أكد أنه ليس مجرد إجراء إداري لجمع البيانات من قبل البنوك.. لبو:
مبدأ معرفة الزبون منظومة متكاملة لإدارة المخاطر
- 202
ق. إ
❊ بولوذنين: معرفة الزبون عقد ثقة واستثمار جماعي ببعد استراتيجي
أكد محافظ بنك الجزائر محمد لمين لبو، أمس، أن مبدأ معرفة الزبون (KYC) الذي تنص عليه التعليمة 04-2026 المطبقة على البنوك والمؤسسات المالية والمصالح المالية لبريد الجزائر "ليس مجرد إجراء إداري لجمع البيانات والوثائق، بل منظومة متكاملة لإدارة المخاطر، ترتكز على الفهم الدقيق لطبيعة الزبون ومصدر أمواله وأنماط معاملاته تسمح للبنوك والمؤسسات المالية بتقييم المخاطر المرتبطة بالعلاقة المصرفية بشكل أكثر فعالية مع تعزيز أمن المعاملات المالية".
أوضح لبو، خلال يوم دراسي نظمه بنك الجزائر حول التعليمة 04- 2026 التي أصدرها مؤخرا، بمشاركة أعضاء من الحكومة، أن هذه الإجراءات لن تسبب أي عراقيل أمام زبائن المؤسسات الخاضعة، مشيرا إلى أن هذه التدابير تندرج ضمن مسار تعزيز الشفافية وتسهيل الخدمات المالية، والرفع من جودة وكفاءة مختلف العروض المصرفية.
وأبرز محافظ بنك الجزائر، خلال اللقاء الذي حضره كل من وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، أمال عبد اللطيف، ووزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، أن اليوم الدراسي يأتي في سياق التطورات المتسارعة التي يعرفها القطاع المالي والمصرفي الوطني، من تحول رقمي وتطور وسائل الدفع والخدمات المالية، وما يفرضه من تعزيز نظم الرقابة والامتثال من جهة، وتسهيل المعاملات المالية للأفراد والشركات وحمايتها وإدماجها ضمن المنظومة المالية الرسمية، تعزيزا للشمول المالي واستقطابا للكتلة النّقدية المتداولة خارج القطاع المصرفي من جهة أخرى.
وشكل اليوم الدراسي فرصة لعرض وشرح التعليمة من طرف المدير العام للقرض والتنظيم البنكي، عبد الحميد بولوذنين، مع تبادل الآراء ومناقشة الانشغالات والقضايا المتعلقة بالقطاع المالي والمصرفي، حيث أوضح بولوذنين، أن إجراء معرفة الزبون لا يعد قيدا مفروضا على الفاعلين الاقتصاديين أو مجرد امتثال لمتطلبات تنظيمية أو إجراء رقابيا شكليا، بل يمثل "عقد ثقة أساسي يقوم عليه النظام المالي الحديث" و«استثمارا جماعيا ذا بعد استراتيجي تمتد آثاره الإيجابية لتشمل مختلف الأطراف المعنية ابتداء من الزبون، مرورا بالمؤسسة المالية وصولا إلى تعزيز سلامة النظام المالي ودعم استقرار الاقتصاد الوطني ككل".
وفي مداخلته خلال اللقاء أبرز وزير المالية عبد الكريم بوالزرد، دور البنوك والمؤسسات المالية في تطبيق الإجراءات الجديدة التي أقرّها بنك الجزائر "معرفة الزبون"، داعيا إلى تعزيز التواصل من خلال تنظيم لقاءات دورية لتوضيح التدابير وشرحها للموظفين والعاملين في القطاع البنكي والمالي.
وشدّد الوزير، على أن "البنوك والمؤسسات المالية مطالبة اليوم بتنظيم لقاءات عديدة لشرح الإجراءات الجديدة المتعلقة بمعرفة الزبون، وتوضيح كيفية تطبيق التعليمة للموظفين كون الوكالات البنكية هي من تتعامل مباشرة مع المواطن والمتعامل الاقتصادي لاسيما التجار". كما ذكر بأن الإجراءات التي اتخذها بنك الجزائر تندرج في إطار تدابير قانون المالية لسنة 2026، خاصا بالذكر الإجراء المتعلق بالتسوية الطوعية للوضعية الجبائية للتجار والمتعاملين الاقتصاديين.
من جانبه ذكر وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كما رزيق، بأن مصالح وزارته قامت بعمل مشترك مع جمعية البنوك والمؤسسات المالية والجمارك، وبنك الجزائر لتطهير نشاط التجارة الخارجية، مثمّنا هذا العمل الذي مكّن من تطهير أكثر من 43 ألف سجل تجاري سنتي 2020 و2021، ما سمح ـ حسبه ـ بتوقيف أكثر من 12 ألف سجل تجاري وهمي كان مرتبطا بحسابات بنكية، مبرزا أن الإجراءات الجديدة ستسمح بتطهير النشاط المالي، ونشاط التجارة الخارجية وإضفاء المزيد من الشفافية على المعاملات.
من جهتها، ذكرت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، أن الإجراء الخاص بمعرفة الزبون يسمح بإدماج المتعاملين الناشطين في الأسواق الموازية ضمن النشاط الاقتصادي الرسمي، كما يشكل فرصة للمتعاملين للتقرب من البنوك والمؤسسات المالية والتصريح بأموالهم والامتثال لإجراءات الشمول المالي وتسوية وضعيتهم الجبائية، فيما أكد وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، أهمية الإجراء لتمكين البنوك من الحصول على معلومات دقيقة حول الزبائن، لافتا إلى أن عدد الحسابات البنكية والمالية في الجزائر يتجاوز 30 مليون حساب.