شدّد على تحويل التوافق السياسي إلى مشاريع استراتيجية ملموسة.. بوحرب:

شراكة صناعية جزائرية ـ تركية قائمة على التكامل

شراكة صناعية جزائرية ـ تركية قائمة على التكامل
البروفيسور في العلوم الاقتصادية، حكيم بوحرب
  • 133
زولا سومر زولا سومر

أكد البروفيسور في العلوم الاقتصادية، حكيم بوحرب، أن زيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى تركيا ستكرس تحوّلا في العلاقات الاقتصادية، من علاقات تجارية إلى “تحالف استراتيجي شامل”، حيث تجد الجزائر في تركيا شريكا صناعيا قويا، وتجد تركيا في الجزائر قاعدة لوجيستية لا غنى عنها في الحوض المتوسط لولوج الأسواق الإفريقية.

أوضح بوحرب في تصريح لـ"المساء” أمس، أن الزيارة التي يقوم بها رئيس الجمهورية إلى تركيا من المنتظر أن تضع أسس شراكة استراتيجية شاملة في ظرف دولي مشحون بالتحوّلات الاقتصادية، فبينما تسعى الجزائر إلى إعادة صياغة نموذجها الاقتصادي بوتيرة متسارعة بعيدا عن التبعية للمحروقات، تجد في تركيا شريكا صناعيا يمتلك مفاتيح التكنولوجيا والخبرة الميدانية في عديد المجالات التي حققت فيها تركيا نجاحا بعد اشتراطها على عديد الشركات المتعددة الجنسيات الراغبة في إقامة شراكة معها توطين التكنولوجيا والاستثمار بتركيا، الأمر الذي مكنها من الاستفادة من خبرة هذه الشركات، وهو ما يمكن للجزائر الاستفادة منه في حال توجيه شراكتها مع تركيا نحو توطين هذه التكنولوجيا خاصة في قطاع الصناعات الميكانيكية، النسيج، والصناعات التحويلية التي تحتاجها الجزائر.

ويرى بوحرب أن هذه الزيارة لا تأتي لتعزيز لغة الأرقام فحسب، حيث يطمح البلدان لرفع حجم المبادلات التجارية التي تجاوزت 6 ملايير دولار إلى 10 ملايير دولار، بل لتكريس منطق السيادة المشتركة في عدة مجالات. وأضاف أن العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وتركيا تعرف زخما وتشعبا وتوسّعا، بفضل وجود إرادة مشتركة بين البلدين لنقل مستوى التعاون نحو رحاب أوسع ليضمن مصالح اقتصادية للطرفين بقاعدة رابح – رابح التي تعد من أبرز الشروط التي تحافظ عليها الجزائر في بناء علاقاتها الدولية. الأمر الذي يجعل من هذه الشراكة قائمة على مبدأ التكامل.

وأشار بوحرب إلى أن هذه العلاقات الاقتصادية تخدم التوجهات الاستراتيجية للجزائر التي تحاول إعادة بناء خارطة علاقاتها الاقتصادية ومحاور تواجدها في الفضاء الأورومتوسطي بما يضمن مصالحها الاستراتيجية، بما يمكنها من ولوج أسواق جديدة باعتبار السوق التركية تمثل مدخلا لعديد الأسواق في المنطقة.

وفي المقابل تؤهّل هذه الشراكة تركيا لولوج السوق الإفريقية عن طريق الجزائر التي تعد بوابة للقارة، بما يسمح لعديد الشركات والمنتجات التركية إلى اقتحام الأسواق الإفريقية بأسعار تنافسية تضمن لها المنافسة بفضل الاستفادة من الإعفاءات الجمركية التي توفرها منطقة التبادل التجاري الحر الإفريقي التي انضمت إليها الجزائر.

وفي هذا السياق، أكد بوحرب أن زيارة رئيس الجمهورية إلى تركيا تعد “ قمة اقتصادية بامتياز” تهدف إلى تحويل التوافق السياسي إلى مشاريع استراتيجية ملموسة، في وقت بلغت فيه العلاقات الثنائية ذروتها التاريخية، إذ من المرتقب أن يتم إعطاء الضوء الأخضر لجيل جديد من الاستثمارات، يؤكد حقا بأن الجزائر بفضل موثوقيتها وتوازنها ليست مجرد شريك لتركيا فحسب، بل حليف اقتصادي موثوق في الضفة الجنوبية للمتوسط، يعوّل عليه لبناء شراكة مستدامة لا تتأثر بالتقلبات السياسية، شراكة تؤسس لعضوية ستغير الخارطة الاقتصادية للمنطقة، وتجعل من البلدين قوة في معادلة النمو الإقليمي.