الجزائر رائدة إفريقيا في الطب الرياضي
رئيس الجامعة الافتراضية الفرانكفونية ميشال ريو
حاوره: ع.إسماعيل حاوره: ع.إسماعيل

رئيس الجامعة الافتراضية الفرانكفونية ميشال ريو لـ«المساء”:

الجزائر رائدة إفريقيا في الطب الرياضي

لا يزال الرياضيون لاسيما الذين بلغوا مستوى عالمي كبير يعتبرون الطب الرياضي أحد العوامل الهامة التي ساهمت في إعطاء دفع قوي للرياضة في مختلف اختصاصاتها، مثلما يشرحه لـ«المساء في هذا الحوار البروفيسور في الطب الفرنسي ميشال ريو الذي يرأس الجامعة الافتراضية للطب الرياضي للبلدان الفرانكفونية.

كيف تحدّدون تواجد جامعتكم من الناحية القانونية؟

❊❊قبل أن تكون جامعة علمية بأتم معنى الكلمة، انطلق نشاطها في شكل جمعية سنة 1901، لكن مع تطوّر المجتمعات وتنامي العلم والجامعات، تحوّلت سنة 2011، إلى هيئة أخرى من حيث التسمية وهي الآن معروفة باسم الجامعة الافتراضية للطب الرياضي للبلدان الفرانكفونية..المنخرطون فيها هم نوعان ويتعلّق الأمر بالأطباء لاسيما الذين يحملون شهادة جامعية للطب الرياضي وهم من جامعة الإسكندرية ليوبولد سنغور بمصر، ومن بعد ذلك المربون الرياضيون الحائزون على شهادة الكفاءة التي تساوي الشهادة الفيدرالية المعترف بها من قبل اللجنة الوطنية والرياضية الفرنسية ووزارة الصحة، ذلك أن الاعتراف يدخل ضمن البرنامج الوطني للرياضة والصحة.

ما هو مجال نشاط جامعتكم على المستوى الدولي، عدد المنخرطين، عملهم وتكوينهم؟

❊❊بطبيعة الحال، جامعتنا متواجدة بفرنسا لكن نشاطها الدولي عادة ما يتركز بإفريقيا وأمريكا اللاتينية.. أما عدد المنخرطين فيبلغ حوالي أربعين معلما جامعيا منهم من له صف بروفيسور وأستاذ محاضر، بالإضافة إلى أطباء أخصائيين في الطب الرياضي مارسوا مهاما سامية في هذا الاختصاص، ويوجد ضمن عضويتها أطباء جزائريون منهم ممثلها في الجزائر الدكتور محمد رضا مازري من مدينة قسنطينة.

ما هي الأطراف الدولية التي أسّستم معها علاقات عمل في مجال الطب الرياضي؟

❊❊على مستوى فرنسا، نقيم علاقات عديدة منها مع اللجنة الوطنية التابعة للاتحاد الفرنسي الأولمبي واللجنة الفرنسية بيار دو كوبورتان ( pierre de Coubertin ) والشركة الفرنسية للطب والممارسة الرياضية والاتحاد الوطني للأطباء الفيدراليين وجامعة ليوبولد سنغور والاتحاد الإفريقي للطب الرياضي الذي يرأسه البروفيسور كونسطون رو من كوت ديفوار والمجمع اللاتيني الرياضي وجامعات أخرى...وقعنا معها اتفاقيات مثل جامعة باماكو بمالي وجامعة الطب لأبيجان بكوت ديفوار وجامعة البوسكي بمدينة بوغوتا الكولومبية.

تحوّل الطب منذ عدّة سنوات إلى عامل هام يساهم في تطوير الرياضة بكل اختصاصاتها على المستوى الدولي، ما هي حسب رأيكم الحصيلة التي حقّقها الطب في تعامله مع الرياضة؟

❊❊لقد لعب الطب دورا كبيرا على الصعيدين التاليين، الأوّل يخصّ رياضة المنافسة التي سعى فيها الطب إلى فرض الوقاية من الأمراض التي لها علاقة بممارسة الرياضة من خلال تفادي الإفراط في التدريبات ومحاولة التكيف مع المحيط، إلى جانب علاج الأمراض التي لها علاقة بالممارسة الرياضية مثل الصدمات (TRAUMATISME) وكذا الأمراض الطبية (الجهاز الهضمي، الاضطرابات الأيضية ).. والثاني هي رياضة وصحة ويرتكز عملنا في هذا الجانب على تطوير نشاط الممارسة البدنية والرياضية كوسيلة لفرض الوقاية الأولية والثلاثية للأمراض المستعصية لاسيما التي تنعت بالعصرية (أمراض التمثيل الغذائي، سرطانية، عصبية، استعمال أجهزة القلب والأوعية الدموية، إلى غير ذلك من الأشياء والعوامل التي يجب توفيرها).

