طالبت برفع أسعاره ومراجعة النظام الضريبي لصناعته
"كير" تدعو إلى كبح واردات التبغ
- 518
حنان. ح
أكدت، مؤسسة التفكير حول الشركات والسياسة الاقتصادية، "كير"، أن الإرادة السياسية التي عبرت عنها المجموعة الدولية لمكافحة الآثار الكارثية لمادة التبغ على صحة الناس واقتصادات الدول، لم تتجسد بشكل عملي سواء من حيث فرض ضرائب إضافية على استهلاكها أو صناعتها، مشيرة في ذلك إلى مفارقة، أكدت عدم تمكن هذه الدول من كبح استيراد هذه المادة "القاتلة" ومنه احتواء عجز الميزان التجاري الوطني.
ودعت مؤسسة "كير"، مختلف دول العالم إلى معالجة هذه التناقضات، عبر آليات للقضاء على الاختلالات التي تعرفها ميزانياتها السنوية، وأيضا لإعطاء زخم جديد لمكافحة هذه الآفة الزاحفة، والتي جعلت منظمة الصحة العالمية تنعتها بـ"الوباء الحقيق". وأكدت مؤسسة "كير" ضمن هذه المعضلة أنه من غير المعقول أن تكون الجزائر من بين الدول التي يعتبر فيها سعر التبغ من أدنى الأسعار المتعارف عليها في العالم. واعتبرت "كير" في مساهمة تحت عنوان "استهلاك التبغ في الجزائر: التكاليف التي لا نحتسبها"، أن الفجوة التي يجب معالجتها في هذا المجال، تخص السياسة العامة لمكافحة التبغ، والتي لا بد من صياغتها "بشكل أفضل"، وكذا القيام بتقييم منتظم وجاد لها. ورغم اعترافها بأن السلطات الجزائرية أولت أهمية كبيرة لمكافحة الآثار الضارة للتبغ، ما سمح بإحراز "تقدّم وانخفاض في معدل انتشار التبغ"، إلا أنها أشارت إلى وجود تناقضات يتعين تصحيحها، لافتة إلى وجود تقاطع بين الاهتمام بتعزيز القطاع الصناعي والالتزامات الصحية. وأشارت "كير" إلى الكلفة الاقتصادية الضخمة لآفة التدخين، والتي تشمل "التكاليف الباهظة لعلاج الأمراض التي يسببها التدخين ورأس المال البشري المفقود بسبب الأمراض والوفيات المرتبطة بتناول التبغ".
وحسب إحصائيات فإن عدد الجزائريين، الذين بلغوا سن 15 عاما فما فوق ويتعاطون "السيجارة" بلغ سنة 2018 نحو 4.3 مليون شخص، بينهم 100 ألف امرأة. ومقارنة مع بقية دول العالم، فإن معدل تعاطي التبغ في الجزائر بقي في حدود متوسط معقول بعد أن وضعته في حدود 18,8٪ من إجمالي عدد السكان، مقابل معدل متوسط يبلغ 12,7٪ في إفريقيا و23,6 ٪ على مستوى العالم. وفي الوقت الذي تشهد فيه كميات التبغ المستهلكة في الجزائر زيادة مضطردة، فإن الإنتاج الزراعي المحلي للتبغ يبقى "ضئيلا"، ما أبقى عمليات استيراده، المصدر الرئيسي لتزويد السوق الوطنية بهذه المادة، سواء من حيث استيراد المدخلات المعدة للتحويل داخل الوطن أو التبغ الجاهز للاستهلاك.وحدّدت هذه الإحصائيات فاتورة استيراد التبغ في الجزائر بنحو 190 مليون دولار سنة 2019 في وقت بقي فيه سعر التبغ "بعيدًا جدًا" عن ثمنه الحقيقي مقارنة بأسعاره المتداولة في دول منطقة شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط وفي كثير من دول العالم الأخرى. وهو ما جعل مؤسسة "كير" تلح على حتمية مراجعة السعر الحالي ومطابقته مع سعره الحقيقي كخطوة أولى إلى مستوى 5 دولار أمريكي مع إمكانية الوصول إليه على أساس تدريجي، على مرحلتين أو ثلاث مراحل.
ولفتت المؤسسة بخصوص الضرائب المفروضة على التبغ، إلى أنها "متنوعة ومتعددة الأوجه"، لكنها تظل بشكل عام أقل من تلك المطبقة على الأنشطة الاقتصادية الأخرى، رغم الضرر الذي يسببه على الصحة العمومية. ولأجل ذلك اعتبرت "كير" أن مسألة مكافحة آفة التدخين ليست صحية فقط ولكنها قضية اقتصادية، بما يستدعي تحرك الدولة لكبح الخلل الهيكلي في ميزان المدفوعات، والحد من استيراد هذه المادة القاتلة بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزما ضد استهلاك التبغ بكافة أنواعه.