الأبعاد التنموية للمشروع في ندوة نقاش لـ "الكناس".. طافر:

منجم غارا جبيلات القلب النّابض لصناعة الفولاذ في الجزائر

منجم غارا جبيلات القلب النّابض لصناعة الفولاذ في الجزائر
كاتبة الدولة المكلفة بالمناجم، كريمة طافر
  • 430
حنان. ح حنان. ح

أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالمناجم، كريمة طافر، أمس، أن ضخامة مشروع غارا جبيلات تفرض جملة من التحديات التي تتطلب حوكمة مثالية وتمويلا معتبرا وتطويرا تكنولوجيا مستمرا، داعية المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للالتزام بحماية هذا المشروع الاستراتيجي من خلال تحليلاته وتوصياته ونهجه الاستشرافي، ضمانا لتوزيع فوائده بشكل عادل بين مناطق الوطن وكل المواطنين.

أكدت طافر، في كلمة ألقتها خلال افتتاح أشغال ندوة حوارية حول موضوع "غارا جبيلات: من المكمن المنجمي إلى الفضاء التنموي المستدام"، من تنظيم "كناس"، أن المنجم لم يعد مجرد سراب في الصحراء بل سيصبح "القلب النّابض لصناعة الفولاذ في الجزائر الذي تبنى به سيادة الأجيال القادمة"، مشيرة إلى أهمية القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية، للبدء في استغلال هذه المنجم الذي يحتكم على ثاني أكبر احتياطات من خام الحديد في العالم.

واعتبرت أن هذا المشروع يبرز كحجر الزاوية للسيادة الوطنية، خاصة أنه لا يقتصر على استخراج الخام فحسب بل يتعداه إلى إنشاء سلسلة قيمة صناعية متكاملة، من خلال خطة رئيسية تهدف إلى تحويل مواردنا المنجمية الخام إلى صناعة متكاملة تقود إلى الاكتفاء الذاتي الفوري لمصانع الصلب المنتشرة عبر الوطن. وأوضحت طافر، أن المعالجة المحلية تسمح بتحويل الخام إلى منتجات قابلة للتسويق مثل المركزات والكريات والقوالب، وهو ما يعد مربحا للغاية بالنسبة لبلادنا، ضاربة المثل بتكلفة إنتاج القالب الذي يعتبر بديلا ممتازا للخردة المعدنية، حيث تقدر بـ210 دولارات للطن بينما يتجاوز سعره في السوق الدولية 350 دولار.

ولتحقيق ذلك ذكرت كاتبة الدولة، بوضع خطة على مرحلتين لإزالة الفوسفور من خام حديد غارا جبيلات، لاسيما عبر عقد شراكة استراتيجية لإنشاء مشروع مشترك بين شركة (فرال) فرع سوناريم و(توسيالي) الجزائر بمنطقة توميات في بشار، بمبلغ استثماري يقدر بـ800 مليون دولار لإنشاء مجمع بطاقة إنتاجية تبلغ 4 ملايين طن سنويا من مركز الحديد، وشددت على أن ذلك لم يكن ممكنا في غياب بنية تحتية ولاسيما خط السكة الحديدية المخصص للنقل الثقيل الذي يعد شرطا أساسيا لنجاح هذا المشروع الضخم، حيث يساهم ـ كما أضافت ـ في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والاجتماعي للجزائر، ويحقق ملايير الدولارات من المداخيل فضلا عن إنشاء 24 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر محولا منطقة الجنوب الغربي الكبير إلى مركز صناعي رئيسي للصلب. 

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة أكد رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محمد بوخاري، أن مشروع غارا جبيلات يعد تجسيدا لرؤية اقتصادية عميقة عبر فضاء متكامل تتآلف فيه عمليات الاستخراج والنقل والطاقة والتنمية المحلية ضمن بناء واحد مترابط ومنسجم يعزّز الأمن الصناعي ويرفع من التنافسية ويساهم في تنمية الاقتصاد الوطني.

وأشار بوخاري، إلى أن النّدوة تهدف إلى التمعن في أبعاد المشروع من خلال مداخلات علمية وتقنية مقدمة من قبل نخبة من الخبراء والأساتذة الباحثين، لاسيما الأبعاد المؤسساتية والاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية للمشروع، والمكاسب الدقيقة المنتظرة منه سواء من خلال خلق مناصب الشغل أو خلق نسيج من المؤسسات وتعزيز التحوّل الطاقوي وإزالة الكربون، وكذا الآفاق المستقبلية للمشروع، من خلال تحاليل موضوعية تفرضها المصلحة الوطنية لضمان التجسيد الأمثل والتام للرؤية الاستراتيجية التي وضعها رئيس الجمهورية.

بدورهم تطرق خبراء في الاقتصاد والمناجم، إضافة إلى المديرة العامة للمناجم بوزارة المحروقات والمناجم، في جلسة حوارية إلى مختلف الأبعاد الخاصة بمشروع غارا جبيلات، بداية بالجانب المؤسساتي والمرجعي والاستراتيجي، إضافة إلى الجانب التقني والعلمي والجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما أجمعوا على أهمية المشروع وجدواه الاقتصادية وآثاره الإيجابية.