لإنجاح تدابير مكافحة العصابات.. الحقوقي نجيب بيطام يقترح عبر ”المساء”

سجون مفتوحة بالصحراء.. ومحاربة ”بارونات” تسويق الأسلحة البيضاء

سجون مفتوحة بالصحراء.. ومحاربة ”بارونات” تسويق الأسلحة البيضاء
المحامي نجيب بيطام
  • 1120
شريفة عابد شريفة عابد

فصل المسجونين الجدد عن المسبوقين قضائيا مع إقامة برامج تأهيل

❊ إجرام العصابات ظاهرة جديدة ودخيلة على المجتمع الجزائري

يرى المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان نجيب بيطام، في تصريح لـ«المساء أن نجاح مسعى مكافحة عصابات الأحياء ووضع حد لنشاطها الإجرامي يمر عبر فصل المسجونين الجدد عن المسبوقين قضائيا مع إقامة برامج تأهيل بسجون مفتوحة تقام بالصحراء، فضلا عن منع استيراد الأسلحة البيضاء التي تستعملها هذه العصابات، مثمّنا بالمناسبة إقرار الرئيس تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء أول أمس، تشديد العقوبات على هذه العصابات الإجرامية وتكييفها مع تنامي هذه الظاهرة الجديدة، كون التشريع الحالي لم يعد يستجيب للجرائم التي تقترفها هذه العصابات الجديدة.

وفي تعقيبه على التوجيهات التي أسداها رئيس الجمهورية، لمواجهة عصابات الأحياء من الجانب الإجرائي القانوني وكذا منع تزويدها بالأسلحة البيضاء التي تستعملها في اعتداءاتها، اعتبر المحامي بيطام، أن إجرام العصابات ظاهرة جديدة ودخيلة على المجتمع الجزائري، مشيرا إلى أنها تعبر على أقصى درجات العنف الذي يجب الحد منه والتصدي له مادام في بدايته، قبل أن تتحول تلك العصابات إلى كيانات مسيرة لأقاليم مثلما نشاهده ببلدان أجنبية كانت البدايات فيها لعصابات الجريمة الصغيرة قبل أن تتطور إلى شبكات إجرامية تتحكم في كل شيء.

وربط المحامي تنامي ظاهرة العصابات الإجرامية التي استفحلت خلال السنوات الماضية، بعدة أسباب متعلقة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وأخرى متعلقة بالطريقة السابقة في تسيير المؤسسات العقابية، التي تحتاج، حسبه، إلى إعادة النظر والتقييم، حيث حصر في هذا الإطار الخطأ الأول والبارز في عدم  فرز المساجين والدمج بين الجدد منهم والمسبوقين قضائيا، إذ يجري دمج الإثنين معا في غرف واحدة وعادة ما يكون التأثير سلبيا، من خلال تلقي النزيل الجديد لعادات إجرامية جديدة من المسبوق قضائيا.. فتنعكس الآية، فبدل أن يتم تأهيله وتقويم سلوكه يتم تعميق انحرافه أكثر ويتعلم أساليب جديدة للجريمة، بل قد يتم تجنيده من قبل شبكات الإجرام الخطيرة. واستشهد الأستاذ بيطام، بعدد النزلاء الجدد الشباب الذين يعاد اقتيادهم إلى السجون من جديد بعد فترة وجيزة من الإفراج عنهم.

ترويج الأسلحة البيضاء في الأسواق أمر مقلق

ويضاف إلى الأسباب سالفة الذكر ـ حسب محدثنا ـ انتشار الأسلحة البيضاء التي أصبحت تروج في الأسواق بشكل مقلق، مسجلا في هذا الصدد أن ما تم عرضه للبيع على الأرصفة في عيد الأضحى الأخير من أسلحة بيضاء مخالفة الأحجام والأنواع يندى له الجبين، حيث تعتبر هذه الصورة شاهد عيان على الحالة الخطيرة التي وصلنا إليها.

