تجسيدا لمبدأ أخلقة الحياة السياسية

قواعد صارمة لضبط تمويل الحملة الانتخابية التشريعية القادمة

قواعد صارمة لضبط تمويل الحملة الانتخابية التشريعية القادمة
  • 131
ق. س ق. س

❊ الفصل بين السياسة والمال تحد جوهري لضمان الشفافية والنّزاهة وتكافؤ الفرص

❊ توجيهات رئاسية حازمة منحت النصوص القانونية القوة التنفيذية اللازمة

ساهمت القوانين الجديدة الناظمة للعملية الانتخابية في ضمان نزاهة المسار الانتخابي وحماية الإرادة الشعبية من أي تأثيرات مشبوهة، من خلال إرساء قواعد صارمة لضبط تمويل الحملات الانتخابية تجسيدا لإرادة سياسية صادقة وقوية في أخلقة الحياة السياسية.

شكل الفصل بين السياسة والمال تحديا جوهريا سعت الدولة إلى تكريسه عبر منظومة قانونية واضحة ومحددة وتوجيهات سياسية حازمة من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، منحت هذه النصوص القانونية القوة التنفيذية اللازمة لتطبيقها ميدانيا، بهدف تكريس مبادئ الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص. وتم تجسيد هذه المبادئ خلال الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية التي تدخل أسبوعها الثاني في جو تنافسي نزيه ودون تسجيل أي ملاحظات بهذا الخصوص من قبل الأحزاب السياسية والقوائم الحرّة المشاركة في هذا الاستحقاق الوطني.

وقد شدد رئيس الجمهورية، في محطات عديدة على ضرورة التصدي الحازم لمحاولات اختراق العملية الانتخابية بواسطة المال الفاسد، معتبرا أن أخلقة الحياة السياسية تبدأ من تجفيف منابع تمويل الحملات الانتخابية بطرق غير شرعية. وأكد في آخر لقاء إعلامي له أن كل الظروف متوفرة لضمان نزاهة الانتخابات وأن"الرد على أي تخوف من وجود تداخل بين الصلاحيات (بين سلطة الانتخابات ووزارة الداخلية) لن يكون إلا قانونيا"، في إطار سياسة الدولة الرامية إلى "تفادي أي شبهات قد تمس بنزاهة العملية الانتخابية". كما أكد على أن الدولة ماضية في ضبط العملية الانتخابية، داعيا إلى النّظر إلى الجانب الايجابي الذي تم تحقيقه في المسار الانتخابي بالجزائر.

ومن إيجابيات هذا المسار القواعد الصارمة التي تضمنها القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، لتحديد وضبط مصادر تمويل الحملة الانتخابية وكيفيات إنفاقها، حيث تحدد المادة 87 الموارد المالية والمادية التي يسمح للمترشحين استخدامها لتمويل حملاتهم، وهي مساهمة الأحزاب السياسية المتمثلة في اشتراكات الأعضاء وعائدات نشاط الحزب والمساهمة المالية الشخصية للمترشح.

ويسمح القانون بالهبات النّقدية أو العينية المقدمة من المواطنين بصفتهم أشخاصا طبيعيين فقط، بشرط ألا تتعدى الهبة 400 ألف دينار للشخص الواحد، كما يسمح بالمساعدات المالية المحتملة التي تمنحها الدولة للمترشحين الشباب الأحرار الأقل من 40 سنة في القوائم الحرّة. ويتضمن النص القانوني إمكانية تعويض الدولة لجزء من نفقات الحملة الانتخابية بعد ظهور النّتائج وفق شروط محددة.

ونصت المادتان 88 و90 من القانون على أهم المحظورات والممنوعات في تمويل الحملة الانتخابية، على غرار تلقي تمويل أو هبات نقدية أو عينية من الأشخاص المعنويين، ويقصد بهم الشركات الخاصة، المؤسسات العمومية، الجمعيات أو الهيئات التجارية، وذلك لضمان عدم تأثير النّفوذ المالي على نزاهة المترشح، كما يحظر بشكل قطعي على أي مترشح أو حزب سياسي تلقي أي تمويل، مساعدات، أو هبات مباشرة أو غير مباشرة من أي دولة أجنبية، أو منظمة أجنبية، أو أشخاص أجانب، ويعتبر الإخلال بهذا البند مساسا مباشرا بالسيادة الوطنية يعاقب عليه القانون جنائيا.

وتضمنت المادتان 94 و95 آليات الرقابة وإيداع الحسابات، حيث يلزم كل مترشح بتعيين أمين مالي ينوب عنه حصريا في إدارة الحساب البنكي الوحيد المفتوح للحملة الانتخابية وتسجيل كل الإيرادات والنفقات لضمان تتبع مسار الأموال، إلى جانب إيداع حساب الحملة الانتخابية مدعوما بكافة الفواتير والوثائق الثبوتية لدى لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية في غضون شهر واحد من الإعلان عن النّتائج النّهائية، وتتولى لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية التي تضم قضاة من المحكمة العليا، مجلس الدولة ومجلس المحاسبة، إلى جانب ممثلين عن السلطة العليا للشفافية ووزارة المالية، فحص حسابات الحملات والتحقق من مصادرها.

وحدد القانون سقفا ماليا أعلى يمنع تجاوزه في نفقات الحملة الانتخابية ويختلف هذا السقف بحسب نوع الانتخابات وبحسب عدد السكان في الدوائر الانتخابية، وذلك لمنع الإسراف وضمان حد أدنى من التكافؤ المادي بين المترشحين. وتؤدي أي مخالفة لهذه الأحكام إلى رفض الحسابات المالية للمترشحين وإحالة ملفاتهم مباشرة إلى الجهات القضائية المختصة لتطبيق عقوبات جزائية صارمة تشمل الحرمان من الحقوق السياسية والغرامات المالية وحتى السجن.