ثمّنوا التزام الرئيس بدعم المهنيين.. خبراء في الصيد البحري لـ"المساء”:

مخطط عمل لثلاث سنوات لاستغلال الثّروة السمكية الكامنة

مخطط عمل لثلاث سنوات لاستغلال الثّروة السمكية الكامنة
  • 158
حنان ح حنان ح

أكد مهنيون وخبراء في مجال الصيد البحري وتربية المائيات، أهمية الالتزام الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، بمواصلة دعم الدولة للصيادين والعمل على تحديث طرق عملهم، مشيرين إلى أن ذلك سيساهم في تطوير القطاع وتحقيق الأمن الغذائي وتوفير المنتجات البحرية الوطنية في السوق المحلية.

ذكر المدير العام للصيد البحري وتربية المائيات، ميلود تريعة، أمس، في تصريح لـ"المساء” أن القطاع يعمل على تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية، من خلال ورقة طريق ومخطط عمل للسنوات الثلاث القادمة، تم إعداده بعد تشخيص وضعية القطاع الذي يعتمد حاليا بنسبة 65 بالمائة على سفن حرفية صغيرة يقتصر نشاطها على السواحل، ما دفع الحكومة إلى الترخيص باستيراد سفن صيد يقل عمرها عن 15 سنة لتطوير الصيد في أعالي البحار، والمياه الدولية والمياه الاقليمية للبلدان التي تجمعها اتفاقيات مع الجزائر مثل موريتانيا.

وأوضح المتحدث، أن تحديث الأسطول عن طريق الاستيراد يتم في إطار منظّم ومدروس موجه نحو اقتناء سفن صيد كبيرة ومجهزة بالوسائل الحديثة التي تسمح لها بالرصو في عرض البحر لمدة طويلة، مثل غرف التبريد وأروقة تجميد المنتوج، مبرزا بأن الهدف المتوخى هو تقليص الاستيراد بتوفير منتوج صيد جزائري لا يخضع للرسوم الجمركية، وتخفيف الضغط عن السواحل واستغلال الثّروة السمكية بطريقة عقلانية.  وكشف عن وضع استراتيجية جديدة خاصة بـ"جهد الصيد”، وهو مؤشر لكثافة الاستغلال يستخدم لإدارة الحصص ومنع الإفراط في استغلال المخزونات سيتم الشروع في تطبيقها العام الجاري.

وفيما يخص مجال تربية المائيات الذي لا يمثل حاليا سوى 7 بالمائة من الإنتاج الوطني، قال تريعة، إن هذه النّسبة لا تعكس المؤهلات التي تمتلكها الجزائر، مشيرا إلى الشروع في منح تسهيلات للحصول على حق الامتياز لممارسة النّشاط مع حل إشكالات خاصة بالتمويل من خلال اقتراح قروض بدون فائدة للمستثمرين. كما أعلن عن تغيير مرتقب لمهام وصلاحيات الوكالة الوطنية لتطوير الصيد وتربية المائيات، لتصبح مسؤولة عن منح وتسيير مناطق النّشاطات الخاصة بالصيد البحري، وتحدث عن وجود  19 منطقة حاليا عدد منها يشتغل بكامل طاقته وأخرى متوقفة.

كما كشف المسؤول، عن قرب إطلاق منصة رقمية خاصة بمنح الامتياز ومتابعة المستثمرين، وأخرى خاصة بالقطاع وإطلاق الإحصاء العام للصيد البحري لأول مرة، وتحقيق حول الاستهلاك لتشكيل رؤية شاملة تسمح بإعادة ضبط المخطط الوطني. من جانبها قالت الأستاذة ليندة بوتكرابت، مديرة المدرسة الوطنية العليا لعلوم البحر وتهيئة الساحل، لـ"المساء" إن توجيهات رئيس الجمهورية، بشأن تطوير قطاع الثّروة السمكية وتربية المائيات، مع التركيز على أولويته في مجال الأمن الغذائي، تحظى باهتمام خاص بالمدرسة وينتظر أن يكون لها تأثيرا ملموسا، واعتبرتها فتحا لآفاق واعدة لخرّيجي المدرسة من حيث فرص العمل، وللأساتذة الباحثين الذين يواجهون تحديا ذا أهمية وطنية وهو "بناء المعرفة والمهارات لخدمة الوطن وأولوياته".

وكشفت عن احتضان المدرسة اليوم، لمؤتمر وطني حول التحديات الحالية والمستقبلية في القطاع البحري بالجزائر، بالشراكة مع المعهد العسكري للتوثيق والتقييم والاستشراف، حيث سيكون مناسبة لطرح أفكار تساهم في تجسيد رؤية الدولة المتعلقة بتطوير القطاع الهام لاقتصاد البلد. من جهته أكد الأستاذ الباحث ومسيّر مخبر البحث لتثمين الموارد البحرية، سمير قريمس، لـ"المساء” أن مخرجات مجلس الوزراء حول القطاع تؤكد أولويته الاستراتيجية، مبرزا أهمية تحديث طرق الصيد باستعمال التقنيات الجديدة للتموقع وإعادة النّظر في"جهد الصيد" بتوسيع المساحة التي لا تتجاوز حاليا 6 أميال، مشددا على توزيع النّشاطات البحرية في الحيّز المقنن بهدف رفع الإنتاج، مع استعمال السفن الكبيرة ومكافحة الصيد العشوائي.

و لاحظ الخبير، هشاشة في تربية المائيات رغم المجهودات المبذولة من طرف الدولة والبنوك لمرافقة المستثمرين، مشيرا إلى أن الإشكال يكمن في الاعتماد الكلي على استيراد المواد الغذائية المستعملة في تربية المائيات، مطالبا بإدماج الابتكار والبحث لايجاد حلول للتركيبة الغذائية، وتوفير الأقفاص العائمة والتأطير التقني لحاملي المشاريع للنّهوض بهذا المجال في السنوات المقبلة.