تلاميذ يتنقلون على البهائم والجرارات وتقدَّم لهم وجبات باردة
ع.ز ع.ز

فيما حمّل والي خنشلة المجالس المنتخبة المسؤولية

تلاميذ يتنقلون على البهائم والجرارات وتقدَّم لهم وجبات باردة

أصبح ملف النقل المدرسي من أولويات والي خنشلة كمال نويصر منذ انطلاق الدخول المدرسي للموسم الحالي 2017 - 2018، محملا المجالس المنتخبة مسؤولية العجز والخلل في النقل المدرسي؛ بحكم أن جل البلديات استفادت من أغلفة مالية هامة من وزارتي الداخلية والتضامن للتكفل بنقل التلاميذ في المناطق الريفية، مؤكدا أن مصالحه باشرت منذ بداية الدخول المدرسي، إعداد بطاقة تقنية لحظيرة حافلات النقل المدرسي، والعمل على تغطية العجز المسجل في ملف النقل المدرسي على مستوى بلديات ولاية خنشلة.

ومازالت المعاناة والحرمان يخيّمان على تلاميذ المناطق الريفية بجل بلديات ولاية خنشلة، لاسيما بالمناطق الجبلية السهبية والجنوبية منها، حيث يشتكي الأولياء من العديد من النقائص في ظل غياب شبه تام للمجالس المنتخبة وحتى ممثليهم، الذين بدأوا في حملة مبكرة لمحليات 23 نوفمبر 2017. وضع مأساوي يعيشه تلاميذ المناطق المعزولة، لاسيما المتمدرسون في الطور الإبتدائي الذي مازال تحت رحمة تسيير الجماعات المحلية، التي بررت تقصيرها بغياب الموارد المالية اللازمة للتكفل بالتلاميذ من حيث النقل المدرسي والمطاعم وحتى النشاطات التضامنية الاجتماعية.

وظهر على معظم التلاميذ الذين صادفناهم ببعض المؤسسات التربوية والأقسام المجمعة بقرى ومداشر خنشلة مأساة حقيقية، يكابدون ويجاهدون يوميا للوصول إلى مدارسهم بقطع عشرات الكيلومترات مشيا على الأقدام أو باستعمال البهائم والجرارات في الكثير من الحالات. أما بقية المتمدرسين خاصة الإناث منهم، فإنهم ودّعوا مقاعد الدراسة بسبب الظروف القاسية وتدني الخدمات في قطاع التربية على مستوى المناطق الريفية المعزولة بمعظم بلديات خنشلة، حيث ناشدت فيدرالية جمعيات أولياء التلاميذ في العديد من المرات، السلطات المحلية ضرورة التدخل العاجل من أجل تدعيم حظيرة حافلات النقل المدرسي بحصة إضافية توزع على بلديات الولاية التي تعاني عجزا في التغطية بالنقل المدرسي. وحذّرت الفيدرالية من تجاهل المجالس البلدية لأزمة النقل المدرسي؛ لأن هذا سيعود بالسلب على استقرار المنطقة، التي ستعود للاحتجاجات والإضرابات وتعليق الدراسة في حال لم يتم التكفل بأبنائهم المتمدرسين في القرى الريفية المعزولة. كما أكد ذات المتحدث أن معاناة التلاميذ كان له انعكاس سلبي على المردود التربوي لتلاميذ المناطق الريفية والجبلية والجنوبية بولاية خنشلة، فضلا عن غياب المعلمين الذين هم من خرّيجي الجامعات، تم تعيينهم، مؤخرا، بهذه المناطق البعيدة عن عاصمة الولاية رغم نقص الخبرة والممارسة، وهو ما يرهن مصير آلاف التلاميذ بالمناطق الريفية. معاناة مازالت تتواصل بمعظم بلديات ولاية خنشلة، وهو الأمر الذي دفع بالتلاميذ وأوليائهم خلال الأسابيع الماضية، إلى الدخول في حركة احتجاجية واسعة، على غرار ما قام به تلاميذ متوسطة الشهيدة نوة دراجي بقرية الزاوية بمدينة ششار؛ تعبيرا عن استيائهم الشديد من تدني ظروف التمدرس بالمتوسطة من خلال إغلاق الطريق الرابط بين القرية والبلدية مركز، ورفعوا العديد من المطالب والانشغالات البيداغوجية والإدارية، ومن أهمها غياب الأساتذة لتأطير الأفواج التربوية، وندرة كبيرة في عدد من عناوين الكتاب المدرسي، إضافة إلى انعدام المياه والنقل المدرسي، وتأخر فتح المطعم المدرسي الذي مازال يقدم وجبات باردة للمتمدرسين القادمين من المناطق الريفية، على غرار تلاميذ قرية الزاوية، في حين تتواصل معاناة تلاميذ ثانوية الشهيد بوعلي بلقاسم ببلدية لمصارة دائرة بوحمامة بخنشلة مع نقص في الأساتذة وغياب بعض الشعب بثانوية بوحمامة، وهي نفس الاحتجاجات التي قام بها سكان قرية عين الصيد ببلدية طامزة بعد أن منعوا أطفالهم من الدراسة بسبب الظروف الاجتماعية القاهرة، المتمثلة أساسا في اهتراء الطريق نحو المدرسة الابتدائية بقرية شاندقومة التي تبعد بعشر كيلومترات عن القرية الريفية، حتى إن سائق حافلة النقل المدرسي الوحيدة والمهترئة التي تجوب العديد من التجمعات السكنية الريفية، يرفض التوجه نحو قرية عين الصيد بسبب اهتراء الطريق، وهو نفس الوضع بقرى بلدية شليا خاصة التلاميذ المتمدرسين بثانوية بوحمامة وخروجهم إلى الشارع مرات عدة للاحتجاج على عدم توفر النقل المدرسي وتأخر وصول الحافلة الوحيدة المكلفة بنقل التلاميذ من وإلى الثانوية، في ظل غياب مشروع إنجاز ثانوية ببلدية شليا، والوضعية أسوأ بكثير بالنظر إلى ما يعيشه أيضا تلاميذ البلديات الجنوبية بخنشلة.

العدد 6319
19 تشرين1/أكتوير 2017

العدد 6319