اعتبرهما ضربتين حاسمتين في قلب المشاريع الاستدمارية.. تواتي:
هجومات الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام أخلطا حسابات فرنسا
- 288
أسماء منور
أكد المؤرخ وأستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة تيبازة، الأستاذ دحمان تواتي، أن اليوم الوطني للمجاهد المخلد للذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني المصادفة لـ20 أوت 1955 وانعقاد مؤتمر الصومام في 1956، يمثل محطة مفصلية في تاريخ الثورة المجيدة، بالنظر إلى الدور الذي لعبه الحدثان في إنقاذ الثورة ودفعها إلى مرحلة جديدة، ثم تنظيمها وهيكلتها على المستويين السياسي والعسكري.
أوضح الأستاذ تواتي في اتصال مع "المساء"، أمس، أن تاريخ 20 أوت 1955 المصادف لهجومات الشمال القسنطيني، كان بمثابة عملية فداء كبرى قدمها الشعب الجزائري، لإنقاذ الثورة ودفعها إلى مرحلة اللارجوع، مؤكدا أن هذا الحدث يبرز نباهة وقدرة القيادة الداخلية للثورة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. وأشار إلى أن الثورة التحريرية قبل هذه الهجومات، كانت تواجه رهان الاستعمار على عامل الزمن، من أجل قتلها في المهد، قبل أن تنتشر وتتنظم وتتوسع، موضحا أن الشهيد زيغود يوسف ورفاقه في المنطقة الثانية، كانوا يتابعون ما يجري، وتأكدوا أن البقاء دون القيام بأي عمل، سيؤدي إلى القضاء على الثورة عبر مراحل، كما جرى مع المقاومة الشامية.
وأضاف أن قوات الاحتلال الفرنسي التي تم إرسالها إلى الأوراس، بما فيها فرق النخبة وغيرها، كانت تهدف إلى القضاء على الثورة قبل انتشارها، إلا أن 20 أوت 1955 شكل حدثا حاسما، أعقبه حدث مهم آخر تمثل في معركة الجرف في سبتمبر من السنة نفسها، حيث تأكد للإدارة الاستعمارية، التي كان يوجد على رأسها جاك سوستال، أن الرهان على قتل الثورة قد فشل، وأن استراتيجية الثورة تسير بنجاح.
وأوضح المؤرخ، أن الاحتلال الفرنسي شن عقب تلك الهجمات حرب إبادة واسعة، سقط خلالها أكثر من 8 آلاف جزائري، مستدلا بما ورد في مذكرات السفاح بول أوساريس، عندما كان في سكيكدة، وكيف كان يتحدث عن إطلاق النار بشكل متواصل وكثيف على الجزائريين، معتبرا أن ما جرى كان عملية إبادة تشبه إلى حد كبير ما حدث في 8 ماي 1945.
وبخصوص مؤتمر الصومام 1956، أوضح أن هذا المؤتمر بيّن أن القيادة الثورية في الداخل نجحت في تنظيم الثورة وهيكلتها، وأوجدت نظام الولايات، كما أضافت الولاية الثالثة، ووضعت نظاما محكما للولاية. وأكد أن القيادة الجماعية التي أوجدها المؤتمر، نجحت مع مرور الوقت في تحقيق أهدافها، مشيرا إلى أن العمل الذي قامت به قيادة الثورة ضمن نجاحها، خاصة من خلال إنشاء مؤسسات مثل مجلس التنسيق والتنفيذ، الذي أصبح فيما بعد الحكومة المؤقتة، والمجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي كان بمثابة برلمان حقيقي.
وأضاف أن المؤتمر، نظم الثورة في الداخل والخارج وضمن انتصارها، رغم مواجهتها قوة عسكرية استعمارية، كانت تملك دعما أطلسيا وأكثر من مليون عسكري، إلى جانب عتاد عسكري متطور من آخر ما أنتجته المصانع العسكرية الأمريكية، من مروحيات وطائرات، فضلا عن استعمال الغازات السامة. وأشار تواتي، إلى أن كل هذه الوسائل لم تجد فرنسا نفعا، لتحقق الثورة المجيدة كل الأهداف التي رسمها بيان أول نوفمبر ومؤتمر الصومام، وتضرب فرنسا في عقر دارها، وهو ما أجبر الجنرال ديغول على الرضوخ للأمر الواقع.