، وهو رغبة مسيريها خاصة رئيسها أحمد بلحاج المدعو "بابا"، في تحويل المولودية الوهرانية من فريق مثقل بالمشاكل واللااستقرار إلى فريق قوي تنافسي، قادر على العودة إلى الواجهة وبألقاب في اليد.

لقد كانت الاحتجاجات المتتالية لمعاقل الأنصار مع مشارف نهاية الموسم الماضي، والتي تواصلت صيفا، وما شكلته من ضغط شديد على الرئيس "بابا"، بداية لهذه الحركية حتى وإن لم يغير من استراتيجيته التي يهواها كل موسم، غير أن هذه المرة مست كل الجوانب تقريبا.

"بابا" يوجه بوصلته غربا تجاه المغربي الزاكي

فأول أمر أولى له الرجل الأول في فريق الحمري أهمية تغيير الطاقم الفني رغم أن الذي كان يشغله لا يقل كفاءة بقيادة التقني معز بوعكاز، وهذا بشهادة كثيرين؛ إذ رأى "بابا" أنه لا يصلح خاصة بعد رباعيتين متتاليتين تلقتهما المجموعة الوهرانية أمام مولودية الجزائر ووفاق سطيف، وحتى يتفادى غضبة كبيرة من الأنصار تخَلص من بوعكاز، ووجّه بوصلته غربا باتجاه المدرب المغربي بادو الزاكي، وهذا قبل أربع جولات عن سباق بطولة الموسم الماضي، معتبرا تصرفه أمرا عاديا ومن حقه؛ حتى يضمن أفضل الكفاءات الفنية لفريقه.

وقد كلفه اختياره التقني المغربي تلبية كافة شروطه؛ منها أجر شهري لا يقل عن 20 ألف دولار، وتجديد كامل أعضاء الطاقم الفني، فانتدب المساعد المغربي دلال حسان، ومدرب الحراس بومعشوق، والمحضر بوجنان كمال، قبل أن ينسحب لالتزام عائلي، وعُوض منذ أيام بجمال بيكادجة الذي سبق له العمل في المولودية كمحضر بدني للفريق الأول، ومدرب لتشكيلة الرديف التي تحصّل معها على كأس الجزائر لهذه الفئة موسم 2016 ـ 2017.

وحتى الطاقم الطبي لم يسلم من مقصلة التعويض، فعاد الدكتور برمضان إلى منصبه طبيبا للفريق الذي كان تركه قبل موسمين، ونفس الشيء بالنسبة للممرض دار جلاب الله، وحتى المكلف بالعتاد تغير بعودة المسمى "أوتشي" مكان فارس عبد القادر.

ولحقت ثورة التغيير بالنادي الوهراني الإدارة، التي أُجبر "بابا" على هيكلتها، فتخلص بسرعة البرق من ساعده الأيمن توفيق بلحسن، وجلب رؤوسا معروفة كالمخضرم حساني عبد الكريم، ليكون واسطة بين الرئيس واللاعبين والطاقم الفني والكاتب العام عدة بوراس والحاج مغربي كمدير إداري وأوكيل الطاهر، قبل أن يغادر لطارئ مهني.

تنسيق دائم بين بابا والزاكي

لم يسلم تعداد مولودية وهران هو الآخر من التغيير؛ تنفيذا لشرط المدرب بادو الزاكي بضرورة التعاقد مع لاعبين في المستوى ومتقاربين لتأمين دكة احتياط موازية لقدرات الأساسيين.

وفي هذا السياق شهد التعداد حركة نشيطة في الاتجاهين؛ حيث عرف التحاق ما لا يقل عن 13 لاعبا عززوا الخطوط الثلاثة وحتى حراسة المرمى، ويتعلق الأمر بالحارسين معزوزي رفيق (ا. الحراش)، وليتيم أسامة (د.تاجنانت)، والمدافعين إبراهيم بدبودة (م. الجزائر)، وسفيان بوشار (ش.بلوزداد، ولاعبي الوسط آيت أوعمر حمزة (و.سطيف)، وبوعزة فاهم (الوحدة السعودي)، وزيري حمّار (ا.العاصمة)، ويطو نسيم (ش. القبائل)، والمهاجمين ناجي رشيد (و.سطيف)، وكودجو دوسي (د.تاجنانت)، فيما جدد المهاجم شيبان يوسف بقاءه بعدما تحصّل نهائيا على وثائق تسريحه من ناديه السابق وفاق سطيف. كما مدد لاعب الوسط منصوري زكريا ارتداء القميص الأحمر بموجب عقد لسنة أخرى من ناديه الأصلي نادي باردو. أما خوالد نصر الدين فحزم حقائبه ورحل عن المولودية أسبوعين فقط من توقيعه عقد انضمامه إليها، بحجة عدم اقتناع المدرب المغربي بادو الزاكي بمردوده، فيما تم الاحتفاظ ببعض الركائز كالحارس دالة كراشاي بشير، رضا حلايمية، مكاوي زين الدين، سباح زين العابدين، مراد بن جلول، بلاحة عبد الرحمان، هريات حمزة، غربي صبري، يوسف قرتيل، تومي محمد سيف، بلال عبد الرزاق وفريفر بومدين.

