الجلسة السادسة حول قضية الخليفة بمجلس قضاء البليدة

هكذا تحول جمال قليمي من كاتب موثق إلى مدير قناة تلفزيون الخليفة

هكذا تحول جمال قليمي من كاتب موثق إلى مدير قناة تلفزيون الخليفة
  • 739
مبعوث" المساء" إلى البليدة: رشيد. ك مبعوث" المساء" إلى البليدة: رشيد. ك
- المتهمون الثلاثة من عائلة شعشوع ينفون التهم ويبررون الثراء 
 
استكمل رئيس جلسة محاكمة قضية الخليفة السيد عنتر منور، أمس، الاستماع إلى عدة متهمين لهم علاقة بهذا الملف الشائك الذي بدأت تتجلى بشأنه العديد من النقاط التي تستدل بها هيئة العدالة، في الوصول إلى الحكم النهائي، ويتعلق الأمر بالمتهم جمال قليمي، كاتب المتهم عمر رحال، الموثق الذي حرر جميع عقود شركات المجمع، كما تم استجواب ثلاثة أفراد من عائلة شعشوع، الذين كانوا جميعهم يعملون بمجمع الخليفة، والذين أنكروا التهم الموجهة إليهم. 
وقد راح رئيس الجلسة يسأل المتهم جمال قليمي، حول ظروف التحاقه بالعمل ككاتب بمكتب الموثق عمر رحال، وأسباب توقفه عن العمل بعد عامين، كما طلب منه تفسير موافقته على مرافقة عمر رحال، لبيت أخت عبد المؤمن خليفة، بحيدرة للتكفل بإيصال وثيقة إمضاء عقد تعديل شركة بنك الخليفة، وكذا تفسيره لعقدي الرهن المزوّرين، حيث أكد المتهم (قليمي) في رده على ذلك بكونه كان يعمل فعلا كاتبا لدى الموثق المتهم رفقة 9 موظفين آخرين، وأن مهمته الأساسية كانت تتعلق بتسجيل مختلف الوثائق المحررة بمصلحة الضرائب ومحافظة أملاك الدولة، مفيدا أنه توقف عن العمل بمكتب التوثيق لإنشائه شركة لبيع الدواء، ولم يعد بعد ذلك لمكتب التوثيق، نافيا أن يكون قد سمع بقضية عقدي الرهن المزوّرين، اللذين اتهم عبد المؤمن خليفة باستعمالهما في الحصول على قرض من بنك التنمية المحلية باسطاوالي، مضيفا أنه لم يسمع بهذه القضية إلا من خلال الضبطية القضائية للدرك الوطني، وأنه لم يرافق المتهمين عبد المؤمن خليفة وإسير إيدير مراد، المدير الأسبق لبنك التنمية المحلية إلى مكتب الموثق، وأنه لا يملك أي حسابات نقدية في البنك المذكور، معترفا بأنه كان يملك حسابين جاريين بالقرض الشعبي الوطني. 
