أين هي مكانتي في الحركة الرياضية الوطنية؟!
ع.إسماعيل ع.إسماعيل

حسيبة بولمرقة تأسف لقلة الاهتمام بالرياضة النسوية وتتساءل:

أين هي مكانتي في الحركة الرياضية الوطنية؟!

قدّمت البطلة العالمية والأولمبية حسيبة بولمرقة صورة قاتمة عن تطوّر الرياضة النسوية في الجزائر خلال مشاركتها في الملتقى الذي نظمته اللجنة الأولمبية الجزائرية بزرالدة تحت شعار ”المرأة والرياضة” بمناسبة الاحتفالات الخاصة بعيد المرأة، حيث قالت إنّ الرياضة النسوية لم يعد لها مكان مرموق في الحركة الرياضية الوطنية مقارنة بالأهمية الكبيرة التي كانت توليها لها في السابق السلطات العمومية المكلفة بالرياضة.

بدت حسيبة بولمرقة متأثرة كثيرا بالأوضاع التي آلت إليها الرياضة النسوية في الوقت الراهن خلال تناولها الكلمة في هذا الملتقى الرياضي، وتحدثت بكثير من المرارة عما يحزّ في صدرها، مؤكدة أن الرياضيات السابقات يعتزن دوما بماضيهن الحافل بالانتصارات التي حققنها من أجل إعلاء سمعة الجزائر في المحافل الدولية الرياضية، مضيفة بكلّ حسرة، أنّ النظرة تجاه المرأة التي تمارس الرياضة تغيّرت من خلال حرمانها من القيام بالدور الذي يرجع لها كحق للنهوض بالرياضة. وتابعت: ”لم يعد هناك أي تدرج للمرأة في مناصب المسؤولية داخل الهيئات الرياضية، بل لا يمكنها تبوّؤ مهام التدريب في النوادي.. أليس هذا نكرانا لمؤهلاتها ولرغبتها في المساهمة في تطوير الرياضة بعدما اكتسبت بإرادتها وبتضحياتها، التجربة والمستوى في تكوين ورعاية جيل جديد من الرياضيات في مختلف الاختصاصات الرياضية؟”.

وفي سياق متصل قالت: ”عندما أسير في الشارع يسـألني الناس عن أسباب تراجع الرياضة النسوية، ولا أجد جوابا لاستفساراتهم.. وماذا عساني أقول سوى الشعور بالخجل والحسرة على الوضع الذي آلت إليه الرياضة الجزائرية ككل.. حبذا لو تركونا، نحن الرياضيات اللائي لهن تجربة، نباشر المسؤوليات في تسيير الرياضة كي ينهض جيل جديد من الرياضيين يتوَّج على المستوى العالمي مثلما كانت الحال بالنسبة لي ونور الدين مرسلي وعز الدين براهمي وعزيزي ياسمينة وبنيدة نورية مراح في ألعاب القوى وسليمة سواكري ومكزين وصوريا حداد ومريم موسى في الجيدو، وآخرين شرفوا الجزائر على المستوى العالمي، لكن للأسف الشديد هناك من يشكك في قدراتنا على القيام بهذه المهام، وبالتالي يرفضون رؤيتنا في التسيير، بل منعونا حتى من العودة إلى العمل في القاعدة مع العناصر الرياضية الشابة. أنا أتساءل الآن أين هي مكانتي في الحركة الرياضية الوطنية بصفتي بطلة عالمية وأولمبية، رفعت عاليا الراية الجزائرية في المنافسات الدولية”.

تساؤل أرجعته بعض الأطراف الرياضية إلى الخيبة التي شعرت بها بولمرقة بمرارة كبيرة بعدما لم يتم تعيينها رئيسة الوفد الجزائري الرياضي، الذي سيشارك في الألعاب الأولمبية 2020 المقررة في طوكيو عاصمة اليابان.

وواصلت حسيبة بولمرقة وصف هذا الوضع بقلب مثقل جدا، كاشفة عما وقع لها في قسنطينة لما حاولت تسيير فرع ألعاب القوى، حيث قالت إنها مُنعت من تسييره، ونتج عن هذا التصرف توقف 50 بنتا عن ممارسة رياضة ألعاب القوى بمختلف اختصاصاتها؛ ”كيف تريدون أن تتطوّر الممارسة الرياضية النسوية؟ ولماذا اللجوء إلى هذه الثقافة الهدامة التي تمنع هؤلاء البنات من بناء مستقبلهن وترميهن إلى الشارع عوض السماح لهن بالمساهمة في الرفع من مستوى رياضة ألعاب القوى في بلادنا؟”، تساءلت البطلة العالمية والأولمبية التي ذكرت في سياق حديثها، المشاكل والصعوبات التي واجهتها قبل التتويج في الألعاب الأولمبية بأثينا؛ حيث نالت الميدالية الذهبية في مسافة ١٥٠٠م.. وكادت تبكي الحضور لما كان في كلامها من تأثر وحزن عميق للوضع الذي عاشته في تلك الفترة التي سبقت تتويجها”، أشارت حسيبة. وأضافت: ”لقد عانيت من الخوف، وحُرمت من رؤية والديّ لمدة زمنية طويلة بسبب الأوضاع الصعبة التي عرفها بلدنا في العشرية السوداء.. لم أكن قبل السباق الذي تُوجت فيه بالميدالية الذهبية، حرة في كل تحركاتي بعدما شعرت أنني مهددة بالموت، حيث كانت الشرطة ترافقني في التدريبات، وقامت بعزلي عن الجمهور تفاديا لوقوع أي مكروه قد يصيبني مثلما كانت الحال أيضا على مستوى الفندق الذي كنت أبيت فيه، لكن كل تلك الصعوبات لم تنل من عزيمتي، وبقيت مصرة على الانتصار في تلك المنافسة، لاسيما أنّني كنت في أحسن استعداد من الناحية البدنية”؛ لذا أكدت حسيبة بولمرقة أنها استطاعت أن ترفع التحدي في فترة قالت عنها إنّها كانت عصيبة على الشعب الجزائري. واستغلت البطلة الأولمبية والعالمية تنظيم هذا الملتقى لتوجيه نداء إلى الرياضيات الجزائريات، نصحتهم فيه بالتكاتف والتضامن بينهن؛ من أجل المساهمة في النهوض بالرياضة النسوية في الجزائر.

العدد6760
27 مارس 2019

العدد6760