في ظل منظومة محدثة ورقابة صارمة على الترشّح والتمويل
هذه انعكاسات القوانين الجديدة على نزاهة الانتخابات
- 153
زين الدين زديغة
❊ قطع طريق المال الفاسد والتجوال السياسي والمدانين قضائيا وضريبيا
❊ محاربة الممارسات التي أضرت بمصداقية العملية الانتخابية في السابق
❊ تعزيز وسائل المتابعة والمراقبة لضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين
تُنظم الانتخابات التشريعية، اليوم، في ظل سياق سياسي مغاير وترسانة قانونية محدثة وضمانات جديدة، ينتظر منها المساهمة في أخلقة العمل السياسي وتعزيز نزاهة العملية الانتخابية وكذا تكرّس الممارسة الديمقراطية، تم إقرارها في إطار مسار الإصلاح السياسي الذي يندرج ضمن التزامات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة المنتخبة.
تشكل الانتخابات التشريعية الجارية اليوم محطة سياسية جديدة، في ظل الإصلاحات المؤسساتية التي تم الشروع فيها عقب التعديل الدستوري لسنة 2020، والذي تعزز بالتعديل التقني لهذا الأخير خلال السنة الجارية، وما تبعه من إعادة بناء للمنظومة القانونية الخاصة بالانتخابات والأحزاب والحياة السياسية، بهدف إرساء قواعد أكثر صرامة في تنظيم وأخلقة الحياة السياسية والحزبية وتعزيز نزاهة العملية الانتخابية، في سبيل مساعي استرجاع ثقة المواطن وإفراز مؤسسات منتخبة تستجيب لمتطلبات المرحلة. في هذا الإطار، تمّ تشديد الرقابة على مختلف مراحل العملية الانتخابية بما فيها تمويل الحملة والتزوير وشراء الأصوات، ومحاربة المال الفاسد والتأثير غير المشروع على اختيار الناخبين، مع قطع الطريق أمام المتجوّلين سياسيا والمدانين قضائيا وكذا المدانين لمصالح الضرائب من خوض غمار الانتخابات.
وأسفرت هذه الإجراءات عن نتائج ملموسة خلال هذا الاستحقاق التشريعي، حسب الأرقام التي أعلنت عنها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، عقب اختتام عملية دراسة ملفات الترشح، حيث تمّ في هذا الصدد رفض ترشح 1762 مترشح "معروفين لدى العامة بالصلة بأصحاب المال والأعمال المشبوهة"، وفق السلطة، و1141 مترشح آخر صدرت بحقهم أحكام سالبة للحرية دون أن يُرد إليهم اعتبارهم، فضلا عن عدم توفر شروط الترشح بالنسبة لـ571 مترشح. وشملت أسباب الرفض أيضا حالات تتعلق بـ«التجوال السياسي" تخص 72 مترشحا، وعدم التسجيل في الدائرة الانتخابية المعنية بالنسبة لـ62 مترشحا، والتأثير على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية بالنسبة لـ60 مترشحا، إلى جانب 30 مترشحا لأسباب مرتبطة بالوضعية تجاه الإدارة الضريبية.
وقد أولت الإصلاحات أهمية بالغة لأخلقة الحياة السياسية، من خلال وضع ضوابط أكثر صرامة للترشح وتشديد العقوبات على التزوير وشراء الأصوات واستعمال المال الفاسد، في سبيل محاربة الممارسات التي أضرت بمصداقية العملية الانتخابية في مراحل سابقة. كما عزّزت من وسائل المتابعة والمراقبة لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.