لكن بعض النتائج المسجّلة من طرف الرياضيين على المستوى الدولي، عادة ما يشكّك في جديتها بسبب اللجوء إلى استعمال المنشطات.. هل هيئتكم تعتبر طرفا في مكافحة هذه الآفة؟

❊❊بصفتي مستشارا علميا قديما لدى الوكالة الفرنسية لمكافحة المنشطات، وضعت حيّز التطبيق وحدة تعليمية توضّح الطرق والوسائل التي يجب أخذها بعين الاعتبار لمكافحة تناول المنشطات.

كم عدد المؤتمرات التي نظمتموها أو تلك التي شاركتم فيها ؟

❊❊ لقد شاركت جامعتنا في مؤتمرات لا تعد ولا تحصى، منها التي نظمناها بالتساوي مع اللجنة الطبية المنضوية ضمن اللجنة الوطنية الأولمبية الفرنسية في إطار مكافحة المنشطات.. كما كنا حاضرين في مؤتمرات الفترة الصيفية للأندية الرياضية الجامعية بمدينة مونبوليي في 2013 ومدينة روان سنة 2017، إلى جانب تعاوننا مع الأكاديمية الوطنية للطب خلال سنتي 2012 و2014 في مجال الطب الرياضي وأيضا في مؤتمرات دولية مثل تلك التي جرت أطوارها في العاصمة الإيفوارية أبيجان سنة 2012، والعاصمة السنغالية 2014، ومدينة بوغوتا الكولومبية سنة 2016.

ما هي نوعية علاقات العمل التي تجمعكم مع الجمعيات الرياضية بفرنسا؟ 

❊❊علاقاتنا مع هذه الجمعيات اتّسمت دوما بالتبادل في عدة مجالات رياضية.. وقد ارتكز نشاطنا أكثر بفرنسا مع اللجنة الرياضية الطبية التابعة للجنة الأولمبية الفرنسية والوكالة الفرنسية لمكافحة المنشطات واللجنة الفرنسية بيار دو كوربيرتان والاتحاد الوطني للأطباء الفيدراليين.

للجزائر تجربة ناجحة في الطب الرياضي لاسيما خلال قيامها بتطبيق الإصلاح الرياضي في 1977 الذي سمح بتسجيل قفزة نوعية على المستويين الوطني والدولي.. وقد رافق الطب الرياضي هذه النجاحات.. فما هو انطباعكم حول هذه التجربة التي ربما تعرفونها أو سمعتم عنها؟

❊❊ المعروف عن الطب الرياضي أنه يلعب دورا أساسيا في المساعدة التي يقدّمها من أجل تبسيط التدريب وحماية صحة الرياضيين.. أنا أعرف جيدا أنّ الجزائر تعدّ على المستوى الإفريقي البلد الرائد في الطب الرياضي بفضل النشاط والعمل الكبير الذي قام به مواطنكم المرحوم البروفيسور العربي ميخالفة الذي تأسفت كثيرا لرحيله وكنت ألتقي به دوما خلال المؤتمرات العلمية التي كانت تتشرف بمشاركته ومساهمته في أشغالها.. ولعلمكم، فقد تمّ إنشاء وبعث الاختصاص في الطب الرياضي خلال 1970 بمبادرة من البروفيسور العربي ميخالفة (وهو الاختصاص الذي تعد فرنسا في حاجة ماسة إليه!) بل كان ميخالفة وراء إنشاء المركز الوطني للطب الرياضي ببلدكم سنة 1971 .. زميلي البروفيسور العربي ميخالفة لم يتوقف تشجيعه للطب الرياضي عند هذا الحد، بل تعدى ذلك من خلال مساهمته سويا مع البروفيسور في الطب الإيفواري كونسطون رو في إنشاء الاتحاد الإفريقي للطب الرياضي سنة 1982 بالجزائر وهو من احتل أوّل منصب الأمين العام لهذا الاتحاد، بينما كان زميلي الجزائري الآخر البروفيسور رشيد حنيفي عضوا في مكتب الاتحاد الإفريقي للطب الرياضي، مكلف بالتكوين قبل أن يصبح رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية.

البروفيسور ميشال ريو في سطور

يبلغ ميشال ريو (Michel Rieu ) من العمر 92 سنة، وهو بروفيسور في الطب الرياضي ويعمل كبيولوجي فخري في مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، وتخرج قبل ذلك كطبيب في الطب اختصاص التخدير والإنعاش ومتحصل على درجة البكالوريوس في العلوم الطبيعية ودرجة الدراسات العليا (القلب والأوعية الدموية)، وحاليا يحتل منصب رئيس الجامعة الافتراضية الفرانكفونية للطب الرياضي.

وشغل البروفيسور ميشال ريو، في السابق عدة مناصب عليا على مستوى المستشفيات والمخابر الفرنسية، منها مسؤول الطب الرياضي في مركز المصابين بالحروق الكبيرة على مستوى مستشفى كوشين وبروفيسور في الفيزولوجيا بجامعة باريس، وغيرها من المناصب العليا الأخرى التي عمل فيها في الطب الرياضي. ع.إ 

العدد 6727
17 فيفري 2019

العدد 6727