نتائج تأكيد الرغبات الخميس المقبل
شُعب المستقبل تقود التوجيه الجامعي لحاملي البكالوريا الجدد
- 123
ايمان بلعمري
شرعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في معالجة اختيارات الناجحين الجدد في بكالوريا 2026، بعد انتهاء مرحلة تأكيد الرغبات، لتعلن نتائج التوجيه الخميس المقبل، في وقت تواصل فيه تجسيد إصلاحاتها الرامية إلى بناء جامعة ذكية، تراهن على الذكاء الاصطناعي وشُعب المستقبل، وتربط التكوين الجامعي بالابتكار والمقاولاتية، بما يستجيب للتحوّلات التكنولوجية العالمية ومتطلبات اقتصاد المعرفة.
وفي إطار مسعى الوزارة إلى رفع مستوى رضا الطلبة من خلال تحسين آليات التوجيه والتسجيل، خصّصت فترة ثانية للناجحين الجدد الذين لم يتمكنوا من التسجيل لظروف مختلفة، أو الذين لم تدرج اختياراتهم، أو لم يوفقوا في الحصول على إحدى رغباتهم، حيث أتاحت لهم فرصة إعادة إدراج رغباتهم خلال الفترة الممتدة من 31 جويلية إلى 2 أوت المقبل، على أن تعلن النتائج النهائية لهذه المرحلة في 5 أوت المقبل.
وبناء على ذلك، لم تعد مرحلة معالجة اختيارات الناجحين تقتصر على توزيع الطلبة على المقاعد البيداغوجية وتحديد التخصص، بقدر ما أصبحت تعكس التحوّل العميق الذي تشهده الجامعة، في إطار رؤية جديدة تراهن على التكوين النوعي، والابتكار، والذكاء الاصطناعي، وإعداد جيل قادر على مواكبة التحوّلات العالمية، وذلك وفق نموذج جامعة الجيل الرابع، التي تقوم على الرقمنة والابتكار والارتباط المباشر بالاقتصاد الوطني، قادرة على الاستجابة للتحوّلات العلمية والتكنولوجية المتسارعة.
فالاختيارات التي يرسمها الطلبة اليوم ستحدد مسارهم في جامعة تعمل على إعادة تشكيل منظومتها البيداغوجية بما ينسجم مع متطلبات الثورة الصناعية، من خلال توسيع عروض التكوين في شعب المستقبل، على غرار الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والأمن السيبراني، والرقمنة وهي تخصّصات أصبحت ركيزة أساسية لإعداد كفاءات تستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني وسوق العمل.
وتقوم هذه الرؤية على تحويل الجامعة من فضاء للتلقين إلى فضاء لإنتاج المعرفة والثروة، عبر إدماج الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل التكوين، فالموسم الجامعي الجديد سيشهد اعتماد مسار تعليمي شخصي يسمح لكل طالب ببناء مشروعه التكويني وفق ميوله وقدراته، بمرافقة أدوات ذكية تساعده على اختيار الوحدات التعليمية المناسبة، إلى جانب توظيف نماذج لغوية ذكية لفائدة الأستاذ الجامعي، بما يساهم في تطوير الممارسات البيداغوجية وتحسين جودة التكوين.
وفي هذا الإطار منحت الوزارة علامة لابل لـ2339 مشروع مبتكر وإنشاء 673 مؤسسة ناشئة و4906 مؤسسة مصغّرة وتسجيل 3949 براءة اختراع، إضافة إلى إنشاء 442 مؤسسة فرعية، فضلا عن استحداث 17046 منصب شغل مباشر منذ سنة 2022 إلى غاية جويلية 2026. كما تهدف إلى طرح 5 آلاف منتوج جزائري مبتكر في السوق الوطنية في آفاق سنة 2030، تحت شعار "صنع في الجزائر"، على أن يقابل كل منتوج إنشاء مؤسسة ناشئة أو مؤسسة مصغّرة أو مؤسسة فرعية.
وعزّزت الوصاية هذا المسار ببرامج مرافقة وتمويل موجهة للطلبة حاملي الأفكار المبتكرة، بما يسمح بتحويل مشاريع التخرّج إلى مؤسسات اقتصادية حقيقية، ويجعل الطالب فاعلا في التنمية، لا مجرد باحث عن منصب عمل بعد التخرّج.
كما يندرج تعميم التدريس باللغة الإنجليزية ضمن مسعى أوسع لتدويل الجامعة الجزائرية، وتمكين الطلبة والباحثين من الاندماج في الفضاء العلمي العالمي، والاطلاع على أحدث المعارف والمنشورات العلمية، فضلا عن تحسين حضور الجامعات الجزائرية في التصنيفات الدولية وتعزيز شراكاتها الأكاديمية والبحثية.
وتشكل هذه الإصلاحات إحدى ركائز خارطة الطريق الممتدة إلى غاية 2030، والتي تراهن على استكمال التحوّل الرقمي الشامل، وترقية الجامعات في التصنيفات الدولية، وتعزيز حضورها في مجالات البحث والابتكار، حتى تصبح فضاء لإعداد كفاءات قادرة على المنافسة إقليميا ودوليا، ومواكبة التحوّلات التي تفرضها الثورة التكنولوجية والاقتصاد القائم على المعرفة.
وبذلك، تمثل مرحلة إعلان نتائج التوجيه الجامعي أكثر من مجرد توزيع للناجحين على التخصّصات، إذ تؤشر إلى إعداد جيل جديد من الطلبة في جامعة تراهن على الذكاء، والابتكار، والانفتاح الدولي، وصناعة مؤسسات ناشئة، بما يجعلها رافعة حقيقية لبناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والتكنولوجيا. ويرى مختصون أن نجاح هذا التحوّل يبقى مرتبطا بحسن توجيه الطلبة نحو التخصّصات الواعدة، وإقناعهم بأن مستقبل التشغيل لم يعد مرتبطا بالتخصّصات التقليدية وحدها.