وما ميز عملية الانتدابات هو التنسيق الدائم بين "بابا" ومدربه الزاكي في انتقاء اللاعبين المستقدمين، وحتى المسرّحين وعددهم 10 (عواد، ناتاش، لخضاري، فراحي، حميدي، طيايبة، مصطفى سعيد، عبدات، بن عمارة وميمون)، وفي اختيار موقع التربص الصيفي الذي أقيم بمنطقة "أفيون" التركية لمدة 20 يوما، وشمل تدريبات مكثفة، و4 مباريات ودية إعدادية ضد أندية تركية من الدرجة الثانية (باليكسيرسبور 3/1، إشكسهير سبور 0/1، ألتاي سبور 0/0، وساقدام تركمان من دولة تركمنستان 3/2 )، لتمكين الطاقم الفني من الاستقرار على التشكيلة المثالية للفريق، لتختتم الوديات بملاقاة ناديتي.بي مازيمبي الكونغولي على ملعب أحمد زبانة (1/1). وقد وصف هذا التربص من قبل المخضرمين في الفريق، بأنه الأفضل في تاريخ النادي.

إنفاق غير مسبوق

تجديد الأطقم الإدارية، الفنية والطبية ومعها الانتدابات النوعية الكثيرة للاعبين، رغبة في تكوين فريق تنافسي، أجبر الرئيس "بابا" على حط "شكارة كبيرة" وغير مسبوقة في هذه الصائفة.

وقد كشف مصدر مقرب منه عن إنفاقه ما لا يقل عن 17 مليار سنتيم، ومازال الرقم مرشحا للارتفاع، خاصة مع الكتلة المرتفعة للأجور الشهرية للاعبين، والتي هي في حدود 3 ملايير ونصف مليار سنتيم، بدون الحديث عن رواتب كامل أطقم الفريق وعمال الشركة الرياضية وكلفة تربص أفيون "التركية"، والمقدرة بمليار و400 مليون سنتيم، وكذلك ملف التسريحات، والعناصر التي غادرت الفريق والتي تصر على قبض مستحقاتها كاملة، وتستقوي بلجنة فك النزاعات التابعة للرابطة الوطنية الاحترافية لأجل ذلك، على غرا رعواد، فراحي، لخضاري، ناتاش، والمدرب معز بوعكاز ومساعده مشري بشير.

أهداف كبرى

للرئيس "بابا" عدة أهداف وجب على الطاقم الفني الجديد بقيادة المدرب بادو الزاكي، تحقيقها حتى ترفع من قيمة المولودية وسمعتها، وبالتالي تستعيد هيبتها المفقودة؛ حيث يصر "بابا" على بلوغ "البوديوم"، ولم لا الظفر بأحد اللقبين، مبررا ذلك بالجهود الكبيرة التي بذلها، خاصة من الجانب المالي لوضع كل مكونات الفريق في أحسن الظروف.

ويبدو أن رغبة "بابا" التقت بطموح الزاكي، الذي كشف أنه مدرب لا ينافَس إلا على التتويجات أو الأدوار الأولى في أسوأ الأحوال، وأنه سيراهن مع فريقه الجديد في الموسم الجديد على رتبة متقدمة، مستندا على خبرته الميدانية والانتدابات النوعية المسجلة وتفاني رئيسه في توفير كل ما يلزم من متطلبات العمل، خصوصا الجماهير الحمرواية التي فاجأته وسعد هو بوفائها لألوان فريقها، ووقف عند ذلك مجددا في ودية الكونغولي العتيد تي.بي مازيمبي.

وتبقى المنافسة الرسمية هي الكاشف الحقيقي عن استعدادات مولودية وهران، وقدرتها على تفعيل طموح العودة إلى الواجهة ضمن كبار الكرة الجزائرية، والبداية اليوم (السبت) لدى استضافة الصاعد الجديد أهلي برج بوعريريج برسم الجولة الأولى لبطولة موسم 2018 ـ 2019.

م. سعيد

العدد 6669
10 ديسمبر 2018

العدد 6669