ترسانة قانونية وإصلاحات هيكلية وتنظيمية تستجيب لتطلّعات الفاعلين السياسيين
مرحلة جديدة في الممارسة الديمقراطية
- 211
عادل. م
تخوض التشكيلات السياسية على تعدّد مشاربها الانتخابات التشريعية لـ2 جويلية الجاري، على ضوء ترسانة قانونية تؤسّس لعهد جديد من الممارسة الديمقراطية وإصلاحات هيكلية وتنظيمية تستجيب لمتطلبات المرحلة ولتطلّعات مختلف الفاعلين السياسيين وتأخذ بعين الاعتبار التحوّلات التي تعرفها البلاد. تأتي التعديلات الجوهرية التي تضمنها القانون العضوي المعدل والمتمم للأمر 21- 01 المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، لتواكب رهانات الدولة في ترسيخ الممارسة الديمقراطية وتجفيف منابع المال الفاسد وإعطاء دفع قوي للكفاءات الشابة والمحافظة على استقرار مؤسسات الدولة.
كما تعكس الهندسة التشريعية الجديدة للعملية الانتخابية رغبة واضحة في الانتقال من التسيير البيروقراطي والتقني التقليدي إلى آليات مرنة، تعزّز ثقة المواطن في الصندوق وفي مؤسسات الدولة وتضمن ترجمة فعلية للإرادة الشعبية. وقد تضمنت الأحكام الجديدة التي وردت في قانون الانتخابات في صيغته المعدلة حزمة من الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية التي مسّت صلب العملية الانتخابية، بدءا من الترشح ووصولا إلى إعلان النتائج.
وتتجلى أهم هذه التعديلات في إعادة هيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وتعزيز صلاحياتها الدستورية في تحضير وتنظيم وتسيير العمليات الانتخابية والإشراف عليها، مع تكريس مبدأ حياد الإدارة من خلال التزامها فقط بتوفير الدعم المادي والبشري واللوجيستي. وبهدف الرفع من الكفاءة والسرعة في اتخاذ القرار، تم تقليص عدد أعضاء مجلس السلطة الوطنية المستقلة من 20 عضوا إلى 10 أعضاء فقط، مع تشكيل مكتب تنفيذي مرن يتكون من رئيس وعضوين، كما اشترط القانون الجديد إدراج "عنصر الخبرة في المجال الانتخابي" كمعيار أساسي لعضوية المجلس.
وفي سياق ذي صلة، أحدث القانون تحوّلا مرنا بمنح الأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب قوائمهم الانتخابية داخليا، بناء على الكفاءة والانتشار الاستراتيجي، بعد أن كان الترتيب يعتمد سابقا على الحروف الأبجدية، مع الحفاظ على حق المواطن الكامل في اختيار مرشحه المفضل بكل حرية داخل القائمة المعنية.
ولفتح الباب أمام مشاركة سياسية أوسع وتجاوز العقبات التنظيمية الصعبة، أقرت التعديلات تخفيض عدد التوقيعات المطلوبة لإعداد قوائم الترشيحات داخل وخارج الوطن، فضلا عن ذلك، تمّ إعفاء الولايات المستحدثة من بعض الشروط، على غرار تلك المتعلقة بجمع التوقيعات، وذلك متى استوفت أحد الشرطين "حصول الحزب السياسي على أكثر من 4% من الأصوات المعبر عنها في الولاية الأم خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتوفر الحزب السياسي على 10 منتخبين على الأقل في الولاية الأم".
كما تضمنت التعديلات مراجعة لنسب تمثيل المرأة، عبر تحديدها بالثلث في القوائم الانتخابية، مع وضع أحكام انتقالية مرنة للقوائم التي قد لا تستوفي هذا الشرط بشكل كامل في بعض الدوائر، فيما تم تشديد معايير النزاهة بإلزام المترشحين بإثبات وضعيتهم الجبائية. ومواكبة للتطوّر التكنولوجي، فرض القانون الجديد إدراج الرقم التعريفي الوطني في بطاقات الناخبين بشكل تدريجي لضمان قاعدة بيانات وطنية دقيقة تمنع التكرار، بالإضافة إلى اعتماد آليات الفرز الإلكتروني والرقابة الرقمية لتقليل الأخطاء البشرية وسرعة إعلان النتائج.
