قال إنّ زيارة الوزير الأول تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي.. تيغرسي:
مالي بوابة اقتصادية نحو غرب إفريقيا
- 237
حنان حيمر
أكد الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي، الهواري تيغرسي، أن أهمية زيارة الوزير الأول سيفي غريب إلى باماكو تتجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي، لكون الجزائر ومالي توجدان حاليا أمام فرصة لإعادة تعريف العلاقة الثنائية على أساس جديد، بدء من استعادة الثقة، وصولا إلى بناء المصالح، ومن التضامن التقليدي إلى الشراكة الاقتصادية المنتجة.
قال الخبير تيغرسي، أمس، في تصريح لـ"المساء" ضمن قراءته للأبعاد الاقتصادية لزيارة الوزير الأول إلى مالي، أنه بعد مرحلة من التوتر والجمود بين البلدين، يصبح السؤال الحقيقي هو كيفية تفعيل العلاقات بين البلدين، لاسيما وأن تقاربهما الجغرافي أكبر بكثير من حجم المبادلات الاقتصادية، مبرزا أهمية جعل مالي منصة للاستثمار والخبرة الجزائرية في منطقة غرب إفريقيا، "كون الجزائر لا تحتاج إلى البحث الدائم عن أسواق بعيدة، في الوقت الذي توجد فيه أسواق إفريقية قريبة تحتاج إلى المنتجات والخدمات والبنية التحتية والطاقة والخبرة".
واعتبر المتحدث أن المرحلة الجديدة يجب ألا تقوم على شحن المنتجات الجزائرية نحو مالي فقط، باعتبار الرهان الحقيقي هو أن تنتقل المؤسسات الجزائرية من منطق التصدير إلى منطق الاستثمار والإنتاج المشترك، اعتمادا على قطاعات الصناعات الغذائية، الأدوية، مواد البناء، البلاستيك، التجهيزات الكهربائية، الخدمات الهندسية، تكنولوجيا المعلومات، الطاقة الشمسية والصيانة الصناعية، التي يمكن أن تشكل أرضية لشراكات بين شركات القطاع الخاص في البلدين.
كما تحدث تيغرسي عن أهمية مشروع الطريق العابر للصحراء، الذي لا ينبغي، حسبه، النظر إليه كمجرد طريق يربط شمال إفريقيا بجنوبها، بل ممرا اقتصاديا قادرا على صناعة أسواق جديدة. "ما يعني أن التحدي الجزائري لم يعد في بناء الطريق فقط، بل في بناء الاقتصاد حوله بإنجاز مناطق لوجستية، مخازن، منصات توزيع، خدمات نقل، تأمين، صيانة، تمويل التجارة، مناطق نشاط ومؤسسات تصدير، ليصبح الجنوب الجزائري بوابة تجارية نحو الساحل وغرب إفريقيا".
كما تعد الطاقة إحدى أهم نقاط القوة في العلاقة الجزائرية–المالية، حسب رأيه، بالنظر إلى خبرة الجزائر الكبيرة في الكهرباء والغاز والشبكات، وتطويرها لإمكانات متزايدة في الطاقات المتجددة، خصوصا أنه سبق لمؤسسات وفاعلين اقتصاديين جزائريين وماليين أن تعاونوا في الصناعات الكهربائية والطاقات المتجددة وتبادل الخبرات والتكوين وتنفيذ مشاريع في الطاقة، التي تعد سوقا محتملة للشركات الجزائرية وفرصة لتوسيع الحضور الاقتصادي الجزائري في الساحل.
ويتطلب ذلك، كما قال، وضع استراتيجية تدريجية تبدأ بالتجارة ثم الخدمات ثم الاستثمار والإنتاج المشترك، فاستخدام مالي كنقطة انطلاق نحو أسواق أخرى في غرب إفريقيا.
ولنجاح هذا الطرح، يرى تيغرسي أن المطلوب هو وضع أسس دبلوماسية اقتصادية حقيقية، يكون فيها رجال الأعمال والمؤسسات والمصارف والناقلون والمصدّرون جزء من صناعة القرار الاقتصادي، مؤكدا أن لجنة جزائرية–مالية جديدة ينبغي أن تتحوّل من فضاء لتبادل المحاضر إلى غرفة عمليات اقتصادية تحدد المشاريع وتبحث عن المستثمرين، وتزيل العراقيل وتتابع آجال التنفيذ وتقيس حجم المبادلات والاستثمارات كل سنة، وفقا لمبدأ لمصالح المتبادلة.
وبرأي محدثنا يمكن أن تكون زيارة باماكو فرصة لإطلاق برنامج عملي عبر خطة ثلاثية جزائرية–مالية 2027–2029، تتضمن أهدافا محددة للمبادلات التجارية، وعدد المشاريع الاستثمارية، وحجم الصادرات.