إجماع على ضرورة التنسيق لتجسيد التزامات الجزائر البيئية

منظومة تنظيمية متكاملة وأدوات قياس وطنية دقيقة

منظومة تنظيمية متكاملة وأدوات قياس وطنية دقيقة
وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب
  • 158
حنان. ح  حنان. ح

أجمع وزراء القطاعات المعنية بمسألة تمويل المناخ وأسواق الكربون على أهمية التنسيق بين كل الاطراف لتجسيد التزامات الجزائر المناخية، ملحين في تدخلاتهم بمناسبة تنظيم ورشة دولية تحت شعار "التمويل المناخي وأسواق الكربون"، على أولوية وضع تنظيما واضحا ومحددا ومتكاملا، يسمح بإدماج فعّال ومثمر لأسواق الكربون والتمويل، يخدم متطلبات الاقتصاد الوطني.

أكد وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، أن الجزائر تواصل انطلاقا من التزاماتها الدولية وحرصها على تحقيق تنمية مستدامة، جهودها الرامية إلى تطوير قطاع المحروقات وتعزيز استدامته، والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، وترقية التكنولوجيات النظيفة، وتقوية قدرات التكيف مع آثار التغيرات المناخية، مشدّدا على ضرورة النظر إلى التمويل المناخي باعتباره رافعة لدعم التنمية الوطنية.

كما أكد أن إدماج أسواق الكربون ضمن المقاربة الوطنية يستوجب تقييما دقيقا لفرصها، مع حماية المصالح الاقتصادية الوطنية وصون الحقوق المرتبطة بالمشاريع والأصول الكربونية، وضمان تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، من خلال إرساء إطار تنظيمي متكامل وحوكمة ملائمة، وتعزيز منظومة وطنية للرصد والإبلاغ والتحقق، بما يكفل الشفافية ويحول دون الازدواجية في احتساب تخفيضات الانبعاثات.

بدوره أكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، أن التحديات المناخية الراهنة تستدعي إيجاد توازن بين ضمان أمن الإمدادات الطاقوية وتحقيق التنمية الاقتصادية والتوجه نحو أنماط استهلاك وإنتاج أكثر استدامة وأقل كثافة كربونية، مشيرا إلى أن توجه الجزائر في هذا المجال، يندرج ضمن رؤية وطنية تقوم على التدرج نحو نموذج طاقوي أكثر تنوعا واستدامة. من جهته تحدث وزير المالية، محمد الأمين لبو، عن الأهمية التي يوليها قطاعه للتمويل المناخي باعتباره جزءا من المالية العامة وليس مجرد منظومة معزولة، مبرزا ضرورة ربطه بالميزانية والجباية والصفقات العمومية والمنظومة المصرفية وسوق رؤوس الأموال وكذلك تمويل الاستثمار.

وقال لبو إنّ مسؤولية الوزارة تتمثل اليوم في جعل هذه الأدوات تتضافر باتجاه الأولويات المناخية الوطنية دون المساس باستدامة المالية العامة، ويبدأ ذلك، حسبه، بالميزانية من خلال عصرنة تسيير المالية العامة والبرمجة حسب الأهداف بما يسمح بتحديد أفضل لنفقات التكيف مع التغيرات المناخية والتخفيف من آثارها، وهو ما يقتضي وضع تصنيف وطني وإعداد جيد للمشاريع المناخية. وبعد أن تطرّق إلى تعزيز الجباية البيئية بشكل ملحوظ منذ قانون المالية 2018، اعتبر الوزير أن التحدي اليوم هو بناء منظومة وطنية شاملة ومتكاملة للتمويل المناخي تدريجيا، من خلال فهم أدق لاحتياجاتنا المستقبلية وترتيب الاستثمارات بحسب الأولويات الوطنية.

من جانبها، ذكرت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، بمجهودات قطاع البيئة، لاسيما إعداد المخطط الوطني للتكيف مع المناخ كوثيقة مرجعية ترتكز على تشخيص الواقع المناخي وضبط التدابير القطاعية اللازمة لمجابهة آثارها، فضلا عن التعاون مع المنظمات والمؤسّسات الأممية، والعمل على تعزيز أنظمة الرصد والإبلاغ والتحقق من آثارها، لاسيما من خلال تطوير المنظومة الوطنية للرصد والإنذار، والتي سيتم عرضها خلال مشاركة الجزائر في مؤتمر الأطراف للمناخ "كوب 31 ". وباعتبارها أحد أهم الأطراف في مساعي تخفيض البصمة الكربونية، تحدث الرئيس المدير العام لسوناطراك نورالدين داودي، عن ضرورة تعبئة الاستثمارات وتوجيهها نحو المشاريع المستدامة وتشجيع الحلول التكنولوجية منخفضة الانبعاثات.


  في اتفاق للتعاون بين الجزائر و"بنود"

تعزيز نظام قياس انبعاثات الميثان ودراسة إمكانات الهيدروجين

وقّعت الجزائر وبرنامج الامم المتحدة الانمائي "بنود" أمس، على هامش أشغال الورشة المخصصة للتمويل المناخي وأسواق الكربون وثيقة مشروع تعاون لتعزيز نظام القياس والإبلاغ والتحقق للحد من انبعاثات الميثان ودراسة جدوى إمكانات الهيدروجين الأخضر لمرافقة الانتقال الطاقوي لسوناطراك.  وتمّ التوقيع على الوثيقة من طرف ممثلي وزارات المحروقات، الطاقة والطاقات المتجدّدة، الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالجزائر.

 ويرتكز المشروع على محورين متكاملين، يتعلق الأول بتعزيز قدرات سوناطراك في قياس انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها، من خلال تركيب وتشغيل نظام ثابت للكشف عن الانبعاثات المتسربة ومراقبتها بصورة مستمرة، وفقا للمعايير والممارسات الدولية المعتمدة، بما في ذلك مبادرة الشراكة للحد من انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز، فيما يخص المحور الثاني إنجاز دراسة جدوى تقنية واقتصادية معمّقة حول إمكانات الهيدروجين الأخضر، لتقييم الخيارات التكنولوجية المتاحة وتحديد احتياجات البنية التحتية وتحليل السيناريوهات الممكنة لإدماجه التدريجي ضمن سلسلة القيمة والأنشطة الصناعية لسوناطراك. ويتولى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتنسيق مع سوناطراك تنفيذ المشروع بصورة مباشرة، من خلال توفير الخبرة الفنية والمرافقة.