معرض الجزائر الدولي يعكس بروز سلاسل إنتاج وطنية متميزة

"صنع في الجزائر".. من الاستهلاك الداخلي إلى التصدير

"صنع في الجزائر".. من الاستهلاك الداخلي إلى التصدير
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون
  • 195
زين الدين زديغة زين الدين زديغة

❊ عرض واسع للعتاد الفلاحي والأشغال العمومية والتجهيزات الصناعية

❊ تحوّل تدريجي من منتج جاهز للاستهلاك إلى منظومة أوسع للتصنيع

أبان المنتوج الوطني خلال فعاليات الطبعة 57 لمعرض الجزائر الدولي قدرات هامة في مختلف المجالات، بما فيها ذات الأولوية للدولة كالأمن الغذائي وتشييد البنى التحتية وتطوير النسيج الصناعي، مما يعكس بداية بروز سلاسل إنتاج وطنية وتشكيل قاعدة صناعية، وكذا بوادر تحوّل في بنية الاقتصاد الوطني من الاستهلاك إلى التصنيع والتجهيز.

لاحظت "المساء" خلال جولة لها، أمس، بأجنحة معرض الجزائر الدولي بقصر المعارض الصنوبر البحري، الذي تجري فعاليته من 22 إلى 27 جوان الجاري، أن الحديث عن الإنتاج الوطني لم يعد يقتصر فقط عن المنتجات الاستهلاكية بل بات يشمل وسائل الإنتاج في حد ذاتها من العتاد الفلاحي والآلات الصناعية ومعدات الأشغال العمومية والشاحنات وغيرها، سواء منها المنتجة أو المركبة محليا، وهي مجالات ترتبط ارتباطا وثيقا بأولويات الدولة خلال المرحلة الراهنة، وعلى رأسها الأمن الغذائي وتشييد البنى التحتية وتشكيل قاعدة صناعية تساهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتنميته خارج المحروقات، في صورة توحي بأن المنتوج الوطني بدأ يتحوّل تدريجيا من منتج جاهز للاستهلاك إلى منظومة أوسع تشمل وسائل الإنتاج نفسها.

فمن العتاد الفلاحي والتجهيزات الصناعية إلى معدات الأشغال العمومية والشاحنات وغيرها، بدت أجنحة المعرض الدولي كواجهة لعرض الإمكانيات الصناعية الوطنية، من خلال عديد المؤسسات الوطنية والعمومية والخاصة التي تنشط في مختلف المجالات، على غرار المكننة في قطاع الفلاح والتجهيزات الصناعية ومعدات الأشغال العمومية، والتي تمّ عرضها أمام الجمهور والمهتمين في هذه المجالات بساحة قصر المعارض، ما يعكس صورة الاقتصاد الوطني الذي يحاول توسيع قاعدته الصناعية وامتلاك أدوات الإنتاج والتكنولوجيا أو جزء منها، عبر البحث والابتكار وعقد الشراكات مع الأجانب.

والمتجوّل في أروقة وساحات قصر المعارض، يلاحظ اتساع مجالات الحضور الصناعي، في حين تحتل الآلات الفلاحية أو المكننة ومعدات الأشغال العمومية من آلات الحفر وإنجاز الأشغال الكبرى والتجهيزات الصناعية التي تمثل جزءا مهما في دورة الإنتاج والشاحنات، جزءا معتبرا من واجهات العرض، فإن الأمر يتجاوز الترويج التجاري إلى إظهار القدرات الإنتاجية التي بدأت تتشكل داخل السوق الوطنية.

ومن بين أبرز الصور التي عكسها المعرض، الحضور القوي للعتاد الفلاحي سواء المنتج أو المركب محليا، وهي مشاركة لا يمكن فصلها عن الرهان الوطني المتعلق برفع الإنتاج الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي، خاصة وأن الحديث عن الفلاحة لم يعد مرتبطا فقط بتوسيع المساحات المزروعة أو تحسين المردودية، بل بات يشمل عصرنة وسائل العمل داخل المستثمرات الفلاحية وتسهيل وصول الفلاحين إلى المعدات المساعدة في نشاطهم.

نفس الأمر بالنسبة للآلات الصناعية وعتاد الأشغال العمومية التي كانت حاضرة بقوة خلال هذا المعرض، بما يعكس وعيا وطنيا أن الأمر لم يعد يقتصر على تشييد مصنع أو إنجاز مشروع أو ورشة بل يتعلق ببناء سلسلة قيمة محلية حول الورشات الكبرى التي تعرفها البلاد في مختلف المجالات، على غرار مشاريع السكة الحديدية وتثمين الثروات الوطنية كالمناجم ومشاريع السكن والطرق، كما أن توطين جزء من هذه الاحتياجات ينعكس مباشرة على كلفة المشاريع.

وبعيدا عن المكننة والتجهيزات الصناعية وعتاد الأشغال العمومية، كان للصناعة الكهرو منزلية الوطنية وصناعة مواد التجميل حضور لافت في المعرض من خلال العدد المعتبر من الشركات العارضة في أجنحة هذا الأخير، والتي تستهدف الترويج لمنتوجها محليا واستغلال فرص التصدير، في ظل الإقبال والمشاركة الأجنبية في هذه التظاهرة التي تعد فرصة لعقد شراكات واكتشاف أسواق جديدة وشبكات مهنية تفتح المجال أمام اتفاقيات مستقبلية.