عبد الحكيم مجاهد (مدرب كرة اليد) لـ"المساء":
استقالة بوشكريو متوقعة والأزمة نتيجة تراكمات
- 187
حاورته: فروجة. ن
❊ كنا نأمل في نتائج جيدة، وموضوعيا نحن في المكان الذي ينبغي أن نكون فيه
❊ علينا أن نغيب عن المنافسات الرسمية ونهتم بالتكوين القاعدي
❊ أحسن مرحلة مرت بها الرياضة كانت أثناء تطبيق الإصلاح الرياضي
تأسف مدرب نادي تيشي لكرة اليد، عبد الحكيم مجاهد، للوضع الذي آلت إليه الكرة الصغيرة الجزائرية، بعد الإقصاء المر للمنتخب الوطني رجال، في مقابلة نصف نهائي البطولة الإفريقية، واكتفاءه بالمركز الرابع، مؤكدا في هذا الحوار الذي خص به “المساء”، أن كرة اليد الوطنية تمر بأزمة، وهذا ليس سرا، وهذه الأزمة هي نتيجة تراكم طويل الأمد لعوامل سلبية، تتجاوز حدود رياضة كرة اليد. ليناشد في الوقت نفسه، السلطات العليا في البلاد، لإعادة بناء الفرع على أسس علمية متينة، تكون انطلاقتها من الجمعيات.
❊ بداية، كيف تقيم مشاركة السباعي الجزائري في خرجته القارية برواندا؟
❊ كنا نأمل في نتائج جيدة، وموضوعيا، نحن في المكان الذي ينبغي أن نكون فيه، المنتخب التونسي هو ثمرة مشروع قائم منذ أكثر من أعوام، أما فريقنا لم يتم تشكيله إلا قبل شهر من البطولة، ولم يكن بكامل قوته إلا لعشرين يوما تقريبا، لذا هذه النتيجة متوقعة، لكن الأمر الذي لم أتمكن من هضمه، هي الخسارة التي تلقيناها على يد المنتخب النيجيري وبفارق إصابتين (23-25).
❊ ألا تظن أن المباراة الافتتاحية أمام نيجيريا، هي التي أخلطت الأوراق على السباعي الجزائري؟
❊ بالفعل، المباراة الأولى هي التي تحدد معالم الشحن المعنوي والذهني لتكملة مشوار المنافسة، وحسب اعتقادي، فإن زملاء أيوب عبدي تأثروا كثيرا من الجانب النفسي، والذي كان هاجسا صعبا لتجاوزه، رغم أنهم أبوا مردودا إيجابيا في سفريتهم الإعدادية، التي قادتهم نحو جمهورية التشيك وسلوفينا، أين حققوا انتصارات ودية من عيار ثقيل أمام المنتخب النرويجي، والتشيكي وغيرهم، للأسف لم يتمكنوا من مواصلة نغمة الفوز في منافستهم الرسمية.
❊ بخصوص التقييم التقني للاعبي "الخضر" في الدورة، ما قولك؟
❊ بعيدا عن النتائج المحققة، المردود كان متذبذبا ودون المستوى، بحسب طبيعة المباريات وهوية المنافس، في بعض اللقاءات، ارتقى المستوى إلى الممتاز، الذي يليق بسمعة صاحب سبع كؤوس إفريقية، على غرار مبارياتي زامبيا، ورواندا، وأخرى متوسطة كمواجهة أنغولا، ليتراجع الأداء بشكل رهيب يثير القلق أكثر في مباريات مصر- تونس والرأس الأخضر، وعليه فإن الفارق واضح بين ذلك الماضي المجيد والحاضر غير المطمئن، سواء على الصعيد الفني أو التنظيمي، وهي عوامل تثقل كاهل تنافسية المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها.
