خبراء في قراءة لمخرجات قمة المناخ

"كوب 27" مؤتمر لإفريقيا والدول النامية

"كوب 27" مؤتمر لإفريقيا والدول النامية
  • 264
حنان حيمر حنان حيمر

اعتبر خبراء، أن مخرجات مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 27"، المنعقد مؤخرا في شرم الشيخ، تخدم، بصفة خاصة، البلدان النامية، لاسيما بعد الموافقة على تخصيص صندوق لتعويض الأضرار والخسائر التي تتعرض لها البلدان الضعيفة، بسبب التغيّرات المناخية.

تباينت الآراء حول نتائج قمة المناخ الـ27، التي اختتمت أشغالها الأحد الماضي، بين متحمّس للقرارات الصادرة ومتحفّظ من مخرجاته، باعتبار أنها لم ترق الى مستوى التحدّيات المطروحة. لكن خبراء تابعوا أشغال المؤتمر، أكدوا لـ"المساء"، على أهمية الإجراءات المتفق عليها في "كوب 27"، لاسيما بالنسبة للبلدان الإفريقية والبلدان النامية عموما، لما تضمّنته من آليات لتمويل ومساعدة الدول الأكثر تعرضا للكوارث الناتجة عن التغيّرات المناخية.

في هذا الصدد، أشار مدير إدارة الإسكان والموارد المائية والحد من الكوارث في القطاع الاقتصادي بالأمانة العامة للجامعة العربية، جمال جاب الله، في تصريح لـ"المساء"، أن المؤتمر لم يكن مختلفا عن سابقيه، حيث تم التفاوض على عدة مسائل، بعضها أحرزت تقدّما وبعضها الآخر لم تعرف تقدّما، لكن ما ميّز "كوب 27 "، حسبه، هو الإجماع حول "اتفاق تاريخي" على إنشاء آلية جديدة لتمويل الخسائر والأضرار التي تلحق بالبلدان الضعيفة التي تضررت، بشدة، من الكوارث المناخية، الذي عدّه إنجازا بالنسبة للدول النامية. كما لفت الى التزام الدول بالعمل على الحد من ارتفاع حرارة الأرض، بما لا يتجاوز الـ1,5 درجة مئوية واتخاذ جملة من الإجراءات، تستهدف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتكيّف مع الأضرار الحتمية لتغيّر المناخ، والعمل على تعزيز دعم التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات في البلدان النامية. وتحدث الدكتور جاب الله عن إنشاء لجنة انتقالية لتقديم توصيات حول كيفية ترتيب التمويل الجديد، والذي سيقدّم في المؤتمر القادم للمناخ الذي يعقد بالإمارات العربية المتحدة، وتفعيل ما يسمى بشبكة "سانتياغو" للخسائر والأضرار لتحفيز المساعدة التقنية للبلدان النامية المعرضة للآثار الضارة لتغيّر المناخ، مع ضرورة توفير التمويل اللازم للتحوّل الى اقتصاد منخفض الكربون وهو ما يتطلب ترليونات الدولارات.

من جهتها، قالت هدى علال، المديرة العامة للمرصد المتوسطي للطاقة، إن هناك عدة قراءات حول مخرجات "كوب 27"،  مشيرة الى أن البعض اعتبر أن المؤتمر كان ناجحا، فيما شعر البعض الآخر بالإحباط من نتائجه، على اعتبار أنها لم تكن في مستوى التحدّيات.

فيما يخصها، أكدت السيدة علال، التي قدمت الى الجزائر مباشرة من شرم الشيخ حيث شاركت في أشغال مؤتمر المناخ، أن الأخير كان "استثنائيا" بالنظر الى "الواقعية" التي ميزته.

وقالت في تصريح لـ"المساء": "أعتبر أن المؤتمر تميّز بواقعية أكبر، فلأول مرة، نظّم يوم حول إزالة انبعاثات الكربون، ناقشنا فيه كيف يمكن للقطاع المسؤول عن انبعاثات الغاز المساهمة في تقليل الانبعاثات"، وأضافت أن الاجتماعات التي حضرتها الأطراف المسؤولة عن إطلاق الغازات الدفيئة ومنها قطاع الطاقة، عرفت مباحثات مهمة ومبادرات واتفاقات، ما أظهر بأن الطرف الملوث موجود ليكون جزءا من الحل، و"ليركب سفينة الانتقال الطاقوي". واعتبرت أن هناك اعترافا عبر إنشاء صندوق تمويل الأضرار، بأن الدول الهشة التي تتعرض لأكبر الأضرار، يجب أخذ نظرتها  ووضعيتها بعين الاعتبار والعمل على تعويضها، لذا، لم تتردد في القول بأن "كوب 27" كان مؤتمرا إفريقيا ولصالح الدول النامية، مشيرة الى تحقيق تقدّم واضح من هذه الزاوية.