رئيس الجمهورية يقوّض محاولات كسر عقيدة الجزائر الدبلوماسية
رفض منطق الإملاءات الخارجية والمساومة
- 148
مليكة. خ
قوّض رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، كل محاولات كسر العقيدة الدبلوماسية للجزائر المتشبّثة باستقلالية قرارها السيادي في مجابهة التحديات الراهنة رغم التغييرات التي تشوب العلاقات الدولية، مبرزا في المقابل قدرتها على التكيّف مع التحولات التي يشهدها العالم الذي تطغى عليه سياسة المصالح، ما يجعل الجزائر دوما على أهبة الاستعداد لصد كل من يحاول العبث بأمنها القومي على مستوى محيطها الاستراتيجي.
تضمنت تصريحات رئيس الجمهورية، خلال اللقاء الدوري مع الصحافة إشارات قوية تتعلق بمواقف الجزائر الثابتة إزاء العديد من القضايا الدولية، موازاة مع رفضها منطق الإملاءات الخارجية والمساومة على السيادة الوطنية، فضلا عن دفاعها المستميت عن استقرار جوارها الإقليمي وحماية مصالحها الطاقوية والاقتصادية بكل ندية ومرونة. فهذه الخصوصية التي تتسم بها السياسة الخارجية للجزائر، جعلتها تحظى بالتقدير والاحترام على المستوى الدولي، كونها فاعل اقليمي أساسي يشجّع الحلول السلمية على حساب الخيارات العسكرية في حلحلة النّزاعات، مع وقوفها على مسافة واحدة من الجميع من خلال عدم التفريط في حلفاء الأمس واليوم.
فانطلاقا من هذه المقاربة المرتكزة على رفض سياسة المحاور واعتمادها سياسة الحياد لدى مختلف القوى العظمى والاقليمية، نجحت الجزائر في تعزيز موثوقيتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بإرساء التوازن في معالجة الملفات المعقّدة، مستندة في ذلك إلى رصيدها الدبلوماسي الثري وأدوارها المحورية كقوة استقرار ووسيط موثوق في النّزاعات الإقليمية والدولية، ما جعلها شريكا استراتيجيا في نشر السلم، يحرص دوما على أن تكون كافة تحركاته متوافقة مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي.
وما عزز المكانة الوازنة للجزائر على المستوى الدولي هو مرافعتها الدائمة لصالح احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية، حيث تعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول، مع مساندة القضايا العادلة وحق الشعوب في تقرير مصيرها مثل القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية الأمر الذي منحها مصداقية أخلاقية في المحافل الدولية.
فضلا عن ذلك فإن الظروف الصعبة التي مرت بها الجزائر خلال العشرية السوداء، جعلها تطور خبرتها الرائدة في مكافحة الارهاب وتصدير الاستقرار، ما جعل المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية تنظر إلى الجزائر كركيزة أساسية للاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي وحوض البحر الأبيض المتوسط، حيث أبدت دول كبرى اهتمامها بمقاربتها الأمنية والتنموية لحل أزمات المنطقة.
وانطلاقا من هذه القناعة الراسخة شدّد رئيس الجمهورية، على صد كل من يحاول العبث بأمن الجزائر وبامتدادها الاقليمي، في إشارة إلى دويلة الإمارات ومحاولة تشويشها على علاقات الجزائر مع مالي والنيجر، وكذا سعيها رفقة دول وظيفية أخرى لإنشاء كيانات وتنظيمات مسلّحة في المنطقة، مؤكدا في هذا الصدد على ضرورة إرساء قواعد صارمة في إدارة العلاقات الدولية، من خلال الاحترام المتبادل للسيادة ورفض أي محاولات للمساس بالدور أو المصالح الوطنية العليا للجزائر.