في ندوة بمعهد الدراسات الاستراتيجية

قوة الجزائر في حوض المتوسط حركت النزعة الاستعمارية لفرنسا

قوة الجزائر في حوض المتوسط حركت النزعة الاستعمارية لفرنسا
  • 847
ي.س ي.س

نظم المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة أول أمس، ندوة حول ”الدوافع الحقيقية للحملة الفرنسية على الجزائر سنة 1830”، تم خلالها عرض خلفيات هذه الحملة والتحولات المحلية والدولية التي ساهمت في احتلال فرنسا للجزائر، وأجمع المشاركون في اليوم الدراسي أن الرعب الذي أصاب فرنسا الإستعمارية من بروز الجزائر كقوى رائدة في حوض المتوسط حرك نزعتها الإستعمارية لكبح هذا الصعود.

وقدم الدكتور محمد قشور، عميد كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة الشلف، في مداخلة تحت عنوان ”من تقرير إيف فاسنون بوتان 1808 الى الحملة العسكرية الفرنسية على مدينة الجزائر: قراءة في الخلفيات” الاوضاع الداخلية الصعبة التي كانت تعيشها فرنسا بفعل ”الصراع الذي كان قائما بين أنصار الملكية الذين اعتمدوا العنف كوسيلة لممارسة السياسة وفئة الدستوريين”.

وقال إن الحملة العسكرية على الجزائر ”لم تكن سوى ستارا لغزو استعماري”، لافتا إلى أن تقرير إيف فاسنون بوتان، جاسوس نابليون الذي نفذ على أساسه إنزال سيدي فرج، يعد بمثابة ”دليل على النية المبيتة لاحتلال الجزائر”.

من جهته تحدث الدكتور محمد دراج، من جامعة الجزائر 2، عن التحولات الدولية التي ساهمت في الاحتلال الفرنسي للجزائر، من بينها ”بروز الجزائر كقوة مركزية رائدة في حوض البحر الابيض المتوسط”، مما جعلها ”تشكل خطرا على فرنسا التي عمدت إلى كافة السبل لغزوها”، مشيرا الى أن تحطيم الاسطول الجزائري الذي ساند الاسطول العثماني ضد القوات البحرية البريطانية والفرنسية والروسية في معركة نافارين، ”ساهم في ضعف القوات البحرية الجزائرية وعجزها عن حماية سواحلها”.

كما استعرضت الأستاذة صرهودة يوسفي، من جامعة عنابة، لدى تدخلها في هذه الندوة المنظمة في سياق الاحتفالات المخلدة للذكرى الـ60 لاسترجاع السيادة الوطنية، الأزمة بين الجزائر وفرنسا من خلال وثائق أرشيفية متواجدة بقسم المخطوطات بالمكتبة الوطنية بالحامة والتي أخذت منها عينة للدراسة متمثلة في رسائل وتقارير.

وقالت إن ”معظم هذه الوثائق عبارة عن مراسلات وصلت إلى باشاوات الجزائر من الباب العالي، ومن عدد من مدن الدولة العثمانية وهي تغطي الفترة من 1748 إلى 1830 وأغلبها يعود إلى عهد حسين باشا، آخر دايات الجزائر وتتحدث عن الأزمة السياسية الجزائرية - الفرنسية آنذاك”.

وأضافت المحاضرة، أن الأزمة بين البلدين تعود جذورها إلى زمن الغزو الفرنسي لإيطاليا ومصر سنة 1798، حيث ساعدت الجزائر فرنسا بالأموال على شكل قروض لتتزايد بعدها ديون فرنسا جراء استيرادها للقمح الجزائري، ناهيك عن قضية تفتيش مركبتين فرنسيتين كانتا في طريقهما بحوض المتوسط وتم بيعهما بمدينة عنابة.

يشار إلى أن المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، برمج على مدار عام من الاحتفالات المخلّدة لستينية الاستقلال، 100 محاضرة على مستوى مقره بالجزائر العاصمة وعبر جامعات الوطن، بالتنسيق مع كليات ومخابر الدراسات التاريخية.