اعتبروها مقاربة وطنية لكسب رهان النّمو المستدام.. خبراء:
مشاريع هيكلية كبرى أسّست لاقتصاد متكامل
- 132
ق. إ
أبرز خبراء اقتصاديون الديناميكية الاقتصادية المتواصلة التي تسجلها الجزائر في السنوات الأخيرة، من خلال جملة البرامج والمشاريع والجهود التي تمس كافة قطاعات النشاط، والقائمة على الاستثمار في تعزيز البنية التحتية وتوسيع القدرات الإنتاجية والاستثمار في المورد البشري، لافتين إلى أثر هذه الجهود في تحقيق نمو مستمر وترسيخ أسس تنمية اقتصادية مستدامة.
في هذا الإطار ذكر المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف، أن الجزائر تشهد ديناميكية اقتصادية متزايدة بفضل المشاريع الهيكلية الكبرى الجاري إنجازها والمبرمجة مستقبلا، والتي تعد محركا أساسيا للنّمو بالنّظر إلى مساهمتها في تطوير قطاعات عدة على غرار النّقل، الطاقة والصناعة، فضلا عن تحسين الربط بين مناطق الإنتاج والأسواق، بما يخفض تكاليف النّشاط ويدعم تنافسية الاقتصاد الوطني. وأضاف أن هذه المشاريع توفر بيئة مناسبة لبناء منظومات اقتصادية متكاملة حولها من خلال تطوير مجالات عدة كالمناولة، الصيانة، الخدمات اللوجستية، الصناعات التحويلية، الخدمات الهندسية والتكنولوجية، والرقمنة بما يساهم في توسيع سلاسل القيمة المحلية وخلق قيمة مضافة وفرص استثمارية جديدة.
وتطرق المتحدث، إلى التحسّن المسجل في مناخ الاستثمار، مبرزا أن المقاربة الجديدة التي تعتمدها السلطات، والتي تقوم على مرافقة المستثمر والمشروع وتبسيط العلاقة مع الإدارة، ظهرت نتائجها في تعزيز جاذبية الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية، فضلا عن توجيه الاستثمارات نحو قطاعات منتجة وذات قيمة مضافة، كما ثمّن المتحدث، التحسّن الذي تشهده مؤشرات التنمية البشرية، مؤكدا أن الجهود المبذولة في توسيع وعصرنة المؤسسات التربوية والجامعية تمثل استثمارا مباشرا في الإنسان وتساهم في تطوير الكفاءات اللازمة لمواكبة التحولات التكنولوجية والصناعية، فيما تساهم جهود توسيع وعصرنة المنشآت الصحية وتحسين الخدمات في تعزيز جودة حياة المواطن ما يؤدي إلى رفع الإنتاجية.
من جهته أكد الخبير الاقتصادي، إسحاق خرشي، أن المشاريع الهيكلية الكبرى التي تعكف الجزائر على إنجازها تعد رافعة أساسية لتسريع النّمو خاصة وأن الاستثمارات العمومية المرتبطة بها تنشط قطاعات عدة لاسيما البناء، النّقل، الخدمات والصناعة خلال مرحلة الإنجاز، قبل أن تتعزّز آثارها الاقتصادية عند دخولها حيز الاستغلال من خلال رفع الإنتاجية وتحسين النّقل واللوجستيك وخفض تكاليف النّشاط.
كما أبرز دور المقاربة الحالية للاستثمار في تعزيز التكامل بين القطاعين العمومي والخاص تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، خاصة وأن الدولة توفر البنى التحتية والظروف الأساسية والأطر القانونية والتنظيمية للنّشاط، بينما يساهم الاستثمار الخاص في توسيع القاعدة الإنتاجية وخلق الثّروة ومناصب الشغل، معتبرا أن هذا التكامل يدعم تنويع وتوسيع النّشاط الاقتصادي.ونوّه خرشي، بالجهود المبذولة لدعم وعصرنة المؤسسات التربوية والجامعية وتحسين ظروف التكوين، إلى جانب تطوير الكفاءات في مجالات الذكاء الاصطناعي والإنترنت والحوسبة السحابية، مؤكدا أن هذا الاستثمار في المعرفة يعزز ارتباط الجامعة بالاقتصاد الوطني ويدعم بناء كفاءات تستجيب لمتطلبات التحول الاقتصادي والتكنولوجي، كما ثمّن الأشواط التي تم قطعها في مجال الصحة من خلال توسيع وعصرنة المنشآت وتقريب الخدمات من المواطنين وتطوير المؤسسات المتخصصة، مؤكدا أن تحسين المنظومة الصحية الذي أضحى واقعا ملموسا، يساهم في تعزيز التنمية البشرية ورفع قدرة الأفراد على التعلم والعمل والإنتاج، فضلا عن تحفيز قطاعات مرتبطة بها على غرار الصناعات الصيدلانية والتجهيزات الطبية والبحث العلمي.