الرئيس تبون برؤية براغماتية وفق قاعدة رابح - رابح مع مختلف الشركاء
.. قيادة رشيدة لجزائر جديدة
- 567
مليكة. خ
❊ الرئيس تبون دعا المتعاملين لاستكشاف التكامل الاقتصادي في الجزائر
❊ رئيس الجمهورية تبنى نظرة جديدة للاستثمار للخروج من التبعية للمحروقات
❊ الجزائر تشهد نهضة اقتصادية سريعة مدعومة بـ1450 مشروع قيد الإنجاز
❊ الترويج لقانون الاستثمار الجديد وتشجيع للأجانب وفق قاعدة رابح ـ رابح
❊ شراكات متنوعة والاستفادة من تجارب دول رائدة اقتصاديا
لم تكن جولة رئيس الجمهورية إلى قطر، الصين وتركيا من أجل تعزيز علاقات الشراكة مع هذه الدول فحسب، بل إنه حرص على تأكيد التزامه من أجل تحويل الجزائر إلى وجهة للمستثمرين والترويج لصورة الجزائر الجديدة، التي يحرص من خلالها على أن تكون السياسة الداخلية مكملة للسياسة الخارجية.
وطغت على جولة الرئيس تبون، إلى هذه الدول رؤية براغماتية اقتصادية محضة، من خلال وضع أولوية التعريف بالمؤهلات والإمكانيات التي تزخر بها الجزائر، فضلا عن موقعها ووزنها الاستراتيجي الهام الذي يستقطب اهتمام الشركاء.
وتعد هذه المعطيات الهامة بمثابة أوراق رابحة في يد رئيس الجمهورية، الذي أدرك أهمية توظيفها في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، خاصة في ظل السباق المحموم بين القوى العظمى من أجل الظفر بتحالفات في القارة السمراء، التي تزخر بإمكانيات هائلة يمكنها تغطية الاحتياجات الاقتصادية والطاقوية للعديد من دول العالم.
وبدا رئيس الجمهورية، متمسكا بالخروج من النظرة التقليدية التي لطالما اتصف بها الاقتصاد الوطني خاصة تبعيته للمحروقات، حيث أكد في تصريحاته مع مسؤولي هذه الدول على تبنّي نظرة جديدة ترتكز على الاستثمارات في ظل وجود إرادة جديدة للخروج من هذه الصورة النمطية، عبر الترويج لقانون الاستثمار الجديد الذي يوفر امتيازات مشجعة للأجانب وفق مبدأ رابح ـ رابح.
فالرئيس تبون، الذي ظهر بقبعة المفاوض الاقتصادي البارع خلال زياراته الماراطونية الأخيرة، أراد تدارك ما فات من فرص استثمارية هامة، مؤكدا أن الجزائر تشهد اليوم نهضة اقتصادية تسير بوتيرة سريعة جدا، خاصة مع وجود ما يقارب 1450 مشروع صناعي قيد الإنجاز.
كما حرص رئيس الجمهورية، في زياراته الأخيرة إلى كل من قطر والصين وتركيا على استعراض بعض التغييرات التي حدثت لتغيير واقع الاستثمار، عبر إنشاء وكالة لترقية الاستثمار لمرافقة الراغبين في إطلاق مشاريعهم الاستثمارية من المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين والأجانب، فضلا عن اعتماد عمليات مدروسة لتطهير العقار الصناعي وتأهيله، وتهيئة عوامل استقطاب المستثمرين ورجال الأعمال نحو مناطق صناعية ومناطق نشاط المؤسسات الصغيرة، مع إحاطة كل ذلك بقواعد التنافس والشفافية وتوفير كافة الضمانات.
ولم يتوان الرئيس تبون، في دعوة متعاملي هذه الدول للمجيء إلى الجزائر، لاستكشاف إمكانات التكامل الاقتصادي التي تزخر بها البلاد في العديد من المجالات، خاصة أن الجزائر مقدمة على تنفيذ خطة استثمارية في السنوات المقبلة، في مجالات الطاقة والبنى التحتية والفلاحة والمنتجات الصيدلانية والصناعة الغذائية والتحويلية.
وبلا شك فإن المعطيات الاقتصادية العالمية على ضوء أزمة الطاقة العالمية ساهمت في تعزيز موقف الجزائر المالي، وسمحت لرئيس الجمهورية، بتنفيذ وتمويل خطة إصلاح اقتصادي ترتكز على تطوير القطاعات المنتجة، ما ساعد الجزائر للمرة الأولى على بلوغ عائدات بسبعة مليارات دولار خارج المحروقات.
يأتي ذلك في الوقت الذي ورث فيه الرئيس تبون، تركة ثقيلة كبلت المبادرة الاقتصادية ما جعله يركز على تحرير الاقتصاد الوطني، عبر تغيير التشريعات المنظمة له، فجاء قانون الاستثمار للقضاء على البيروقراطية، فضلا عن إرساء قانون المقاول الذاتي الذي يدمج الحرفيين في عالم الاقتصاد الرسمي، وقانون المؤسسات الناشئة وحاضنات الأعمال، إلى جانب إنشاء بنك البذور والرقمنة وتعزيز أسطول الشحن البحري والجوي.
وعليه يمكن أن نستشف من الزيارات التاريخية لرئيس الجمهورية، إرادة جديدة لإعادة تقييم سياسي واقتصادي لعلاقات الجزائر الإقليمية والدولية في المرحلة الراهنة، من خلال تبنّي توجه يرتكز على أساس المصالح الاقتصادية والمنفعة المتبادلة، فضلا عن السعي للحصول على شراكات متنوعة، والاستفادة من تجارب دول نجحت في بعض القطاعات التي تحتاجها الجزائر في الوقت الحالي.