❊ تبدو اليد الجزائرية وكأنها تغرق في أزمة مستمرة، تغذي شعورا عاما بخيبة الأمل، ما هو المطلوب لاستعادة بريقها السابق؟
❊ انطلاقا من التوجيهات الرئاسية، التي عبر عنها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء سنة 2025، عقب المشاركة المخيبة للآمال للمنتخب الوطني في بطولة العالم، وتجسيدها وفق أسس علمية متينة، بإشراك جميع الفاعلين في أسرة الفرع، مع الاستعانة بالخبرة الدولية، بتبني سياسة تعتمد على أسس علمية، قصد استعادة الأمجاد الماضية، التي صنعتها أجيال موهوبة، حققت نتائج قارية معتبرة.
❊ وكيف سيتم ذلك؟
❊ النهوض بأي فرع رياضي والسعي نحو تطويره، مرهون دائما بالدعم المالي، وهذا الجانب نتيجته مضمونة، ليقدم خدمة نوعية في تكوين الشباب، وحسب تجربتي الميدانية، فالشاب الجزائري يميل للرياضات الجماعية على وجه الخصوص، كرة القدم وكرة اليد، وعليه يتوجب على القائمين بشؤون الكرة الصغيرة إعداد مخطط تنموي هيكلي، يعيد لكرة اليد الجزائرية رؤية واضحة وآفاقا مستدامة، لأن ما هو على المحك، يتجاوز النتائج الآنية، ليشمل مستقبل اللعبة بأكملها، كون التسيير الحالي للاتحادية يعتمد على حلول ظرفية، بدل انتهاج استراتيجية إصلاح حقيقية.
❊ ألا تظن أن مرحلة البناء يجب أن تمر بفترة غياب عن المنافسات الرسمية؟
❊ فعلا، لأن مشروع النهوض والتطوير يبنى على أسس قوية، حددت مدتها علميا بأربع سنوات، وفي هذه المدة، يتطلب على الاتحادية تكريس جهودها واهتمامها بالتكوين والإعداد، مع المشاركة في منافسات غير رسمية، قصد المعاينة من جهة، وخلق الانسجام سواء بين اللاعبين والخطط المعتمدة، من جهة أخرى، لضمان النوعية والجاهزية.
❊ وما قولك في استقالة المدرب صالح بوشكريو؟
❊ قرار صائب ومتوقع في آن واحد، لأن صالح بوشكريو أعطى موافقته، بتولي مهمة تدريب السباعي الجزائري، بعد أن رفضت كل الأسماء المقترحة قبله، فشجاعة القبول وخوض مغامرة نتائجها غير مضمونة مشكور عليها، شخصيا إذا تم عرض علي ذات المهمة في نفس التوقيت، لكان الرفض جوابي، لأن الاستثمار في منتخب مر بفترة فراغ دامت أكثر من 6 أشهر، يتكبد حتما نتائج سلبية، لاسيما في ظل عدم تحديد تركيبة السباعي الجزائري، ومع ذلك، صالح بوشكريو حقق الهدف المرجو ببلوغه التواجد ضمن المنتخبات الخمسة المعنية بالمشاركة في مونديال ألمانيا 2027.
❊ بالنظر إلى المدة المتبقية عن موعد ألمانيا، هل يمكن للفريق تدارك الوضع؟
❊ بإعداد حلول استعجالية يمكننا تدارك الوضع، وتخفيف الضرر في المونديال المقبل بألمانيا 2027، ومن المستحب أن يكون التجهيز والتحضير للبطولة العالمية مع العناصر الشابة، قصد اكتشاف المغامرة والتعود على أجواء المونديال، لتكون انطلاقة مشروع الموعد القاري القادم مهيكلة ومنظمة بصور موضوعية.
❊ في الأخير، هل لديك ما تضيفه؟
❊ أعتقد أن أحسن مرحلة مرت بها هذه الرياضة، كانت أثناء تطبيق الإصلاح الرياضي، حيث وجدت أرضية رياضية متينة كان يجسدها في الميدان، الأشخاص المتطوعون المحبون لتطوير الرياضة، بدون أن يكون لهم في ذلك مقابل، كل شيء كان يسير على ما يرام خلال تلك المرحلة، حيث سجلت الرياضة الجزائرية آنذاك قفزة نوعية على المستويين الوطني والدولي.