وترمي التعديلات الجديدة إلى خلق توازن دقيق بين تسهيل شروط المشاركة السياسية للمواطنين والأحزاب وبين فرض ضوابط صارمة تضمن الكفاءة العلمية والنزاهة المالية للمترشحين لتبوّء مقعد تحت قبة البرلمان. ويأتي هذا الإطار القانوني ليؤسس لمرحلة جديدة في الممارسة الديمقراطية، يتراجع فيها النفوذ المالي أمام معايير الكفاءة والبرامج الواقعية، وهو ما يضع الناخبين والأحزاب أمام مسؤولية وطنية مشتركة لإنتاج مجالس منتخبة قوية قادرة على قيادة قاطرة التنمية المستدامة.
وتعكس كل هذه الإصلاحات التي بادر بها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والتي شملت إلى جانب القانون المتعلق بنظام الانتخابات، قانون الأحزاب السياسية والقانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، الإرادة السياسية القوية لوضع أسس قانونية وتنظيمية متينة لمسار انتخابي قائم على الشفافية والنزاهة والحياد واحترام اختيار الناخب.
كما تجسّد حرص الدولة على تعزيز مسار العملية الانتخابية من خلال توجه إصلاحي متدرج يوازن بين توسيع المشاركة السياسية وتعزيز آليات النزاهة والشفافية بما يعزز الثقة في مؤسّسات الدولة ويكرّس الممارسة الديمقراطية في بُعديها العملي والتنظيمي. وكان رئيس الجمهورية قد أكد خلال لقائه الإعلامي الأخير مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، أن كل الظروف متوفرة لضمان نزاهة الانتخابات التشريعية، مشدّدا على أن الدولة ماضية في ضبط العملية الانتخابية، وهو ما تجسّد في النصوص القانونية الجديدة.
* عادل. م
تضافر الجهود لإنجاح الموعد الانتخابي.. حمزة حسام:
احترام الآجال الدستورية يعزّز الاستقرار السياسي
أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور حمزة حسام أن الانتخابات التشريعية الجارية اليوم تمثل محطة دستورية مهمة لتجديد الشرعية التمثيلية وتعزيز شرعية مؤسسات الدولة، مشيرا إلى أن الشرعية الشعبية تعد المصدر الأساسي الذي يمنح المؤسسات القوة والاستمرار.
أوضح حمزة حسام لدى استضافته، أمس، في برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، أن الاستحقاقات الانتخابية تشكل فرصة لتجديد مؤسّسات الدولة وضخ دماء جديدة في الحياة السياسية، كما تعكس للرأي العام الوطني والدولي صورة برلمان متجدّد ونخبا سياسية منفتحة على التغيير، بما يكرّس مبدأ التداول على المسؤوليات ويمنح المواطنين فرصة المشاركة في صنع القرار من خلال ممثليهم في البرلمان. واعتبر تجديد المناصب السياسية خطوة ضرورية، كون الجزائر بحاجة إلى نخب جديدة ووجوه شابة قادرة على الإسهام في مسار البناء الديمقراطي، معتبرا الانتخابات محطة مهمة للإصلاح والتطوير وتعزيز الممارسة الديمقراطية.
وأشار المتحدث إلى أن تنظيم الانتخابات في آجالها القانونية يعكس احترام الجزائر للدستور، ويعزّز صورة الاستقرار السياسي والتناغم بين مختلف مؤسسات الدولة. كما يؤكد أن البلاد تسير وفق المؤسسات الدستورية بعيداً عن منطق الأزمات أو الإجراءات الاستثنائية. وأكد في نفس الصدد أن إجراء الانتخابات في موعدها يحمل رسالة واضحة مفادها أن التغيير والمشاركة في رسم حاضر ومستقبل الجزائر لا يتحققان إلا عبر المسارات الدستورية وصناديق الاقتراع، داعياً المواطنين إلى استغلال هذا الاستحقاق لاختيار ممثلين أكفاء قادرين على أداء مهامهم التشريعية والرقابية.
وأشار المتحدث إلى أن ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات يعزّز شرعية المؤسسات المنتخبة، ويمنح المواطنين حقاً أكبر في مساءلة النواب ومتابعة أدائهم. واعتبر الرهان الأساسي لهذه الانتخابات يتمثل في إفراز نخبة سياسية جديدة تتميز بالكفاءة والتكوين، في ضوء معايير الترشح والانتقاء التي تضمنها القانون العضوي للانتخابات، والتي تهدف إلى تحسين مستوى التمثيل البرلماني. كما شدّد على أهمية دخول الشباب إلى العمل السياسي عبر بوابة البرلمان، مؤكداً أن الجزائر بحاجة إلى كفاءات شابة تتمتع بالنزاهة والقدرة على الإقناع، وأن تجديد النخب لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل أصبح ضرورة تفرضها متطلبات المرحلة.