وأشار في نفس السياق إلى أن كمية الأسلحة البيضاء المتداولة بالسوق اليوم تطرح علامة استفهام كبيرة عن مصدرها وعن البارون الذي يدخلها للجزائر، حيث لا ينبغي أن نكتفي ـ حسب المحامي ـ بمصادرة هذه الأسلحة، بل ينبغي أيضا تتبع مصادرها عبر مراقبة دخولها عبر الموانئ، كون أغلبيتها تأتي من الصين وتصدر لثقافة غريبة عن المجتمع الجزائري. وبرأي المحامي فإن بيع الأسلحة والسيوف المسننة الساموراي والخناجر الصينية المختلفة، وكذا قارورات الغاز المسيل للدموع مبعث للقلق ونقطة تتطلب التدخل على مستوى عال..

ومن أهم الحلول التي اقترحها الحقوقي لمواجهة ظاهرة إجرام العصابات، بعث برامج تأهيل تربوية على مستوى سجون مفتوحة بالصحراء، يجند فيها المساجون الخطرون في مهن وحرف كالفلاحة والنجارة ويتلقى مقابل نشاطه منحة تخزن له في حساب يستفيد منه عند انقضاء فترة عقوبته.

الاعتماد على هؤلاء السجناء في بناء السد الأخضر

كما اقترح المتحدث الاعتماد على هؤلاء السجناء في بناء السد الأخضر الذي أعلن عنه الرئيس، في اجتماع مجلس الوزراء.

ولم يتوان الأستاذ بيطام، في اعتبار المجتمع  متواطئ في ترعرع تلك العصابات الإجرامية، من خلال تستر بعض سكان الأحياء عن المجرمين وعدم التبليغ عنهم سواء بحكم العلاقات الاجتماعية والعائلية التي تربط المجرم والشاهد أو خوفا من الانتقام.

وفي رده على سؤال يرتبط بإسهام إجراءات العفو في عودة المجرمين إلى نشاطهم الإجرامي، قال بيطام إن المستفيدين من العفو قبل انقضاء مدة العقوبة لديهم شروط خاصة، وليسوا هم من يتورطون في إجرام العصابات، على اعتبار أن هذه الفئة تمثل ـ حسبه ـ الذين قضوا نصف مدة العقوبة من غير المسبوقين قضائيا ممن وجدوا أنفسهم في الجنحة بحكم الصدفة والخطأ وليس بفعل عمدي.

وأوصى بيطام، بحكم تجربته في مجال حقوق الإنسان بالعزل الاجتماعي للنزيل بالسجون المفتوحة بالصحراء، وبأن لا يسمح لأهله بزيارته، مثلما هو معمول به في سجون المدن الشمالية مثلا، حيث لا يحس النزيل بأثر العقوبة بحكم تكرر الزيارة وتنوع الأكل وكل الوسائل التي يستفيد منها والتي تعطيه انطباعا بأنه في عطلة وليس في عزل اجتماعي.

كما دعا المتحدث إلى ضرورة التحسيس بخطورة هذه الجرائم من خلال نشر الفيديوهات والتنبيه بخطورتها من أجل مساعدة رجال الأمن على تتبع أثر المجرمين والقبض عليهم، مثمّنا قرار رئيس الجمهورية، استثناء عصابات الجريمة من العفو الرئاسي.

وبخصوص إجراءات تشديد العقوبات على هذه العصابات الإجرامية توقع الحقوقي، أن تمس تعديلات قانون العقوبات المادة 176 التي تنص على السجن من 2 إلى 5 سنوات في حالة الجنحة و177 التي ترفع العقوبة إلى 10 سنوات، مشيرا إلى أن هذا التعديل ضروري لأن هذه المواد تخص جماعات الأشرار وليس العصابات الإجرامية الخطيرة والمحترفة. كما اعتبر بيطام، تجهيز الأحياء الفقيرة التي تنتشر بها الجريمة بأجهزة كاميرا، لا يكفي لمواجهة هذه العصابات التي عادة ما تلجأ ـ حسبه ـ إلى إتلاف الكاميرات عمدا حتى تمحي أثر جرائمها.