باركت أولى خطوات انفراج الأزمة بالشرق الأوسط

دعم دائم للجزائر لخيارات الجنوح إلى السّلم

دعم دائم للجزائر لخيارات الجنوح إلى السّلم
  • 133
مليكة. خ  مليكة. خ

لم يخرج اتفاق الإطار الذي تم بموجبه وقف العمليات العسكرية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، عن السياسة الخارجية للجزائر التي تعطي الأولوية للمفاوضات والحوار والحلول السياسية بدل عسكرة الصراعات وفرض الحلول الأمنية القهرية، التي باتت أبرز سمة في العلاقات الدولية التي تحكمها القوة بجميع أشكالها، وذلك في الوقت الذي حرصت فيه على اتباع سياسة الحياد الايجابي والدبلوماسية الرصينة في التعاطي مع الأزمات.

اتخذت الجزائر منذ بداية الأزمة في الشرق الأوسط موقفا عقلانيا، من خلال دعوتها في كل مرة إلى التهدئة ورفض التصعيد العسكري والمساس بسيادة الدول العربية أو أمنها واستقرارها، حيث سبق لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أن أجرى في خضم هذه الأزمة اتصالات مع عدد من القادة العرب، مشددا على تضامن الجزائر مع الشعوب العربية ودعم كل وساطة تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التوتر.

كما تعزز هذا الموقف باستقبال وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، لسفراء الدول العربية المعنية، حيث جدد رفض الجزائر القاطع لأي مساس بسيادة الدول الشقيقة، محذّرا من مخاطر اتساع رقعة النزاع وانعكاساته على الأمنين الإقليمي والدولي.وعليه فإن مقاربة الجزائر لا تنطلق من حسابات ظرفية، بل من رؤية استراتيجية عقلانية تعتبر أن تصاعد العمليات العسكرية سيطرح بالتأكيد إشكالات قانونية تتعلق بمبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، والذي يعد حجر الزاوية في النظام الدولي المعاصر، مثلما سبق أن رافعت عن ذلك خلال شغلها منصب غير دائم في مجلس الأمن لسنتين كاملتين.

وانطلاقا من واقعية سياستها الخارجية، نجحت الجزائر في وضع حد للتأويلات التي أرادت بعض الأطراف إثارتها بخصوص موقفها من هذه الأزمة، رغم تأكيدها في كل مرة على  تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة في الخليج وقوة علاقات الصادقة والتضامن التي تربطها بها. وتعكس هذه المقاربة حكمة الدبلوماسية الجزائرية الرافضة لاستهداف هذه الدول، موازاة مع تمسكها بالتوصل إلى مخرج سلمي للأزمة والعودة إلى طاولة الحوار والتفاوض بين أطراف النّزاع وفق محددات واقعية مبنية على استقلالية القرار الخارجي.

ولا بد من الإشارة إلى أن تمسّك الجزائر بالخيارات السلمية بدل التدخلات العسكرية ليس جديدا، بل يعد نهجا ثابتا في سياستها الخارجية، حيث سبق لها أن تعاطت مع ملفات معقّدة في جوارها الاقليمي بهذا المنطق الذي تبين مع مرور الوقت صحته وفعاليته في رأب الصدع، على غرار أزمات الساحل خلال إشرافها على الوساطة في فترات سابقة، في حين تحرص اليوم على ترسيخ الحوار والحل السلمي في ليبيا بين الفرقاء السياسيين، والوقوف على مسافة واحدة مع جميع الأطراف ما أكسبها موثوقية  ومصداقية تخولها لعب دور فاعل في الملف.

وانطلاقا من ذلك تحرص الجزائر على التعاطي مع الملفات الدولية بصفة موضوعية ومتوازنة، على غرار ما لاحظناه مع دول الخليج وإيران، رافضة الاصطفاف ضمن استقطابات قد تجر المنطقة إلى مزيد من التعقيد، فيما تسارع لثمين مساعي الوساطة الدولية من أجل حلحلة الأزمة، ما يعكس  قناعة راسخة بأن الدور الاقليمي للجزائر ينحاز إلى التهدئة وبناء جسور التواصل والدّفع نحو التسويات السياسية العادلة.