محامي وزارة الاتصال يعود إلى تفاصيل قضية "الخبر" ويؤكد:

ناس برود في وضعية صعبة جدا وتطبيق القانون يعني وقف "الخبر"

ناس برود في وضعية صعبة جدا وتطبيق القانون يعني وقف "الخبر"
  • 1135
جميلة. أ جميلة. أ

أكد محامي وزارة الاتصال، السيد نجيب بيطام، أن الوضعية القانونية لـ«ناس برود" صعبة، فيما يتواجد مجمع "الخبر" في وضعية أصعب، فقد أوضح المحامي في ندوة صحفية أن الوزارة ستنتهي مهمتها بتوكيل محضر قضائي بتنفيذ قرار العدالة القاضي بإبطال صفقة بيع مجمع "الخبر" وكل الآثار المترتبة عنها، وهو القرار الذي سيترتب عنه وقف صدور الجريدة وبث القناة في الساعات القليلة القادمة ما لم يجد دفاع المجمع مخرجا عاجلا للقضية. ونبه المتحدث إلى أن عدم احترام الأحكام القضائية واستمرار صدور الجريدة ستترتب عنه متابعات جزائية. وزارة الاتصال وإن حلت قضيتها مع "الخبر" إلا أن الأخير سيدخل أروقة العدالة من جديد ما لم يتوصل المساهمون واسعد ربراب إلى تسوية ودية لشراكتهم الملغاة. 

وأوضح المحامي نجيب بيطام، في ندوة صحفية نشطها أول أمس، بدار الصحافة الطاهر جاووت، أن محضرا قضائيا سيتعامل مع مؤسسة "ناس برود" ومجمع "الخبر"، بالإضافة إلى المساهمين والموثق الذي أبرم الصفقة، بنسخة تنفيذية من قرار العدالة القاضي بإبطال صفقة بيع المجمع، وهو الإجراء -يقول المتحدث- الذي سيترتب عنه وقف جريدة "الخبر" عن الصدور وليس الغلق، مشيرا إلى أن وزارة الاتصال لن تغلق "الخبر" بل ستطبق قرار العدالة الذي سيؤدي تجاهله إلى إجراءات جزائية أكثر تعقيدا. بيطام أكد أنه بما أن دعوى الموضوع فصل فيها بأحكام نهائية فإن الوزارة بإمكانها تنفيذ قرار العدالة حتى وإن استأنفت الأطراف أمام مجلس الدولة.

فلا يستفيد المخطئ من خطئه، حسب رجل القانون، الذي أوضح أن "ناس برود" تواجه وضعا لا تحسد عليه بعد أن أقدمت على تغيير مدير مجمع "الخبر" الذي أضحى بدون مسير ولا تمويل، بالإضافة إلى أن إلغاء الصفقة لا يلزم المساهمين بتسديد أو تعويض أموالهم التي قد يكونوا صرفوها واستثمروها مما يعقد الأمر، مشيرا إلى نص القانون المدني الذي يوضح أن إبطال العقد يعيد الأطراف إلى الحالة التي كان عليها قبل العقد في حال تعلق الأمر بأطراف العقد أنفسهم أي دون وجود طرف خارج العقد.

وعليه، وحسب المحامي الذي تجنب الخوض فيما يمكن أن يكون استشارات قانونية يستفيد منها الطرف الآخر، أكد أن المساهمين غير مطالبين بتعويض الأموال وأن تم ذلك فسيكون بطريقة ودية ووفق الأموال المصرح بها عند توقيع العقد، وإلا فإن أروقة العدالة ستفتح من جديد ملف القضية بين "ناس برود" والمساهمين الذين يكيفهم القانون على أنهم "حسنو النية" لجهلهم الوضعية القانونية لـ«ناس برود" التي يملكها رجل الاعمال، اسعد ربراب، وتحايلاتها القانونية التي تتحمل مسؤوليتها لوحدها دون المساهمين يضيف السيد بيطام.

دفاع الوزارة قدم ملخصا عن القضية تطرق فيه إلى بعض التفاصيل التي لم ترد في السابق لتفادي التشويش على العدالة، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بالأساس بقانون الاعلام رقم 05/12 الذي يحدد شروط ممارسة نشاط الاعلام ويضبط كل النشاطات المتعلقة به ويحدد القيود الواجب احترامها طبقا لأحكام القانون وكذا أشكال الخروقات التي لا ينبغي أن تقع فيها وسائل الاعلام.

ومن بين القيود التي تلزم كل القوانين الخاصة بقطاع الاعلام في العالم بتطبيقها تلك المتعلقة بمنع الاحتكار لوسائل الإعلام تفاديا للتأثير المالي والسياسي والإيديولوجي لشخص واحد على مجتمع بأكمله ومن هنا تتدخل قوانين الدول لمنع ذلك، بالاضافة الى منح الفرصة إلى كل من يريد تملك وسيلة إعلامية لذلك خاصة إذا كانت مكتوبة.

