بتفعيل أطر التعاون مع الشركاء وفق الندّية والمصالح المشتركة

رئيس الجمهورية يرسم أبعادا استراتيجية للعمل الإفريقي

رئيس الجمهورية يرسم أبعادا استراتيجية للعمل الإفريقي
رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون
  • 146
مليكة . خ مليكة . خ

رسمت مداخلات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في عديد الملفات الافريقية بأديس أبابا بمناسبة انعقاد الدورة 39  للاتحاد الإفريقي، أبعادا استشرافية للعمل القاري وفق رؤية براغماتية تزيح الصورة النمطية التي لازمت إفريقيا لعقود من الزمن، مع إبراز العقيدة الثابتة للسياسة الخارجية للجزائر، لاسيما في ترسيخ أسس التعاون والدفاع عن قضايا القارة وفق آليات فعّالة تواكب التوجهات الإقليمية الراهنة.

لم يكن تسليم الجزائر رئاسة منتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء لأوغندا، مجرد محطة روتينية تحكمها القواعد الداخلية للآلية وقرارات الاتحاد الافريقي، بل كانت مناسبة لإبراز التوجهات الجديدة التي أرستها الجزائر في إطار هذه الألية، انسجاما مع أولويات الاتحاد الإفريقي، وجعلها كأداة استراتيجية ذات مصداقية فعّالة. 

وساهمت الجزائر خلال توليها رئاسة المنتدى في استحداث أطر جديدة للعمل القاري، بالتركيز على احترام سيادة الدول الأعضاء والمنظومة الإفريقية، تجسيدا لسياستها الخارجية التي تولي لقضايا القارة أهمية كبيرة، عبر ترقية السلم والأمن، الحكامة، التنمية المستدامة وتعزيز الحلول الإفريقية لمشاكل القارة.

ورغم الحصيلة الإيجابية لعهدة الجزائر والتي تميزت بانضمام دول إفريقية إلى الألية، إلا أن رئيس الجمهورية أكد حرص بلادنا على مواصلة هذا النهج، باعتبار هذه الألية مرآة عاكسة للواقع الإفريقي والتي بفضلها يتم تشخيص اختلالاته وإيجاد الحلول الكفيلة بتحسين السياسات العامة وتوفير شروط  السلم الاستقرار لمجتمعات القارة.

فاستحسان المشاركين بقيادة رئيس الجمهورية لهذه الهيئة تعد بمثابة اعتراف لما تم تحقيقه ميدانيا، خاصة وأن الجزائر تعد من المؤسسين لهذه الألية، التي نجحت في تحقيق عديد الإنجازات ضمن مسار تجسيد أجندة إفريقيا 2063.

كما تركت الجزائر بصماتها في عديد القضايا الإفريقية على غرار جهودها من أجل توفير كل الشروط التي تمكن الاتحاد الإفريقي من المشاركة في قمة العشرين، فضلا عن تماسك المجموعة الإفريقية خلال المفاوضات الدولية المقبلة حول المناخ، للدفاع عن مصالح دول القارة وبناء شراكات دولية وإقليمية طموحة .

وإن كانت هذه المساعي تشكل امتدادا لعقيدتها السياسية التي تركز على  تعميم  البعد السيادي في مواقف دول القارة، فإن الجزائر تراهن على تفعيل أطر التعاون مع مختلف الشركاء وفق الندّية، حيث  نلمس ذلك في أشغال القمة الإفريقية-الإيطالية الثانية والتي تندرج في إطار خطة (إنريكو ماتي) من أجل إفريقيا.

فهذا التزاوج بين البعدين التاريخي والتنموي يعكس خصوصية القارة التي عانت الأمرين لعقود من الزمن بسبب الاستعمار، حيث كانت شخصية ماتي رمزا لرفض هيمنة الغرب مقابل تجسيد رؤية جديدة ومنصفة للعلاقات الدولية والمرتكزة على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

ومن هذا المنطلق، حرصت الجزائر التي جعلت من الفضاء الإفريقي عمقها الاستراتيجي، على توحيد صف الأفارقة من أجل الدفاع عن مصالح القارة، عبر بناء  شراكات متوازنة تقوم على الندية والمصالح المشتركة بعيدا عن  الظرفية والمصالح الضيقة، ولعل في التزامها بتمويل مشاريع القارة عبر الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية ومنح هبات لعديد الدول على غرار تلك  المنتمية لمنطقة الساحل ومسحها لديون الدول الإفريقية الفقيرة سوى دليل على صدقية وموثوقية التزاماتها.