الذكرى61 لعيد النصر

يوم تاريخي.. شاهد على بداية عهد جديد

يوم تاريخي.. شاهد على بداية عهد جديد
  • القراءات: 289
عادل . م عادل . م

تحيي الجزائر اليوم عيد النصر المخلد للذكرى 61 لوقف إطلاق النار بتاريخ 19 مارس1962، وهو يوم تاريخي كان شاهدا على بداية عهد جديد لشعب صمّم على البقاء حرا وقدم تضحيات جسام من أجل فرض إرادته في نيل حريته واستقلاله.

شكلت هذه المحطة بمثابة انطلاق مرحلة جديدة، تتعلق بتقرير مصير شعب قدم تضحيات جسام من أجل فرض إرادته في استرجاع سيادته أمام محتل لطالما اقتنع بقوته الخارقة، حيث تم إقرار وقف إطلاق النار في هذا التاريخ في أعقاب التوقيع على اتفاقيات ايفيان من طرف ممثلي الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وممثلي الحكومة الفرنسية يوم 18 مارس 1962.

ويؤكد المؤرخون بأن اندلاع الكفاح المسلح يوم الفاتح نوفمبر1954 ، لم يغلق أبدا الباب أمام المفاوضات من أجل استقلال الجزائر، بما أن الاتصالات الأولى بين جبهة التحرير الوطني الممثل الوحيد للثورة والحكومة الفرنسية قد انطلقت سريا سنة1956 ، لاسيما في إطار المحادثات غير الرسمية بين الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني ووزير الخارجية الفرنسي كريستيان بينو.

وبعد أول اتصال جرى بالقاهرة، التقى الطرفان في يوغسلافيا يوم 26 جويلية 1956 حيث ترأس الوفد الجزائري محمد يزيد وأحمد فرانسيس، فيما مثل الطرف الفرنسي بيار كومين. ومنيت أولى المفاوضات بين الوفدين الفرنسي والجزائري بالفشل في يونيو 1960 عندما طلبت الحكومة الفرنسية استسلام جيش التحرير الوطني، وهو ما رفضته الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.

وفي يوم 11 ديسمبر1960، دفعت المظاهرات الشعبية التي شهدتها الجزائر الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدراج القضية الجزائرية ضمن جدول أعمالها، وفي هذا الظرف وجد الطرف الفرنسي نفسه مضطرا تحت الضغط الدولي للجلوس مجددا إلى الطاولة للتفاوض حول إنهاء الاستعمار. وفي سنة1961، استمرت المحادثات الرسمية سنة كاملة إلى غاية الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وقاد الوفد الجزائري في مفاوضات ايفيان وزير الشؤون الخارجية في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، كريم بلقاسم، فيما قاد الوفد الفرنسي، لويس جوكس، علما أن هذه المفاوضات جرت في جولتين بإيفيان. وبعد مفاوضات عسيرة قادها وفد جزائري مقتنع بعدالة القضية الجزائرية، تم الاعتراف بالاستقلال التام للجزائر بكامل وحدة ترابها.

وفي يوم 19 مارس1962، شرع في تطبيق وقف إطلاق النار ليتم بعدها تنظيم استفتاء حول تقرير المصير يوم الفاتح جويلية بالجزائر، ما سمح بإعلان استقلال الجزائر يوم 5 جويلية 1962.

ولم يكن هذا الاستقلال الغالي الثمن غاية في حد ذاته، مثلما أشار إليه رئيس الحكومة المؤقتة، بن يوسف بن خدة، في خطابه الشهير يوم 18 مارس 1962 عبر الإذاعة وأعلن فيه عن قرار وقف العمليات العسكرية، حيث قال أن الاستقلال ليس غاية في حد ذاته وإنما هو وسيلة فقط تمكننا من تغيير وضعية شعبنا. وقال إن مهمتنا أن نبني مجتمعا جديدا يكون صورة لوجه الجزائر الفتية والحرة، الجزائر التي يجب أن يساهم في تشييدها كل مواطن، معتبرا أن كل هذه المهمات تتطلب منا جهودا أكثر من ذي قبل وتتطلب اليقظة والامتثال لإحباط مناورات الاستفزازيين والمفرقين.

وعلى نفس الدرب، تنتهج جزائر اليوم مسارا جديدا يعد بداية لبناء جزائر جديدة تدرك حجم التحديات التي يتعين عليها مواجهتها وتجاوزها وتعرف جيدا كيف تصون الأمانة التي تركها ملايين الشهداء الميامين، مثلما كان قد أكده سابقا رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.