في تدخله بندوة»بدائل العقوبات السالبة للحرية»
لوح يعلن عن مراجعة أحكام عقوبة العمل للنفع العام
- 1039
زهية. ش
أعلن وزير العدل حافظ الأختام، الطيب بلعيز، أمس، عن مراجعة الأحكام المتعلقة بعقوبة العمل للنفع العام كعقوبة بديلة، مع توسيع مجال تطبيقها بالنظر لمحدوديتها في النص الحالي، معتبرا أن إدراجها كعقوبة بديلة، خطوة هامة في مجال تحديث المنظومة العقابية، وإضفاء المزيد من الانسنة على العقوبة.
وأوضح لوح في كلمة ألقاها في الندوة العلمية حول «بدائل العقوبات السالبة للحرية»، المنعقدة بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، أن عقوبة العمل للنفع العام، عرفت منذ بداية تطبيقها تقبلا كبيرا، واستحسانا من جميع الأطراف لما تحققه من الأثر الايجابي المتعدد، مشيرا الى ان السياسة العقابية الجزائرية، بنيت على قواعد احترام حقوق الإنسان، ومراعاة الظروف الفردية لكل معاقب، ومتابعة أحواله الصحية والنفسية والاجتماعية طوال مدة العقوبة.
وأشار المتحدث، في الندوة التي نظمت بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، التي تتواصل الى غاية السادس ديسمبر الجاري، إلى أنسنة العقوبة في السياسة العقابية الجزائرية، والتدابير المتخذة في هذا المجال، والتي تبقي قنوات الاتصال مفتوحة خلال فترة العقوبة، التي تعتبر في حد ذاتها، فرصة لتثمين وقتها وتمكين المعاقب من مختلف المهارات والخدمات التكوينية، التي تؤهله لمستقبل آخر بعد انقضاء عقوبته.
وفي هذا الصدد، ذكر أن المشرع الجزائري سار على درب العديد من التشريعيات المقارنة، في مجال استبدال نظام العقوبات السالبة للحرية بنظام تقليص الحرية، وذلك بإدراجه عقوبات بديلة تم تثبيتها في نصوص قانونية عديدة، مؤكدا أن عدالة السجن، التي كانت قائمة على إعادة الإدماج بالإقصاء والإبعاد عن الحياة العادية والأسرية، كشفت ضعفها ومحدوديتها، وبيّنت الحاجة إلى حلول أخرى، تعيد النظر في أشكال المراقبة والمعاقبة، وتخليص المؤسسات العقابية من الاعتبارات التقليدية، وتحولها الى مؤسسات للدفاع الاجتماعي، وخلق حياة جديدة لا تلغي العقوبة وتمسحها، ولكنها تحولها الى فرصة لتجديد الحياة .
وفي هذا الصدد، عرج لوح، على السياسة العقابية التي انتهجتها الجزائر، والتعديلات التي أدخلت على قانون الإجراءات الجزائية، التي أعطت أهمية بالغة للتدابير غير الاحتجازية، التي سمحت بانخفاض القضايا المجدولة في مواد الجنح بنسبة 34.34 بالمئة سنة 2016، وبنسبة 38.46 بالمئة في السنة الموالية، مشيرا إلى النتائج الايجابية لبرنامج إصلاح العدالة في المجال الجزائي، والتدابير المتخذة للوقاية من الجريمة ومكافحتها، في ظل منظومة تشريعية حديثة ومنسجمة مع المعايير الدولية والمواثيق التي صادقت عليها الجزائر.
من جهة أخرى، ذكر ممثل الحكومة انه، وفي إطار إصلاح المنظومة العقابية، خطا قطاع العدالة مسيرة معتبرة في مجال العصرنة، وتحديث وسائل العمل القضائي والإداري، حيث سمح ذلك بالتوسع في مجال تنفيذ التدابير غير الاحتجازية، من خلال اعتماد نظام المراقبة الالكترونية كعقوبة بديلة عن الحبس، مشيرا الى ان ذلك مكّن قضاة التحقيق من اعتمادها بديلا عن الحبس المؤقت، باعتباره إجراء استثنائي يجري العمل على تحديد حالات اللجوء إليه، حماية لحريات وحقوق الأشخاص وتعزيزا لمبدأ قرينة البراءة.
من جهته، دعا رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، الدكتور عبد المجيد بن عبد الله البنيان، أعضاء الهيئة العلمية والمشاركين في الندوة إلى إثرائها بمداخلاتهم المتنوعة المبرمجة إلى غاية السادس ديسمبر الجاري، منها محاضرة بعنوان «العقوبات السالبة للحرية في القوانين الجنائية العربية» للدكتور محمد السيد عرفة، وأخرى بعنوان «الأشكال المختلفة لبدائل العقوبات السالبة للحرية» و»ظاهرة اكتظاظ السجون وغيرها من المحاضرات».