زيارة رئيس النيجر إلى الجزائر تثير هيستريا أبواق المخزن.. بورزامة:
دول الساحل أدركت خطر المتربّصين بأمنها ومصلحتها
- 161
مليكة .خ
لم تمر زيارة رئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة، الفريق عبد الرحمن تياني، إلى الجزائر بحر الأسبوع الماضي، دون أن تحدث حالة هستيرية لدى أبواق المخزن والصحافة الفرنسية عبر جريدة "لوموند" التي وصفت ذلك بمحاولة صد تحركات المغرب في المنطقة، علما أن الروابط المتجذّرة للجزائر مع هذه الدول تتغلّب في كل مرة على التشنّجات الظرفية التي سرعان ما تتلاشى عندما تستشعر بلدان الساحل بالأخطار التي تتهددها.
يبدو أن القرارات العملية الهامة التي أعلنها رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، لاستئناف التعاون الاقتصادي بين البلدين، فضلا عن التصريحات القوية التي أدلى بها الرئيس النيجري، تجاه فرنسا قد أثارت حنق أطراف فرنسية اشتغلت على تغذية الفوضى في منطقة الساحل وفق أجندات لا تخدم مصلحة هذه الدول، في حين لم يهضم المخزن بدوره هذه الصفعة بعدما كان يروّج لتحويل مسار أنبوب الغاز نحو أراضيه، مع وعود قدمها لدول الساحل تقضي بمنحها منفذ إلى الواجهة الأطلسية.
فإذابة الجليد كانت انطلاقا من نيامي عبر زيارة الفريق عبد الرحمن تياني، للجزائر كأول محطة له خارج حدود تحالف دول الساحل الذي يضم (النيجر، مالي وبوركينا فاسو) ما يشكل رسالة قوية لكل من راهن على استمرار التوتر، قبل أن يقرر البلدان التركيز على المصلحة الاقتصادية وإعادة تفعيل الشراكة.
وانطلاقا من قناعة السلطات النيجرية بأن الخلافات لا تخدم أحدا، وأن دول المنطقة محكوم عليها بالتفاهم بحكم الجوار، فإن الجزائر تحرص بدورها على عدم إدارة ظهرها لأشقائها في المنطقة ومد يدها لها، ولا أدل على ذلك من الزيارات التي قام بها وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، إلى النيجر وبوركينافاسو في مبادرة قوية لبعث فرص التعاون.
في هذا الصدد قال المحلل السياسي مصطفى بورزامة، في اتصال مع "المساء" إن زيارة رئيس الدولة تياني، إلى الجزائر كانت لها أبعاد سياسية، كما كان منتظرا أن تكون لها ردود فعل من قبل المخزن واليمين المتطرّف الفرنسي الذي لم يستسغ تصريحات ضيف الجزائر، الذي اتهم باريس بالتدخل في الشؤون الداخلية لبلاده. وإذ أقرّ بأن يد الجزائر كانت ممدودة لأشقائها في المنطقة، فقد أكد أن هذه الزيارة كانت لإعادة هندسة العلاقات الثنائية، مضيفا أن دول الساحل فهمت الدرس، وأن هناك العديد من المتربصين الذين لا يريدون أن تتمتع المنطقة بالأمن والاستقرار.
واستدل محدثنا، بتصريحات رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، الذي أكد في العديد من المناسبات بأن المصلحة الإفريقية يجب أن يبنيها الأفارقة، وأن ضمان الاستقرار يكمن في بناء علاقات وفق مبدأ رابح ـ رابح، معرّجا على السياسة التضامنية للجزائر تجاه الشركاء في عدة قطاعات على غرار التعليم، الصحة والطافة وإنشاء مشاريع البنى التحتية. كما أشار إلى أن التقارب الجزائري ـ النيجري يعكس قناعة واضحة بأن الجزائر تبحث دائما عن المصلحة العامة لدول القارة وبناء علاقات وفق بعد سياسي اقتصادي وأمني.