استيراد 38 مليون طن من المواد الأولية خلال 15 سنة

4 مشاريع بتروكيماوية كبرى لسوناطراك تعد بإحلال الواردات

4 مشاريع بتروكيماوية كبرى لسوناطراك تعد بإحلال الواردات
  • 212
حنان حيمر حنان حيمر

تحصي محفظة "سوناطراك" في مجال البيتروكيمياء، 4 مشاريع هامة، منها 3 قيد الانجاز يتوقع أن تدخل حيز الخدمة قريبا، بينما يوجد الرابع في آخر مرحلة من الدراسات. وتمكن هذه المشاريع التي تمولها الشركة الوطنية بالكامل، من إحلال واردات المواد البتروكيماوية، مثل الميثيل ثالثي بيوتيل الإيثر والالكيل بنزان، موازاة مع التفكير في التوسع نحو مجالات أخرى، على غرار البلاستيك والمطاط والعجلات.  

أوضحت مديرة التخطيط والنجاعة في نشاط التكرير بسوناطراك صفية أوراري، في ندوة نظمها "نادي الطاقة"، أمس، بالعاصمة حول "الصناعات البتروكيميائية بالجزائر"، أن سوناطراك تعمل على تحديد اختياراتها بشأن المشاريع البتروكيماوية، تبعا للتوجهات السياسية الكبرى للبلاد والاحتياجات ذات الأولوية، لاسيما المواد الأولية التي تمثل حجما هاما في هيكل الواردات.

واعتبرت توفر المواد الأولية "عاملا هاما في اتخاذ قرارات اختيار نوعية المشاريع، مثله مثل التكنولوجيا المتاحة، وتوفر رأس المال"، مشيرة إلى أن مسألة "خلق القيمة" التي يتحدث عنها الجميع، يتم النظر إليها من طرف سوناطراك بنظرة مستقبلية مختلفة مفادها أنه "بدلا من تصدير المواد الخام إلى الخارج مثلما هو الشأن حاليا، يتم العمل على تطوير مجمعات صناعية ذات نطاق دولي، وهو ما يبرر الاستثمارات الضخمة".

وشدّدت المتحدثة على أن مشاريع الجزائر في قطاع البتروكيماويات تعد بمعدلات عائد داخلي ومستويات مردودية تتجاوز 15%، وقد تصل إلى 18%، مضيفة أن عملية خلق القيمة لا تظهر كرقم محدّد بحد ذاته، لأن هناك عديد المعايير التي يجب أخذها في الاعتبار لاسيما عدد فرص العمل التي سيتم توفيرها. وقالت في هذا الصدد، إنّ المشاريع الكبرى -التي تستغرق فترات انجازها بين 7 و8 سنوات- حققت نتائج فاقت التوقعات، لا سيما فيما يتعلق بتوفير فرص العمل.

وفي إطار مخططها، تبرز "سوناطراك" اليوم، حسب أوراري، كمزوّد للمواد الأولية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تتولى لاحقا تطوير سلاسل القيمة الأخرى، وتصنيع المواد الأربعين التي يتم استيرادها حاليا بكمية قدرت بـ38 مليون طن خلال 15 سنة (من 2010 إلى نهاية 2025) وبمبالغ طائلة فضلت المتحدثة عدم الإفصاح عنها.

وشدّدت المسؤولة على أن سوناطراك وضعت منذ البداية أهدافا محددة، على رأسها تقليل الواردات، وأعلنت طموحها -سواء في مجالات الإنتاج التقليدي أو غير التقليدي- لتوفير المواد الأولية اللازمة للصناعات البتروكيماوية، مضيفة أن الأمر يتعلق بمحور نقاش سنوي دوري، لاسيما خلال مراحل تخصيص الميزانيات، حيث يتم أخذ القرار لتوزيع المواد الأولية وتحديد كمياتها، ما اعتبرته "تحديا جوهريا"، ضمن الأهداف الرئيسية الموكلة إلى الرئيس المدير العام لشركة "سوناطراك".

كما تبرز، وفق المتحدثة، مسألة تجديد الاحتياطيات دوما، وترتبط ارتباطا وثيقا بمستويات الإنتاج، حيث لفتت إلى أنه بدون ضمان تجديد الاحتياطيات، لن يتم تأمين توافر المواد الأولية المطلوبة، وهو ما يطرح إشكالية التحدي التكنولوجي البالغ الأهمية في وقتنا، ويحتم توظيف كل القدرات الجزائرية لاسيما الجامعات ومراكز البحث.

وأجمع الخبراء المشاركون في الندوة، على أن الجزائر تمتلك كل المؤهلات التي تمكنها من التحوّل إلى بلد منتج للمواد البتروكيماوية، ملحّين على ضرورة التركيز على الأسواق الدولية أكثر من السوق الداخلية، بالنظر إلى الفرص الهامة التي تتيحها والأسعار المرتفعة لهذا النوع من المنتجات في الخارج.