وقد بدا المتهم واثقا من نفسه ومتأكدا من صحة أقواله، مجيبا على جملة من الأسئلة المفخخة التي طرحها عليه رئيس الجلسة الذي واجهه مثلا بسؤال حول سر مرافقته للموثق عمر رحال، لاستكمال إمضاء وثيقة تعديل عقد شركة بنك الخليفة، رغم توقفه عن العمل لديه، مدعما نفس الأقوال التي أدلى بها أمس، المتهم رحال، في كونه رافقه إلى بيت أخت خليفة، وأنه فعلا ترك الموثق في السيارة، وقام هو شخصيا بإيصال الوثيقة للمعنيين اللذين وقّعا عليها، ودليله في ذلك أن لا أحد من الموقعين الاثنين طعن في وثيقة التعديل، كما صرح المتهم بأنه لم يتحصل على أي قرض من بنك الخليفة، ولا من بنك التنمية المحلية، وأنه كان يتاجر في قطاع السيارات ويجني من وراء ذلك أرباحا، مستدلا في ذلك بكونه كان سنة 2000 يملك سيارة فاخرة من نوع "باجيرو" والتي باعها لعبد المؤمن خليفة، هذا الأخير الذي دفع له في البداية 70 مليون سنتيم وأكمل بها الباقي عن طريق تنازله له عن قطعة أرض مساحتها 500 متر مربع، مقيّدة بوثائق. 
ولما سأل رئيس الجلسة المتهم (قليمي) عن سر الأموال التي تم ضبطها لديه بمطار هواري بومدين، عندما كان يتأهب للسفر إلى الخارج، ليرد بأن أعوان شرطة الحدود ضبطوا لديه مبلغ 500 ألف أورو، كما تم ضبط 700 ألف و800 ألف أخرى لدى مرافقيه، مؤكدا أنه كان ينوي شراء مسكن بفرنسا، وسأل رئيس الجلسة المتهم الذي صار مديرا عاما لقناة تلفزيون الخليفة مكان المسير اللبناني السيد الشماخ، رغم أنه ليس مختصا في الإعلام، ليرد على ذلك بكون المسؤول السابق لم ينجح في المشروع، وأن عبد المؤمن تأكد أن الشماخ، غير قادر على تسيير ذلك، ولذلك كلفه بتعويضه للبدء في البث وتنصيب المكاتب عبر مختلف الدول، واعترف المتهم جمال قليمي، أن مرتبه الشهري في قناة الخليفة لم ينزل عن 30 ألف أورو آنذاك.
وراح المتهم يجيب بشأن الهدف من القناة التلفزيونية أنها كانت ترمي إلى إعطاء وجه مشرّف عن الجزائر واستعادة السمعة الضائعة آنذاك.
وطرح رئيس الجلسة على المتهم جمال قليمي، أسئلة تتعلق باستقباله لعدة شخصيات وتوظيفه لأشخاص لهم قرابة مع شخصيات وطنية معروفة، ومنهم الآنسة "ي. كيرامان" ابنة شقيق المحافظ السابق لبنك الجزائر السيد عبد الوهاب كيرامان، التي ذكر المتهم أنه تم منحها عقد عمل لفتح وكالة لطيران الخليفة بميلانو (إيطاليا)، وتم صب مليون فرنك فرنسي في حسابها للتكفل بذلك، مضيفا أنه استقبل شقيق أبو جرة سلطاني، الذي كان ينوي العمل مع الخليفة، لكنه تم رفض طلبه كونه لم يكن يتقن اللغة الفرنسية، كما ذكر أنه استقبل شخصيات أخرى منهم المدير السابق لشركة الخطوط الجزائرية السيد الطيب بن ويس، وابنة الوزير السابق للاستشراف والإحصائيات السيد عبد الحميد تمار، التي كانت تقطن بكندا وكانت ترغب في العمل بفرنسا لتكون قريبة من بلدها وأهلها.
 
