بدوي يؤكد في المؤتمر الوطني حول تحديات الأمن ومقاربة حقوق الإنسان:

على المجموعة الدولية تقدير ما تحمله الجزائر في تعاملها مع الهجرة غير القانونية

على المجموعة الدولية تقدير ما تحمله الجزائر في تعاملها مع الهجرة غير القانونية
  • 576
 ج.أ/ق. و ج.أ/ق. و

دعا وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، نور الدين بدوي، الشركاء الدوليين إلى أخذ بعين الاعتبار العبء المتزايد الذي تتحمله الجزائر في التعامل مع مسألة الهجرة غير القانونية، معتبرا أن حقوق الإنسان مسألة منظومة شاملة تستدعي التنسيق الكامل، وفي تدخل له خلال المؤتمر الوطني حول «تحديات الأمن ومقاربة حقوق الإنسان: المصالحة الوطنية في الجزائر نموذجا»، لفت الوزير إلى أن الجزائر تصر على التعامل مع مسألة الهجرة غير القانونية «وفق مقاربة إنسانية» رغم المخاطر الأمنية الراهنة المحدقة بها.

 

وخلال اللقاء توجه الوزير بدوي إلى المنظومة الدولية بالقول «نحن نتحمل العبء المتزايد ونتجاوب معه بإيجابية في ظل كل التحديات ولو أننا نجد أنه من واجب شركائنا الدوليين النظر إليه وأخذه بعين الاعتبار». وحسب الوزير فإن مسألة حقوق الإنسان ليست تحكيمية أو رصد لحالات متفرقة  وإحصائها بل هي منظومة شاملة تستدعي التنسيق الكامل بين كافة المعنيين، وذلك من منطلق أن الأمن الجهوي يعد عاملا حاسما في تحقيق الأمن الدولي، كما أن البعد الإنساني في التعامل مع ضحايا المآسي التي تفرزها النزاعات هو جانب لا يقل أهمية البتة».

وذكر في ذات الإطار بأن الجزائر تنتهج المقاربة ذاتها عندما يتعلق الأمر  بكل المسائل المرتبطة بحقوق الإنسان والتي تستند إلى مبدأ معالجة الأسباب وعدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض، معتبرا تعاملها مع ملف الهجرة غير القانونية  «خير دليل» وذلك على الرغم من أنها تحولت إلى بلد إقامة بعد أن كانت بلد عبور. 

وفي سياق ذي صلة، وبعد أن أشار إلى أن التحدي الأمني هو ‘’المحك الذي يقاس به مدى احترام الأمم لحقوق الانسان وهي معادلة لا يمكن أن ينظر إليها من خلال حالات متفرقة ومراسم لا تستند لسياق واقع الحال، أكد السيد بدوي بأن الحكومة الجزائرية اعتمدت المعايير الأكثر تطلبا  والمعمول بها في هذا المجال، مشيرا إلى أن بلادنا لا تتوانى في التعاون مع شركائها الدوليين في هذا المجال وهي تتعامل مع المسألة بكل ثقة  ومسؤولية متحررين من كل العقد.

المناسبة كانت فرصة للوزير للتطرق لتجربة الجزائر الطويلة في هذا المجال حيث أنها معتادة على التعامل بكل حكمة وترو (مع هذا النوع من التحديات)، مضيفا «نحن نتعامل مع هذه المسالة منذ بداية التسعينات  ومصالحنا تدرك جيدا التفريق بين العمل على الحفاظ على الأمن بهدف  حماية الأشخاص والممتلكات وبين حماية حقوق الإنسان، مذكرا بأن الجزائر دولة حق وقانون تعلمت الكثير من تجربتها التي تمتد إلى سنوات الاستعمار. 

أما بالنسبة لسياسة المصالحة الوطنية التي تعد المحور الأساسي للمؤتمر، فقد اعتبرها الوزير أهم مخرجات هذه التجربة الطويلة التي علمتنا أن الحلول لا يمكن إلا أن تأتي من صلب هذا الشعب ولا يمكن إلا أن تكون نتيجة عبقريتنا الجماعية، موضحا أن المصالحة الوطنية التي تبناها  الشعب الجزائري لم تكن خوفا أو تخاذلا بل مسعا شاملا لتصالح أبناء الأمة مع بعضهم البعض دون استثناء، مضيفا أن الأمر لم يكن دائما سهلا، فالجروح التي فتحت لم تكن لتلملم لولا التفاف الشعب حول مؤسسات الجمهورية.

وخلص الوزير إلى التأكيد على أن مسألة حماية حقوق الإنسان التي تعد اليوم انشغالا رئيسيا بالخارج هي بالنسبة للجزائر، سقف تجاوزناه، لأننا كنا نتوق لما هو أسمى، أي رأب الصدع وإعادة بناء اللحمة الوطنية.