والقانون سالف الذكر-يضيف المتحدث- يمنع منعا صريحا وواضحا احتكار وسيلتين إعلاميتين مكتوبتين من قبل مالك واحد والمشرع وظف في المادة 40 الفقرة 06 من القانون 05/12 ذكر مصطلح مالك واحد والكثير يعود إلى المادة 25 التي تتكلم عن شخص معنوي واحد ولم تتكلم عن الشخص الطبيعي إلا ان المادة 06 واضحة وتتكلم عن المالك الواحد بغض النظر عما إذا كان شخصا معنويا أو طبيعيا.

 ثغرات وحيل قانونية

وفي غياب سلطة ضبط الصحافة المكتوبة، سجل خرق واضح لقانون الاعلام من قبل العديد من الدوريات والنشريات الناشطة في الساحة الإعلامية ومنها مؤسسة "ناس برود" التي قامت بشراء أسهم وحصص مساهمي مجمع "الخبر" رغم علم المؤسسة، بأنهم يملكون 99.98 بالمائة من يومية أخرى وهي "ليبرتي" الصادرة بالفرنسة والتي يملكها نفس الشخص الطبيعي الذي اشترى "الخبر" وهو ما لا يجيزه قانون الاعلام عبر المادة 40 التي تمنع الاحتكار من شخص واحد.

أصحاب المؤسس -يقول بيطام- اعتمدوا حيلة قانونية، مستغلين ثغرات قانونية والمتمثلة أساسا في غياب وجود سلطة ضبط وهو ما مكنهم من التصرف بحرية، وهذا خطأ لأن الإعلام من القطاعات الحساسة في أي دولة لما له من صلة مباشرة بالنظام العام وبنظام السكينة في المجتمع وإن ترك القطاع للفوضى وحرية الاشخاص غير المقيدة بالقوانين فلنا أن نتصور الوضع، مثله مثل قطاع الأمن والعدالة والدفاع وهي من الوظائف التقليدية للدولة التي لا يمكن تركها لحرية الافراد بل يجب أن تتدخل الدولة لضبطها وتقييدها حتى لا تعم الفوضى يضيف المتحدث.

ففي غياب سلطة ضبط الصحافة المكتوبة، تتولى الدولة قانونيا مهامها الرقابية إلى حين استحداث الهيئة. غير أن "ناس برود" لم تحترم القانون وقامت بشراء أسهم المجمع وضربت عرض الحائط بأحكام القانون 05/12 -يقول القانوني - مضيفا أن السيد ربراب صاحب الشركة قدمت له استشارات خاطئة على اعتبار أنه رجل اقتصاد وليس قانونيا وبالتالي حاولوا تغليطه بل وتمادوا من خلال اقتراح بيع أسهم قضية مطروحة في العدالة من خلال تصريحاته ببيع الأسهم في بورصة الجزائر، وهو ما حذر منه المحامي على اعتبار أن القضية في العدالة وهو التكهن والتحذير الذي كان في محله وإلا لخسر كل من اشترى الاسهم فيما قضت العدالة بابطال العقد.

نصوص وقوانين توكل الوزارة في القضية

واذا غابت سلطة الضبط –يقول بيطام- تتدخل وزارة الاتصال وفقا للمرسوم التنفيذي 11/216 الموجود قبل قانون الاعلام الصادر في 2011 والذي يحدد صلاحيات وزير الاتصال الذي ينص بصريح العبارة بضبط نشاط الاعلام. أي أن الوزارة تحرص على أن تعمل وسائل الإعلام وفقا لقوانين الجمهورية، كما أن المادة 99 من الدستور الجزائري تنص على صلاحيات ووظيفة الوزير الاول في الدولة الذي يسهر على تنفيذ قوانين الجمهورية، ويوزع الصلاحيات على أعضاء حكومته كل في مجال اختصاصه، وبموجب هذه المادة كلف سلال وزير الاتصال بتنفيذ قوانين الجمهورية.

ورد رجل القانون على الكلام الإعلامي الذي حاول توريط وزير الاتصال السيد حميد قرين في القضية، مشيرا إلى أن الدعوى المرفوعة ليست باسم وزير الاتصال بل باسم وزارة الاتصال وهي هيئة تابعة للدولة أي باسم الدولة الجزائرية وهو الرد الواضح على الجدل.

والقانون 05 / 212 لا يلغي المرسوم التنفيذي 11 / 216، وهو ما أكد عليه محامي الوزارة، مؤكدا أن أي نص يلغى بنص مشابه والمرسوم بمرسوم آخر، وقانون الإعلام لم ينص على إلغاء أحكام المرسوم التنفيذي 11 / 216 وإلا فلا جدوى لوزير الاتصال ولا للوزارة نفسها، وعليه فالمرسوم ساري المفعول وهو من يحدد صلاحيات وزير الاتصال الذي من حقه ضبط النشاط منعا للفوضى، كما أن نصا في القانون المدني ممثلا في أحكام المادة 102 من القانون المدني يعطي الحق لكل مواطن جزائري في رفع دعوى أمام القضاء لإبطال العقد.