رئيس الجلسة يستجوب عائلة شعشوع
 
كما مثل أمام هيئة العدالة المتهم الموقوف شعشوع عبد الحفيظ، وهو مفتش شرطة سابق استقال من منصبه للعمل مع مجمع الخليفة، للتكفل بالحماية ونقل الأموال
والذي صرح بأنه قدم الاستقالة لمديرية الأمن الوطني، وقد كان مكلفا بتكوين شركة للأمن والوقاية، ولكونه على دراية بالأمور الأمنية سهر على إعداد ملف للحصول على اعتماد لهذه الشركة التي كانت مهمتها حماية ممتلكات شركات الخليفة، وأنه شرع في العمل بعد ثلاثة أشهر من إيداع الطلب لدى وزارة الداخلية، كون القانون ينص على أنه بعد انقضاء هذا المدة دون أن يرفض الملف يرخص لصاحبه العمل بطريقة تلقائية.
واستمر المتهم في الشرح قائلا بأن عبد المؤمن خليفة، اقترح عليه فيما بعد جعل شركة الأمن والوقاية مديرية داخلية تابعة للبنك، حيث تم تنصيب عدة وكالات في البداية بالعاصمة، وبدأ العمل بحماية مقرات بنك الخليفة وضمان نقل الأموال من مختلف الوكالات نحو البنك الرئيسي بالشراقة.
واستجوب رئيس الجلسة المتهم عبد الحفيظ شعشوع، مرارا بشأن الطريقة التي كان يتم بواسطتها نقل الأموال، حيث أفاد المتهم أنها كانت تتم بطريقة قانونية، وأن قابض كل وكالة كان يرافق أعوان الأمن في إيصال الأموال إلى الخزينة الرئيسية والإمضاء عليها.
أما فيما يخص العقارات التي حازها المتهم شعشوع، فصرح بأن أول فيلا اقتناها كانت في ماي 2000 وتقع بالشراقة، قبل التحاقه بالخليفة وتقدر قيمتها بـ1.1 مليار سنتيم، فاستغرب رئيس الجلسة ذلك وطلب منه تفسيرا عن مصدر الأموال التي اشترى بها هذا العقار الباهظ الثمن، ليرد المتهم بأنه كان يتاجر في السيارات كما أن والده الذي يملك أراض فلاحية بالبلدية، وأنه هو من ساعده بـ600 مليون سنتيم، وأنه اشترى فيلا ثانية بمبلغ 500 مليون سنتيم، بقرية الفنانين بزرالدة وباعها فيما بعد بـ700 مليون سنتيم، وأنه لم يقترض من البنك أي مبلغ.
أما شقيقه الموقوف منذ 8 سنوات، المدعو بدر الدين شعشوع، فمثل أيضا أمام المحكمة والمتهم أيضا بتكوين جماعة أشرار وخيانة الأمانة، وهو مهندس معماري تخرج سنة 1994، وفتح مكتب دراسات بمنزله العائلي، والتحق بالمصلحة التقنية بمجمع الخليفة، حيث شغل منصب مدير التنمية التقنية والاتصال لمدة ثلاث سنوات، وكان مكلفا أساسا بدراسة الأماكن والعقارات لفتح وكالات لبنك الخليفة عبر الوطن. أما فيما يخص عملية الاتصال فأكد المتهم أنها كانت تقتصر فقط على الجانب التقني والانفوغرافيا المتعلقة بإعداد الوسائط الإشهارية، والتكفل بتوفير هدايا السنة الجديدة كالمذكرات والمحافظ والأقلام وغيرها، ورد المتهم أيضا على تهم تخص حصوله على فيلا بالشراقة فأجاب المتهم بأنه اقتنى هذه الشقة وهي غير مكتملة الأشغال (بيع على المخطط)مساحتها 150 مترا بـ400 مليون، وأنفق على استكمال بنائها 160 مليون سنتيم، وأنه اشتراها من مرتبه الشهري المريح آنذاك والمقدر بـ9 ملايين سنتيم، معترفا بأنه لم يحصل على أي قرض أو هبة من بنك الخليفة، وأنه كان له مبلغ 30 مليون سنتيم بحسابه في بنك الخليفة، لكن عند إجراء عملية التصفية بعد إفلاس البنك، تم خصم هذه الأموال من حسابه لتعويض أعباء المكالمات الهاتفية، والتي ذكر أنها كانت في إطار العمل. 
وقد واجه رئيس المحكمة المتهم أيضا بأسئلة تدور حول وجود وثائق ببيته تابعة لبنك الخليفة، بعد إفلاس البنك، حيث ذكر المتهم أن هذه الوثائق ليست مهمة وأنه احتفظ بها في منزله دون هدف، لكن رئيس الجلسة لم يقتنع بذلك وراح يسأل المتهم مرارا عن الغرض الحقيقي من جمع وثائق لا تعود بالفائدة عليه، غير أن المتهم حاول التهرّب والتقليل من أهميتها.