العدد الأخير لحصة «موعد مع التاريخ» بالمدرسة الوطنية للإدارة

دعوة إطارات الدولة للاهتمام بالتاريخ لصون ذاكرة الأمة

دعوة إطارات الدولة للاهتمام بالتاريخ لصون ذاكرة الأمة
  • 1008
م.أجاوت م.أجاوت

حطّ العدد الأخير من الحصة التاريخية «موعد مع التاريخ» التي ينظّمها المتحف الوطني للمجاهد أمس الأربعاء، الرحال بالمدرسة الوطنية للإدارة (مولاي أحمد مدغري) بحيدرة بالعاصمة، حيث كانت المناسبة فرصة للمشاركين لإبراز أهمية تلقين تاريخ الجزائر لطلبة المدرسة (إطارات الغد)، والعمل على التعريف ببطولات الشهداء والمجاهدين لاسيما في المحافل الدولية.

وحثّ المشاركون في تنشيط العدد «118» من هذه الحصة التي تعنى بتاريخ الثورة الجزائرية، على اطلاع طلبة المدرسة الوطنية للإدارة على تاريخ الثورة المجيدة والوقوف عند مختلف محطاتها الخالدة، والاستلهام من مسيرة الشهداء الذين ضحّوا بالغالي والنّفيس من أجل استرجاع السيادة الوطنية والاستقلال، باعتبار ذلك جزء من إعادة الاعتبار للذاكرة الوطنية للأمة.

وأكد الوزير الأسبق المكلّف بالعلاقات مع البرلمان المجاهد محمد كشّود، في تدخّل له أنه لا مناص من إلمام طلبة المدرسة وكافة إطاراتها بكل ما له علاقة بالتاريخ خاصة (تاريخ الجزائر القديم والمعاصر)، باعتباره الجوهر الذي يعكس هوية الأمة والشخصية الوطنية للشعب الجزائري، مشجعا إياهم على ضرورة الاجتهاد في البحث في التاريخ والاطلاع على شهادات من صنعوا ملاحمه ورسّخوا الثوابت الوطنية ودافعوا عنها إلى غاية استشهادهم. 

وعرّج السيد كشّود في هذا الإطار على أهمية التاريخ كمرجع هام وثري في كتابة الذاكرة الوطنية والتأريخ لأهم الحقب التي صنعت الكفاح المسلّح منذ الثورات الشعبية 1830 إلى غاية الاستقلال سنة 1962، داعيا إلى التدقيق في الشواهد والشهادات التي تجمع في السياق بعيدا عن التشكيك في مسيرة المجاهدين والأسرة الثورية على حد سواء.

من جهته، أكد الوزير الأسبق محي الدين عميمور، أن أهمية كتابة تاريخ الجزائر تكمن في تأكيد الحفاظ على المرجعية الوطنية للأمة من خلال ربط حاضرها وماضيها، مذكرا بأن الاهتمام بحاضر الأمة دون استذكار ماضيها الذي انطلقت منه محكوم على مستقبلها بالموت والزوال، معتبرا هذا اللقاء فرصة سانحة لإبراز الأهمية البالغة التي يكتسيها ربط حاضر إطارات الدولة مع ماضيها التاريخي وبطولات رجالاتها. 

كما دعا عميمور إلى وجوب قراءة التاريخ قراءة سليمة والتحقّق من مصداقية شهاداته، من خلال الاهتمام بفترة الوقائع التاريخية والنظر إلى كل المحطات والأحداث من موقع الذي عايشها، علما أن رواية الشهادات تتم وفق ما عايشه المجاهدون وعلى حساب نظرتهم وقناعاتهم.

ومن الجانب الأكاديمي، أبرز أستاذ التاريخ بالمدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة السيد حسين عبد الستار، الدور الكبير للتاريخ في بناء الحضارة والحفاظ على الهوية الوطنية، وتحديد الطرق المثالية في الخروج من الأزمات، مستدلا في ذلك بعدة تجارب تاريخية سابقة تمكنّت من توظيف تاريخها في تجاوز الصعاب وبناء حضارة كالتجربة الألمالنية والماليزية.

وأوضح الأستاذ عبد الستار، أن العديد من التجارب الأخرى المتميّزة اعتمدت على ما قدمته عدة شخصيات جزائرية في مادة التاريخ والحضارة على غرار مالك بن نبي، وما قدمه مؤسس علم الاجتماع ابن خلدون، داعيا إلى وجوب الاهتمام أكثر بالتاريخ الذي أرّخ له مثل هؤلاء الأعلام وتوظيفه في الحضارة والتقدم.

كما أشار أستاذ العلوم الساسية والعلاقات الدولية الباحث في تاريخ الحركة الوطنية السيد عامر رخيلة، أن بناء الشخصية التاريخية للفرد هو بناء للشخصية الجماعية، مشيرا إلى أن طلبة المدرسة الوطنية للإدارة، مدعوون للحفاظ على المكسب التاريخي للجزائر القائم على حماية الذاكرة الوطنية وصون قيمها العليا خاصة فيما يتعلق بالمهام المنوطة بهم في الوطن.

وللاشارة، نظمت هذه الندوة التاريخية تحت رعاية وزير المجاهدين الطيّب زيتوني بالتنسيق مع المتحف الوطني للمجاهد.