لضمان مجانية التعليم والتكفّل باحتياجات المتمدرسين
قطاع التربية ضمن أولويات الإنفاق العمومي في 2027
- 209
إيمان بلعمري
تندرج الميزانية المخصصة لقطاع التربية الوطنية ضمن توجه الدولة نحو ضمان الحق في التعليم ومواصلة تكريس مجانيته، باعتباره ركيزة أساسية لبناء الإنسان وتحقيق تكافؤ الفرص بين التلاميذ، إلى جانب التكفل باحتياجات المنظومة التربوية وتحسين ظروف التمدرس، حيث بلغت هذه الميزانية 1875 مليار دينار، محتلا المرتبة الثالثة ضمن جدول توزيع الميزانيات على القطاعات الوزارية، مع حرص الدولة على ضمان استمرارية المرفق العمومي للتربية وتطوير خدماته.
أوضح المختص في الشأن التربوي يوسف رمضاني، في تصريح لـ«المساء" أن اعتمادات قطاع التربية الوطنية، التي تضمنها تقرير عرض مشروع قانون المالية لسنة 2027 ارتفعت مقارنة بميزانية 2026 بمبلغ 24.048.230.000 دينار، حيث تبرز هذه أهمية الزيادة في مواصلة التكفل بالاحتياجات المالية للمنظومة التربوية، غير أن أثرها يبقى مرتبطا بمدى توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات الفعلية للمؤسسات التعليمية، وحسن تسييرها وترشيد النفقات، بما يسمح بتحويل الاعتمادات المالية إلى نتائج ملموسة بالمؤسسات التربوية.
ويرى رمضاني أن هذه الأرقام تبرز المكانة التي يحتلها التعليم ضمن اهتمامات رئيس الجمهورية، بالنظر إلى دوره في تكوين الأجيال وتنمية الكفاءات الوطنية وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث لا يقتصر تقييم الجهد المالي المبذول على حجم الميزانية المرصودة، بل يشمل أيضا مدى انعكاسها على جودة التعليم وتحسين ظروف التمدرس وتوفير التأطير البيداغوجي والإداري، وضمان استفادة التلاميذ من الخدمات التربوية وفق مبدأ تكافؤ الفرص.
ووزعت الميزانية على 4 مجالات رئيسية تتمثل في التعليم والتكوين والرياضة المدرسية والأنشطة الثقافية ودعم التمدرس والإدارة العامة، حيث يعكس هذا التقسيم تعدد الجوانب التي تتطلب التكفل بها لضمان السير الحسن للمنظومة التربوية، باعتبار المدرسة فضاء للتعلم والتكوين وبناء الشخصية وتنمية القدرات الفكرية والاجتماعية للتلميذ ـ يضيف رمضاني ـ الذي أكد أنه في إطار تحسين جودة التعلمات تواصل الدولة تطوير الممارسات البيداغوجية، وتوفير الوسائل التعليمية الحديثة، وتعزيز التأطير، ومرافقة التلاميذ وفق احتياجاتهم المختلفة، إلى جانب الاهتمام بتكوين الأستاذ وتمكينه من أدوات التدريس الحديثة.
كما يكتسي دعم التمدرس أهمية خاصة في تكريس مبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص، من خلال مواصلة التكفل بالفئات المعنية بالمساعدات المدرسية، وضمان مجانية الكتاب المدرسي للفئات المستفيدة وفق التنظيم المعمول به، إلى جانب توفير النقل والإطعام المدرسيين، حيث تساهم هذه التدابير في تخفيف الأعباء عن الأسر والحد من العوائق التي قد تؤثر في مواظبة التلاميذ وتحصيلهم الدراسي، لاسيما في المناطق التي تواجه صعوبات في النقل أو محدودية في الخدمات.
ومن المؤشرات التي تضمنها المشروع برمجة 46223 منصب مالي للقطاع من أصل 82948 منصب إضافي مبرمج للمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، مع تخصيص 7000 منصب ضمن حصة القطاع لفائدة ناتج التكوين، وتتيح هذه البرمجة إمكانية تعزيز الموارد البشرية والتكفل باحتياجات التأطير البيداغوجي والإداري بما يدعم السير الحسن للمؤسسات التعليمية.