يوسف مشرية مؤسّس رابطة علماء الساحل لـ”المساء":

دلالات قوية في رسالة رئيس أركان الجيش للمتطرّفين

دلالات قوية في رسالة رئيس أركان الجيش للمتطرّفين
يوسف مشرية، مؤسس رابطة علماء الساحل
  • 692
شريفة عابد شريفة عابد

 خطة لتأطير الخطاب الديني بالمساجد ووسائط التواصل المختلفة

تجفيف منابع الإرهاب يبدأ بالتصدي للخطاب المتطرف وغسيل العقول

أكد يوسف مشرية، مؤسس رابطة علماء الساحل، أن خطاب رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الذي نبه فيه إلى خطورة الخطاب الديني المتطرف وضرورة مكافحته، حمل رسائل قوية لكل الدوائر المعادية، مفادها وجود رجال ساهرون على حماية الدولة الوطنية التي يريدون تحطيمها باستغلال الخطاب الديني المتطرف. ودعا مشرية إلى وضع خطة وطنية لتجفيف منابع التطرف من خلال مراقبة الخطاب المسجدي ومنع توظيف كل ما له علاقة بالدين إعلاميا أو تربويا لأغراض سياسيوية مشبوهة، لتفادي استنساخ تجربة تسعينيات القرن الماضي التي كلفت الجزائر فاتورة غالية..

اعتبر رئيس المنتدى الدولي لجسور السلام، في حديث لـ"المساء"، أن تركيز الخطاب الذي وجهه الفريق أول، السعيد شنقريحة، خلال زيارته إلى مقر قيادة قوات الدفاع الجوي عن الإقليم، على ضرورة مكافحة التطرف العنيف والإرهاب ووجوب تجفيف منابع الإرهاب والراديكالية، يؤكد على وجود إرهاصات لتعكير الجو وخلط الأوراق في الجزائر، في محاولة يائسة لإحياء ما عاشته البلاد خلال سنوات التسعينيات.

ونبّه، يوسف مشرية إلى العلاقة الموجودة بين حملة نشر الفكر المتطرف ونتائجها، حيث سبقت فترة العشرية السوداء التي مرت بها الجزائر، حملة سميت آنذاك بـالصحوة الإسلامية" التي انتشرت، سنوات الثمانينيات، تلاها مباشرة، تنقل ممن تعرضوا لغسيل في المخ إلى أفغانستان، ليعودوا بعدها وأشعلوا نار فتنة في الجزائر، بتوظيف خطاب ديني متطرف لخدمة أغراض سياسية مشبوهة كانت تستهدف بالدرجة الأولى تحطيم الدولة الوطنية وقيم الجمهورية، إلا أن قوات الجيش الوطني والأمن استطاعت من محاربة واجتثاث جذور كل الجماعات التي غذت تلك الفتنة قبل أن يحاول تنظيما "القاعدة" وداعش" الإرهابيين التموقع في بالجزائر لكنهما فشلا في مسعاهما التخريبي، أمام صرامة قوات الأمن والجيش ويقظتهما العالية.

وأضاف مشرية أنه من خلال هذا المنظور تكمن، خطورة نشر الفكر والخطاب المتطرف في الوقت الراهن كونه الأرضية التي تقوم عليها باقي العمليات.

وأشار إلى أن خطاب الفريق أول، استند إلى تقارير أمنية وجاء في وقته المناسب، ليؤكد أن هذا التحرك المشبوه سواء كان في الميدان أو عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وأن الأطراف التي تريد أن تغرر بالجزائر مرة ثانية بتوظيف الدين لأغراض هدامة، لا يمكن أن يجد له مرتعا بالجزائر وسيكون مآله الفشل، لأنه لا يمكن تكرار التجربة المريرة التي خاضتها الجزائر وكلفتها آلاف الأرواح والضحايا نتيجة لخطاب متطرف في المساجد والمدارس القرآنية وحتى خلال خطب الجمعة وغيرها من منابر نشر الفكر المتطرف والإيديولوجية الهدامة.

وشدّد مشرية، على ضرورة التأكيد في مثل هذه الظروف، على الخطاب المتشبث بالمرجعية الدينية للجزائر المبنية على الوسطية والاعتدال والسلم وتقبل الآخر في إطار تكريس تعايش الجميع في مجتمع واحد، بعيدا عن ثقافة الكراهية والموت وثقافة التكفير والتفسيق التي ينشرها المتطرفون بنية نشر الفرقة والشقاق بين الجزائريين. واسترجع مشرية، في هذا الإطار الخطط التي نشرها التكفيريون باستغلال الدين في سياق ما عرف بـ"الربيع العربي" الذي حطمت بواسطته حطت دول عربية مثل سوريا واليمن والعراق وليبيا. 

وأشار إلى أن الجزائر، تمكنت من إفشال تلك الخطة وتجاوزتها بسلام، مستفيدة في ذلك من تجربتها خلال مأساة العشرية السوداء والتي مكنتها من حماية مقومات الدولة بفضل حنكة رجالها ومؤسساتها الساهرة على صد خطر المتطرفين.

إلا أن مشرية لفت إلى أن الرهان والخطر الإرهابي مازال قائما اليوم في منطقة الساحل ودول جنوب الصحراء، المتاخمة للجزائر، مثل مالي والنيجر وليبيا بما يحتم وضع خطة أمنية وطنية استباقية تعتمد على تبني آليات لتجفيف منابع التطرف ومراقبة الخطاب المسجدي وتتبع من يؤطر هذه المساجد والمدارس القرآنية، وكل ما له علاقة بالدين سواء كان إعلاميا أو تربويا ودينيا هذا لتجنب الوقوع في الخطأ مرة أخرى. كما شدّد على ضرورة منع توظيف الدين لأغراض سياسوية، لأن الدوائر المعادية المتطرفة التي تعمل في السر على تمرير مشروع هدام وهم يعملون بشتى الطرق على تحقيقه، من خلال محاولاتهم اختراق مؤسسات بكاملها وبعض الدوائر لتمكين تجسيد مشروعهم الدموي، ما يستوجب عدم الاستهانة والتقليل من شأن ما يقومون به.