أشادوا بالانتقال إلى الردع لمواجهة المضاربين.. خبراء لـ"المساء":
سيف القانون ضامن بامتياز لحماية القدرة الشرائية
- 210
زولا سومر
أكد خبراء في الاقتصاد، أن الإجراءات التي أقرّها رئيس الجمهورية، لمحاربة المضاربة وإدراج المحتكرين في قوائم سوداء، ستمكّن من الانتقال نحو "الأمن الغذائي المستدام" من خلال إقصاء الفئات التي ظلت تقتات على الأزمات، مشيرين إلى أن سلطان القانون يعد الضامن الوحيد لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطن.
أوضح الخبير الاقتصادي أمحمد حميدوش، في تصريح لـ"المساء" أمس، أن التعليمات التي أسداها رئيس الجمهورية، خلال مجلس الوزراء الأخير، من أجل المتابعة الصارمة ضد المضاربين في الفواكه واللحوم المستوردة، وإدراج المتورطين في قوائم سوداء ومنعهم نهائيا من النّشاط التجاري، ستنعكس على تنظيم السوق وضبطها وحماية القدرة الشرائية بعدة طرق، غير أنه يرى أن تأثيرها الفعلي يبقى مرتبطا بدرجة كبيرة بمدى تطبيقها الصارم على أرض الواقع.
وأضاف حميدوش، أن هذه القرارات ستشكل أداة ردع قوية ضد الممارسات التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل مصطنع، موضحا أن الدراسات الاقتصادية تبيّن أن المضاربة في أسواق المواد الغذائية قد ترفع الأسعار بنسب تتراوح بين 10 و30 في المائة، خاصة عندما يعمد بعض المتعاملين إلى تخزين السلع أو تقليص الكميات المعروضة في السوق بهدف خلق ندرة مصطنعة.
وأكد حميدوش، أن إدراج المضاربين في قوائم سوداء ومنعهم من النّشاط التجاري يساهم في تقليص هوامش الربح غير المبرّرة، وإعادة بعض الانضباط والشفافية إلى مسارات التوزيع بإعادة صياغة المشهد الاقتصادي وتطهيره بالتقليل من الحلقات الوسيطة التي ترفع الأسعار بشكل غير مبرّر، وتفكيك شبكات الاحتكار بمنعها من الحصول على السجلات التجارية والتعامل مع البنوك، والتحكّم في مخازن التبريد والتوزيع وبالتالي تقليص حجم الاقتصاد الموازي.
وأوضح البروفيسور في الاقتصاد حكيم بوحرب، أن هذه القرارات تترجم تمسّك الدولة بحماية قوت المواطن وجعل قدرته الشرائية خطا أحمر، وذلك بالانتقال من مرحلة التوعية والتحذير التي كانت معتمدة من قبل إلى مرحلة الضرب بيد من حديد لكل من يمسّ باستقرار السوق وإخراجه نهائيا من المعادلة الاقتصادية. وأكد بوحرب، أن هذه القرارات لها بعد ردعي مؤسس يؤكد وجود منهجية جديدة في التعامل مع الظاهرة بالاعتماد على عقوبات مؤسسية، تبعث رسائل بضرورة الرفع من الانضباط المؤسساتي لمحاربة المضاربة وايجاد بيئة تجارية أكثر شفافية وإرساء معالم المنافسة.