دشّن وحدة إنتاج المكونات البلاستيكية للمركبات.. الوزير الأول:
..نحو صناعة حقيقية للسيارات
- 112
مبعوثة (المساء) إلى تيسمسيلت: مليكة .خ
❊الصناعة أساسها توطين الإنتاج والقيمة المضافة لا التركيب
❊نهاية السنة آخر آجل لاستيراد قطع الغيار البلاستيكية
❊الرئيس شخصيا يتابع بعث المشاريع المصادرة
❊رهان استرجاع المشاريع والأملاك المنهوبة يتجسّد بصمت و خطى ثابتة
❊دعوة متعاملي الصناعات الكهرومنزلية والإلكترونية لاستغلال مصنع تيسمسيلت
❊على الجميع المساهمة في بناء صناعة وطنية قادرة على تلبية احتياجات السوق
أكد الوزير الأول السيّد سيفي غريب، أول أمس، أن تعليمات رئيس الجمهورية، بخصوص استرجاع وإعادة إطلاق المشاريع المصادرة في إطار مكافحة الفساد تتجسّد ميدانيا وبخطى ثابتة، مشيرا في هذا الصدد، أن الحكومة تواصل العمل لإعادة بعث مشاريع أخرى كانت متوقفة أو مهملة، بما يسمح باستغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة ودعم التنمية الاقتصادية عبر مختلف ولايات الوطن.
شدّد السيّد غريب، في تصريح صحفي عقب إشرافه على تدشين وحدة إنتاج المكونات البلاستيكية للسيارات “جنرال بلاستيك أنجاكشن” بمنطقة سيدي منصور في ولاية تيسمسيلت، على ضرورة تحويل هذه المشاريع إلى وحدات إنتاجية فعّالة تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتقليص فاتورة الاستيراد، داعيا إلى انخراط الجميع في مسار بناء صناعة وطنية قادرة على تلبية احتياجات السوق.
وأوضح أن المصنع الجديد الذي تصل قدرته الإنتاجية إلى 251 ألف قطعة بلاستيكية سنويا، يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير صناعة المكونات الخاصة بالسيارات، حيث أوضح أن مختلف القطع البلاستيكية التي تدخل في صناعة السيارات يمكن إنتاجها محليا داخل هذه الوحدة، داعيا مصنّعي السيارات المعتمدين في الجزائر إلى العمل على رفع مستوى الإدماج المحلي.
وأكد الوزير الأول، أن الجزائر بدأت فعليا في الانتقال نحو صناعة سيارات حقيقية قائمة على الإنتاج والقيمة المضافة، بعيدا عن ما وصفه بـ"التركيب الذي لا يحقق إدماجا صناعيا فعليا” مبرزا أهمية توطين مختلف مكونات الإنتاج داخل البلاد.
كما أكد على ضرورة توطين إنتاج القوالب الخاصة بالمكونات البلاستيكية التي لا تزال تستورد من الخارج، وحدد تاريخ 31 ديسمبر القادم، كأجل لتحقيق تقدم ملموس في هذا المجال، مطالبا بضرورة توطين القوالب الخاصة داخل المصنع وفق دفتر شروط يراعيه جميع المصنّعين المعتمدين، وتعهد بإسداء توجيهات صارمة لوزارة الصناعة لمرافقة المتعاملين تقنيا.
ولدى تطرقه إلى الإشكالات التقنية المرتبطة بتوفير القوالب أشار سيفي غريب، إلى أن الحكومة ستعكف على إيجاد بدائل وحلول تسمح بتسريع عملية التوطين، كون الهدف يرتكز على بناء صناعة حقيقية ومستدامة وليس الاكتفاء بعمليات تركيب محدودة القيمة المضافة، وأوضح أن هذا التوجه سيشمل قطاعات أخرى، مذكّرا في هذا الصدد بما يجري العمل عليه في ولاية باتنة في مجال هياكل السيارات، “في إطار رؤية تهدف إلى بناء سلسلة إنتاج وطنية متكاملة ورفع نسبة الإدماج في مختلف مراحل التصنيع”.
كما دعا الوزير الأول، مختلف المتعاملين النّاشطين في الصناعات الكهرومنزلية والإلكترونية لا سيما منتجي المكيّفات والأجهزة التي تعتمد على المكونات البلاستيكية، إلى الاستفادة من القدرات الإنتاجية التي توفرها الوحدة الجديدة بما يسمح بتوسيع نشاط المصنع واستغلاله في مختلف القطاعات.
وكشف الوزير الأول، عن وجود استثمارات إضافية مبرمجة لتطوير المصنع واستكمال سلسلة الإدماج في مجال صناعة البلاستيك، مضيفا أن الهدف يتمثل في ضمان استغلال كامل لقدرات الوحدة وتحويلها إلى قطب إنتاجي يخدم عدة صناعات، انطلاقا من أن “نجاح المشروع لا يقاس فقط بإعادة تشغيل المصنع وإنما بقدرته على بلوغ التشغيل الكامل”.
وبعد أن أشار إلى أن الهدف المتوخى هو الوصول إلى تشغيل الوحدة على مدار 24 ساعة وبالوتيرة الإنتاجية المطلوبة، ثمّن الوزير الأول، مساهمة مجمّع “أسياس” ومختلف الشركاء والمتعاملين الذين ساهموا في إعادة بعث المشروع، مشيدا بإيمانهم بقدرات الكفاءات الجزائرية على تسيير وحدات صناعية ذات تقنيات متقدمة، وأشار إلى أن استرجاع هذا المركّب الصناعي جاء بعد زيارة فجائية سابقة كشفت عن وجود مصنع مغلق ومعدات مهملة دون مخططات تقنية، قبل أن يتم بعثه في ظرف لم يتجاوز 4 أشهر، بفضل الإرادة القوية للعمال والمهندسين والإطارات الشابة من أبناء المنطقة، وبالشراكة مع مجمّع “سيفيتال” ومصنع “فيات”، مبرزا مساهمتهما إلى جانب مختلف المتدخلين في استرجاع المخططات والوثائق التقنية الخاصة بالمصنع.
وأكد سيفي غريب، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، وتكريسا لمتابعته الشخصية لمشاريع الأموال والممتلكات المصادرة بأحكام قضائية نهائية، مشددا على أن الدولة ماضية بخطى ثابتة وبدون ضجيج في إعادة إطلاق المشاريع المنشأة في إطار مكافحة الفساد، للانتقال من التركيب “الأجوف” إلى صناعة حقيقية ذات قيمة مضافة تخفف فاتورة الاستيراد وتحقق تنمية متوازنة عبر مختلف ولايات الوطن.
للإشارة كان الوزير الأول، مرفوقا خلال هذه الزيارة بكل من وزير الداخلية والجماعات المحلية والنّقل السعيد سعيود، ووزير الصناعة فريد كورتل، ووزير المالية محمد لمين لبو، ورئيس مجلس التجديد الاقتصادي كمال مولى.