تهدف إلى إقامة شراكات نوعية مع مختلف الشركاء.. مخلوف وديع لـ"المساء":

مواقف السياسة الخارجية للجزائر لا تقبل المساومة

مواقف السياسة الخارجية للجزائر لا تقبل المساومة
الدكتور مخلوف وديع، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية
  • 172
مليكة. خ مليكة. خ

وصف الدكتور مخلوف وديع، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، تصريحات رئيس الجمهورية حول السياسة الخارجية للجزائر وعلاقاتها بشركائها الاقليميين بالمهمة والمحورية، كونها تأتي في ظرف حسّاس تمر به العلاقات الدولية في بعدها القاري، المتوسطي والدولي، مؤكدا أنها تعكس المواقف الثابتة للجزائر التي لا تقبل أي مساومة.

أوضح المحلل السياسي، في اتصال مع "المساء" أن تصريحات الرئيس تبون، ارتكزت على مبدأ جوهري وأساسي في السياسة الخارجية للجزائر وهو السيادة الوطنية، مع رفض أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لبلادنا، فضلا عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ضمن الاحترام المتبادل وسياسة حسن الجوار المنتهجة مع الدول الشقيقة للجزائر، خصوصا في شمال إفريقيا والساحل الإفريقي.

كما أشار وديع، إلى أن الرئيس تبون، حرص على إبراز البعد تضامني  للدبلوماسية الجزائرية مع الدول الإفريقية منذ الاستقلال خاصة في دعم حركات التحرّر، فضلا عن سعيها الحثيث في مساعدة ومرافقة دول القارة في التنمية والنّهضة المنشودة ضمن تطلعات شعوبها التي معظمها اليوم من الشباب الذي يتوق لحاضر ومستقبل أفضل.

في المقابل يرى محدثنا، أن القارة الإفريقية تبقى أيضا رهينة لتحديات وتهديدات عابرة للحدود على رأسها الإرهاب، والذي تطرق إليه رئيس الجمهورية، في لقائه الدوري مع وسائل الإعلام الوطنية، حيث ذكر في هذا الصدد بجهود الجزائر في مواجهته، فضلا عن خبرة الجزائر التي وضعها تحت تصرف من يطلبها من الأفارقة للرقي بالقارة إلى مصاف المناطق الآمنة والمستقرّة في العالم، تكريسا لمنطلق إسكات البنادق كعنصر أساسي في أجندة إفريقيا 2063.

وأوضح المحلل السياسي، أن تطرق رئيس الجمهورية، لعلاقات الجزائر مع الدول الأوروبية على رأسها ألمانيا، إيطاليا وإسبانيا، يعكس تطلع الجزائر إلى إقامة شراكات نوعية في إطار تبادل المنفعة المتبادلة على غرار نقل التكنولوجيا خصوصا من الشريك الألماني، كالمساهمة في صنع أول محرك جزائري، إضافة إلى الصناعة الصيدلانية في اعتماد أربع جزيئات لإنتاج أدوية سرطان تساهم في العلاج.

كما عرّج وديع، على الشراكة مع إيطاليا وإسبانيا، باعتبارها شراكة واعدة ونافعة للجزائر، والتي لا يمكن أيضا فصلها عن مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مضيفا أن الجزائر أثبتت أن اقتصادها اليوم، هو اقتصاد منتج من خلال شراكات مع دول وازنة في الاتحاد، بما ينعكس مع إعادة صياغة علاقاتها مع هذه المجموعة الأوروبية كما جاء على لسان رئيس الجمهورية، الذي شدد على ضرورة الابتعاد عن سياسة الكوطة الأوروبية المنتهجة اتجاه الجزائر، إلى تحرير الاقتصاد والتبادلات التجارية بين الجزائر وأوروبا تكريسا للتنافسية الاقتصادية بعيدا عن الاقتصاد الموجه. وبذلك لم تحد تصريحات الرئيس تبون، عن المبادئ الثابتة للسياسة الخارجية للجزائر في مجال فرض النّدية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع التوجه إلى الدبلوماسية الاقتصادية وحماية السيادة الوطنية  ورفض أي إملاءات خارجية.