كما ثمّن حمزة حسام الجهود التي سبقت التحضير للانتخابات، مشيداً بالتنسيق بين وزارة الداخلية والنقل والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، إلى جانب الاستفادة من التجارب السابقة لتجاوز بعض النقائص التنظيمية، ليخلص إلى أن توزيع المهام بين مختلف الهيئات، من خلال تكفل وزارة الداخلية بالجوانب اللوجستية المادية وتعزيز الدور الرقابي للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، يهدف إلى توفير الظروف المناسبة لضمان سير الانتخابات في أفضل الأجواء، وتمكين المواطنين من التعبير بحرية عن خياراتهم وانتخاب ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني.
* ق. س
ثناء واسع منها بعناية رئيس الجمهورية بانشغالاتها
انخراط قوي للجالية في تعزيز المسار الديمقراطي
ثمّن أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج العناية الخاصة التي ما فتئ يوليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، للتكفل بانشغالاتهم، ما عزز ارتباطهم بالوطن الأم وساهم في انخراطهم القوي في مسار التنمية الوطنية وتقوية بناء مؤسسات الدولة.
تشكل المشاركة المعتبرة لأفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج وتوافدهم اللافت على مراكز الاقتراع في إطار انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني 2 جويلية 2026 سانحة لتأكيد ارتباطهم بالجزائر في ظل مكتسبات عدة، أقرها رئيس الجمهورية لصالحهم.
وتأتي هذه المحطة الانتخابية في سياق إقرار رئيس الجمهورية لسلسلة من الإجراءات والتدابير الرامية إلى تعزيز صلة أفراد الجالية بالوطن وتسهيل اندماجهم في مختلف المسارات الوطنية، ويبرز بهذا الخصوص رفع عدد المقاعد المخصّصة للدوائر الانتخابية بالخارج في المجلس الشعبي الوطني، بما يضمن تمثيلا أوسع وانسجاما أكبر مع تطوّر عدد أفراد الجالية وتوزيعهم عبر مختلف دول العالم.
ويعكس هذا الإجراء الإرادة السياسية الرامية إلى إشراك الجزائريين المقيمين بالخارج في صناعة القرار الوطني، حيث أجمع الجزائريون الذين أدلوا بأصواتهم في إطار الانتخابات التشريعية، على أن رفع مقاعد المجلس الشعبي الوطني بالخارج من 8 إلى 12 مقعدا يعكس حرص رئيس الجمهورية على ضمان إيصال صوتهم ونقل انشغالاتهم وتطلعاتهم بصورة أفضل. كما ثمّنوا الإعانة التي أقرتها الدولة لفائدة المترشحين الشباب ضمن القوائم الحرة بالخارج، على غرار نظرائهم داخل الوطن، والتي تشكل حافزا عمليا لتشجيع الشباب على الانخراط في العمل السياسي والمشاركة في تسيير الشأن العام.
وبالمناسبة ذاتها، اعتبر عديد أبناء الجالية أن ثمار التدابير المتخذة خلال السنوات الأخيرة لصالحهم أضحت واقعا ميدانيا، سواء من خلال تعزيز تمثيلهم في البرلمان المقبل أو من خلال تقريب الخدمات الإدارية والقنصلية ورقمنتها، فضلا عن إشراك الكفاءات الوطنية بالخارج في جهود التنمية، وهي المكاسب التي تشجعهم على الانخراط القوي في هذا المسعى.
ووفقا للأصداء الواردة من مختلف عواصم العالم التي تعيش على وقع تشريعيات 2 جويلية، فإن مختلف الإجراءات التي اتخذها رئيس الجمهورية لصالح الجالية الوطنية المقيمة بالخارج شكّلت حافزا قويا للمساهمة في تعزيز المسار الديمقراطي في البلاد وترسيخ ثقافة المشاركة السياسية. وكان رئيس الجمهورية، في أكثر من مناسبة، قد حرص على التأكيد بأن الجالية الوطنية بالخارج تعد شريكا أساسيا في مسار التنمية الوطنية، حيث شدّد على ضرورة تثمين كفاءاتها والاستفادة من خبراتها مع ضمان الحفاظ على الروابط الثقافية والحضارية التي تجمعها بوطنها الأم.