اعتراف باختلالات دعوى الوزارة

المحامي بيطام، اعترف، من جهة أخرى، أن الدعوى المرفوعة باسم وزارة الاتصال، شابتها بعض الاختلالات لعدم توفر وثائق قطعية، حيث تم في البداية الاستناد إلى كلام إعلام وتصريحات المعنيين، فقامت الوزارة برفع دعوى فيها اختلالات وهو ما جعل الدعوى تغير مجراها، مشيرا إلى أن القانون يسمح بتعديل وتصويب الطلبات القضائية إلى غاية آخر إجراء وهو ما يسمح به فإن الإجراءات المدنية والإدارية عبر المادة 19 و25.

وحتى وإن لم تنتبه الوزارة وكان طلبها خاطئا فإن قانون الإجراءات المدنية والادارية يعطي سلطة تقديرية للقاضي الذي يمكن أن يقوم بتصويب الطلبات، وعلى هذا الأساس فإن الوزارة مارست حقها بعد ما تحصلت على الوثائق الثبوتية والعقد الذي ذكر فيه مجمع "الخبر" ومؤسسة "ناس برود" التي لم تكن طرفا في القضية، في بادئ الامر فلجانا –يضيف المحامي- إلى حل قانوني وقدمنا عريضة إدخال في خصومة طبقا لاحكام المواد 199 و200 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية والتي يجيز فيها المشرع بادخال أي شخص في الخصومة قبل غلق باب المرافعة.

وساهمت الوثائق المتحصل عليها في تصويب الاجراءات ومكنت من رفع دعوتين قضائيتين في الموضوع تتعلق إحداها بإبطال العقد لمخالفته أحكام قانون الاعلام وأخرى في الاستعجالي لتجميد اثار العقد والذي هو تدبير مؤقت، مشيرا إلى أن الاستعجال نوعان أحدهما قمة الاستعجال ويتراوح من ساعة إلى ساعة والآخر عادي غير محدد في الزمان والآجال والتي تتحكم فيها إجراءات توقيت القضية وعليه الوقت الذي استغرقته القضية عاد جدا وكان بالإمكان أن تأخذ وقتا أطول في حال تقدم أطراف أخرى. 

191 نشرية عدلت قوانينها منذ 2012

المحامي بيطام استغرب عدم التزام "ناس برود" كغيرها من النشريات الاعلامية بإشعار الوزارة بتعديلاتها، مشيرا إلى أن 191 دورية ونشرية إعلامية عدلت قوانينها الأساسية منذ 2012 إلى يومنا هذا، وطلبت تراخيص من وزارة الاتصال، واستظهر المحامي قائمة اسمية لنشريات عدلت قوانينها الاساسية والداخلية ووافقت عليها الوزارة على غرار صومام نيوز، البلاد، وقت الجزائر، الحياة الجديد اليومي.. متسائلا عن سر لجوء كل هذه العناوين إلى وزارة الاتصال وتجاهل "ناس برود" لها.

وفي هذا السياق اضاف المتحدث أن رجل الأعمال السيد علي حداد الذي أثير بشأنه الجدل على اعتبار التمييز بين الشخصين فقد طلب من وزارة الاتصال وثيقة تصحيح عندما غير مدير نشر جريدة وقت الجزائر وذلك سنة 2015 وردت وزارة الاتصال بالموافقة، مبررا عدم تحرك الوزارة في بداية الامر بعدم إعلامها بما يجري داخل مؤسسة "الخبر" وفقا لنص القانون الذي حدد مهلة عشرة أيام لتقديم طلب التصحيح وفقا لأحكام قانون الإعلام 90 / 07 التي تشير إلى ضرورة إخطار سلطة الضبط في حال تغيير العقد للحصول على وثيقة التصحيح لتغيير المدير ومجلس الإدارة وهو ما تسبب في تأخر إعلام وزارة الاتصال في غياب سلطة الضبط.

المتحدث وبلغة القانون، أشار إلى أن القانون لا يلزم وزارة الاتصال بتقديم إعذارات للقنوات التلفزيونية، رغم أنها اتهمت بتضييق الحريات، مشيرا الى أن وزير الاتصال طلب استشارات حول أساليب الملاطفة والمهادنة التي يمكن التعامل بها مع القنوات التي تنشط في إطار غير قانوني، رغم أن القانون واضح وبإمكان النيابة العامة متابعة هذه القنوات في عدة جرائم في قانون العقوبات لا سيما ما تعلق بحقوق البث التي تخالف قانون حركة الصرف ورؤوس الأموال ولو وضعت الدولة يدها على المخالفين لالغت تواجدهم بقوة القانون.