باتنة تودع ابنا بارا يعتز بإخلاصه ووطنيته

زروال.. رجل عظيم اختار الحياة البسيطة

زروال.. رجل عظيم اختار الحياة البسيطة
رئيس الجمهورية الأسبق السيد اليامين زروال
  • 246
عبد السلام بزاعي عبد السلام بزاعي

عاشت مدينة باتنة أجواء حزينة بعد انتشار خبر وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال، وشرعت الجهات المعنية في ترتيبات التحضيرات لنقل جنازة الرئيس لمقبرة بوزوران أمام مقر سكناه بحي المنظر الجميل، غير بعيد عن مدرسة تطبيق أسلحة القتال التي كان قائدا لها .

وعرف الطريق الوطني رقم 3 انتشارا أمنيا على امتداد حي فسديس إلى مطار باتنة الدولي “مصطفى بن بولعيد”، وعرف ذات الطريق عمليات تنظيف وتقليم الأشجار وطلاء حواف الطريق. وبالقرب من منزل الفقيد نصّبت مصالح الحماية المدنية خيمة العزاء لاستقبال المعزّين من رفقاء الفقيد والشخصيات السياسية ومواطني الولاية وبعض الولايات المجاورة .وحسب مصدر محلي  ستقام صلاة الميت على روح الفقيد بالمسجد القطب أول نوفمبر بباتنة قبل نقله لمقبرة بوزوران حيث تم تخصيص  مكان بالقرب من  قبر والده أحمد .

ويرتقب مواطنون باتنيون ممن تحدثت إليهم "المساء" أن يجوب موكب جنازة الرئيس اليامين زروال اليوم قبل دفنه بمقبرة بوزوران بعض الشوارع الرئيسية للمدينة لتوديع الرئيس المحبوب وسط سكان ولايته في ظل الصعوبة التي قد تعرفها جنازته ومراسيم الدفن بهذا المقبرة بسبب الحضور الرسمي، فيما عبر مثقفون بالولاية عن حزنهم الشديد على أيقونة سياسية ورجل مبادئ قاد الجزائر في أحلك المراحل التي عرفتها، واعتبروا الفقيد رمزا وجب تدريس سيرته في مقررات التربية والتعليم ومحاضرات الجامعة باعتباره نموذجا في الوطنية. وفي سابقة في الجزائر سيوارى جثمان الفقيد بمقبرة بوزوران بباتنة بمسقط رأسه، وهي مقبرة شعبية، ما يبعث الشعور في النفوس إلى أن الرئيس الأسبق الراحل اختار أن تكون نهايته استمرارية لطبيعة الحياة البسيطة التي اختارها بعد أن غادر رئاسة البلاد.

 وضمن بعض الشهادات التي جمعتها المساء عن الفقيد تحدث محمد بوراس بإسهاب عن  مناقب الرئيس الأسبق  اليمين زروال ، وقال  إنه كان من رجالات الجزائر الأوفياء، الذين صنعوا المجد بصمت، وكتبوا تاريخهم بصدق الأفعال لا بكثرة الأقوال، حيث حمل أمانة الوطن في مرحلة عصيبة، فكان رجل المواقف الصعبة، وصمام أمان الدولة، فواجه التحديات بعزيمة المجاهد، وحكمة القائد، محافظًا على وحدة البلاد واستقرارها في زمن المحن. وعرج محدثنا على  بطولات الفقيد النابعة من روح وطنية خالصة، إذ لم يتردد، بحسبه، في تحمّل المسؤولية حين كانت الجزائر في أمسّ الحاجة إلى رجال يقدّمون المصلحة العليا للوطن، فكان في مستوى الأمانة، ثابتًا في قراراته، مخلصًا لرسالة الشهداء، ومتشبّعًا بقيم نوفمبر الخالدة.

واعتبر البرلماني السابق عن جبهة التحرير الوطني السيد ناصير لطرش وفاة الرئيس الأسبق خسارة كبيرة في لحظات الفقد الكبرى، التي لا يقاس فيها رحيل الرجال بما تقلّدوه من مناصب، بل بما تركوه من أثر في النفوس وما رسّخوه من قيم في وجدان الشعوب. وبرحيل المجاهد والرئيس الأسبق اليامين زروال، تطوي الجزائر صفحة رجلٍ لم يكن عابرًا في تاريخها، بل كان أحد أعمدتها في زمن اختلال الموازين. واعتبر محدثنا "رحيله اليوم يترك فراغًا معنوياً في المشهد الوطني، لكنه في المقابل يخلّف إرثًا من المعاني التي ستبقى مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن الجزائر تُبنى بالرجال الصادق".