وقد تجلّى هذا الحرص مؤخرا باستحداث المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج الذي اعتبره أبناء الجزائر خطوة استراتيجية من شأنها توحيد الطاقات الجزائرية بالخارج. وبرأي عديد أفراد الجالية، فإن هذا المجلس يشكل قيمة مضافة من شأنه فتح آفاق جديدة للتعاون مع الجامعات والمؤسّسات الدولية بما يسمح بإقامة شراكات علمية واستقطاب مشاريع بحثية ونقل الخبرات والتكنولوجيات الحديثة إلى الجزائر، فضلا عن خلق شبكة تواصل دائمة بين الكفاءات الجزائرية بالخارج.
كما شملت الإجراءات المتخذة لصالح هذه الفئة تسهيل تنقلهم نحو أرض الوطن، لا سيما عبر تعزيز الرحلات الجوية والبحرية خلال موسم الاصطياف ومراجعة عدد من التدابير التنظيمية المتعلقة بالسفر، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين ظروف استقبالهم عبر مختلف المعابر الحدودية. ومن بين المكتسبات الكبرى التي تحققت أيضا لصالح أفراد الجالية بالخارج، فتح فروع للبنك الخارجي الجزائري بفرنسا، مما يسهل تحويلات الأموال والاستفادة من القروض العقارية لفائدة الجزائريين المقيمين بهذا البلد.
وتبرز عديد التدابير الرامية إلى تشجيع أفراد الجالية على الاستثمار في الجزائر من خلال تحسين مناخ الأعمال وتوفير آليات مرافقة حاملي المشاريع وتبسيط الإجراءات المتعلقة بإنشاء المؤسسات، فضلا عن فتح آفاق جديدة للاستثمار في مختلف القطاعات المنتجة بما يسمح بالاستفادة من خبرات وكفاءات الجزائريين المقيمين بالخارج. وتبقى المشاركة القوية في العملية الانتخابية، كما عبر عن ذلك أفراد الجالية الوطنية بالخارج، حقا دستوريا ومسؤولية وطنية تعزّز المسار الديمقراطي وتكرّس الثقة في مؤسسات الدولة، كما يمثل هذا الاستحقاق الوطني رسالة حضارية تؤكد ارتباط الجزائريين بوطنهم وإيمانهم بمستقبله.
* ق. س
دعتهم إلى التزام الحياد.. سلطة الانتخابات:
مؤطّرو الاقتراع مطالبون باحترام مبادئ النظام الانتخابي
دعت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أمس في بيان لها، كافة مؤطري مكاتب ومراكز التصويت إلى السهر على "احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي"، تحسّبا لتشريعيات 2 جويلية.
وجاء في البيان "تدعو السلطة المستقلة، كافة مؤطري مكاتب ومراكز التصويت إلى السهر على احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي والقيام بمهامهم بكل إخلاص وحياد، وكذا الامتناع عن كل فعل أو تصرف أو أي سلوك آخر من طبيعته أن يمسّ بصحة ونزاهة وشفافية ومصداقية عملية الاقتراع". في ذات السياق، "تدعو السلطة المستقلة كافة المترشحين لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني ليوم 2 جويلية، وممثليهم إلى ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية والتنظيمية الخاصة بيوم الاقتراع والعمل على ضمان حسن سير العمليات الانتخابية".
*ق. س
نقل مجاني للناخبين عبر خطوط "إيتوزا"
أعلنت المؤسسة العمومية للنقل الحضري وشبه الحضري لمدينة الجزائر وضواحيها (إيتوزا)، أمس، أن خدمات النقل عبر جميع خطوط شبكتها ستكون مجانية طوال اليوم الخميس 2 جويلية، وذلك تنفيذا لتعليمات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود.
وأوضحت المؤسسة، في بيان، أن هذا الإجراء يندرج في إطار تمكين المواطنات والمواطنين من التنقل بكل أريحية نحو مراكز الاقتراع لأداء واجبهم الوطني والمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة اليوم. وأضافت "إيتوزا" أنها وضعت جميع فرقها الميدانية رهن الخدمة، من أجل ضمان السير الحسن للرحلات والاستجابة لاحتياجات التنقل خلال هذا الموعد الهام.
* ع. ع