تعتزم الدولة إرساءها مع الدخول الاجتماعي.. البروفسور كواشي:
شراكة جزائرية - صينية لتأهيل مفخرة الصناعة الجزائرية
- 246
شريفة عابد
شدّد الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي، مراد كواشي، في تصريح لـ"المساء"، على ضرورة أن تراعي عملية تأهيل مركب الحجار ورفع طاقته الإنتاجية إلى 3 ملايين طن، عبر الشراكة الجزائرية - الصينية مجموعة نقل التكنولوجيا ونوعيتها وبرامج التكوين والتأهيل للعمال وضبط طبيعة الاستثمارات التي يجلبها هذا الشريك الجديد والأسواق التي يستهدفها.
قدم البروفسور كواشي، صورة سوداء عن الوضعية الاقتصادية الحالية لمركب الحجاز للحديد والصلب، مشيرا إلى أن هذا المركب الذي كان يعرف في الماضي القريب بكونه مفخرة الصناعة الجزائرية، تقادمت تجهيزاته الصناعية، مع اعتماده على مواد أولية مستوردة تمثل تقريباً 50% من تكاليف الإنتاج، لاستخدامه الفحم الحجري في مجال الطاقة، فيما كان يستورد في وقت مضى الحديد الخام من الخارج .
ويعاني المركب، حسب كواشي، من اختلال كبير في قدرات التمويل الذاتي، حيث تتدخل في كل مرة خزينة عمومية من أجل تقديم مساعدة مالية، إلى جانب انخفاض في النجاعة، بدليل أنه يشتغل بأقل من 30% من طاقته الفعلية، ما جعله غير قادر على المنافسة، مسجلا بأن كل هذه المشاكل أثرت على عجلة النشاط الصناعية، ما انعكس سلبا على القدرة الإنتاجية للمركب التي تراجعت إلى نحو 300 ألف طن، أي بـ30% من الطاقة الفعلية للمركب، التي تبلغ نظريا مليوني طن من الفولاذ السائل سنويا.
وشدّد كواشي، على أنه يتعين على الفريق المفاوض بوزارة الصناعة، لإبرام صفقة الشراكة مع الطرف الصيني، عدم التركيز فقط على القدرات التمويلية للشريك الأجنبي، والبحث عن كل المقومات التي تمكّن من إخراج هذا المركب الهام من دائرة الركود، لاسيما وأنه يحظى بمكانة استراتيجية في الجزائر، لارتباطه بمشاريع أخرى كمشروع غارا جبيلات. ويمكن، حسب محدثنا استغلال الإمكانيات الكبيرة لمركب الحجار في ترقية الصناعة الوطنية، بعد إتمام الشراكة المرتقبة خلال الدخول الاجتماعي الحالي، حيث يفترض أن تقدم المجموعة "تشاينا باوو ستيل غروب" الصينية ، قبل نهاية سبتمبر المقبل، التصوّر التكنولوجي النهائي للمشروع، وخارطة طريق مفصلة لتجسيده على أرض الواقع.
ويرى الخبير الاقتصادي، أنه يجب كذلك مراعاة طرق التسيير الجديدة والحوكمة الرشيدة، بما يساهم في تحسين أداء المركب في المرحلة القادمة، من خلال تجنب اللجوء إلى الطاقة المستوردة واستغلال تلك التي تنتج بالجزائر، كالغاز الطبيعي مثلا، كإجراء لتقليل من تكلفة الإنتاج والتركيز على "الاستثمارات الجديدة"، التي يعتزم الشريك الصيني إنتاجها، مع التأكد من أنه لا يعول على "الآلات القديمة" فقط، مبرزا بأن مراعاة هذه العوامل تمكن من تحويل المركب إلى صرح استراتيجي تعوّل عليه الدولة في إنتاج معدلات معتبرة من الفولاذ السائل، وبذلك تلبية الاحتياجات الوطنية قبل التوجه إلى التصدير.