خيار استراتيجي ورهانُ اقتصادي
رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلّحة وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون
  • القراءات: 213
نوال جاوت نوال جاوت

ترقية الصناعة العسكرية

خيار استراتيجي ورهانُ اقتصادي

❊ مروحيات، زوارق وطائرات مسيرة لتعزيز قدرات الجيش الوطني الشعبي

حرص رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلّحة وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون، على الإشادة بالدور "الفعّال والريادي" للجيش الوطني الشعبي في إعطاء دفع للصناعة الوطنية، والمساهمة في المجهود الرامي إلى ترقية وتطوير الاقتصاد الوطني، من خلال "تعزيز النسيج الصناعي الوطني وتطوير الصناعات العسكرية على نحو يمكّن من استحداث مناصب شغل والتوجّه للتصدير بعد تلبية احتياجات السوق الوطنية". وجدد الرئيس تبون، تعهّده بمواصلة مسار تطوير قدرات الجيش الوطني الشعبي من خلال تنفيذ برنامج لتطوير قواتنا، والرفع من قدراتها القتالية وجاهزيتها العملياتية لمواكبة المستجدات التكنولوجية المتسارعة".

ولأجل ذلك وضع رئيس الجمهورية، ترقية الصناعات الحربية بمثابة خيار استراتيجي لا يقل أهمية عن مسعى بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوّع لحماية سيادة الأمة وثوابتها وقيمها وتعزيز تلاحم أبنائها". ولم يخف الرئيس عبد المجيد تبون، في هذا السياق اطمئنانه على قدرة الجيش الوطني الشعبي على الاضطلاعِ بهذه المهمة، وقال "إني مازلت مقتنعا بأنّ ترقية الصناعات الحربية كخيار استراتيجي لا تقل أهمية عن بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع للدفاع عن سيادة الجزائر".

وطنية، التزام وجدية

وهو ما جعله يحث الصناعيين الجزائريين إلى الاقتداء بالصناعة العسكرية في مجال نسبة الاندماج الوطني، كونها تمثل قاطرة الصناعة الوطنية، داعيا إياهم إلى الاستلهام من وطنية والتزام وجدية القطاع العسكري في مسار التقويم الصناعي". وحقّق الجيش الوطني الشعبي في إطار مساعيه للتحكم في الصناعات العسكرية وتوفير ما يحتاجه من معدات، إنجازات معتبرة وهو يسير "بإصرار كبير" نحو تحويل التكنولوجيا ذات المرامي العسكرية، والعمل على تطويعها بشكل يضمن تجديد العتاد العسكري وعصرنته والارتقاء بمسار الإسناد التقني واللوجيستي، إضافة إلى التكوين العلمي والتقني متعدّد المستويات للإطارات والمستخدمين.

وتبقى عملية تطوير القوات المسلّحة وتدعيم قدراتها القتالية في جميع الاختصاصات تتصدر أولويات القيادة العليا للجيش، بهدف وضع أسس لقاعدة صناعية متينة ومتنوّعة للتقليل قدر الإمكان من الاعتماد على الخارج لتحقيق الاستقلال الذاتي من جهة، وتقليص فاتورة الاستيراد من جهة ثانية من خلال إقامة صناعة عسكرية جزائرية تتماشى وطبيعة التحولات التي يعرفها الجيش الوطني الشعبيوهي القناعة التي حذت بقيادة الجيش إلى الأخذ بخيار إنشاء مؤسسات ذات طابع صناعي وتجاري تابعة لمؤسسة الجيش، حملت على عاتقها مهمة إقامة صناعة حقيقية قادرة على الدفاع وتلبية احتياجات الإسناد متعدد الأشكال، وتعزيز قدرات الدفاع بنقل التكنولوجيا والتحكم فيها وتوطينها وتحديث تشكيلة المنتجات المصنعة والخدمات الموجهة للجيش الوطني الشعبي وللسوق الوطنية والدولية.

وهو رهان بدأ يتكرس بشكل تدريجي وواقعي إلى درجة أن الوزير الأول، أيمن بن عبد الرحمن،  أعلن صراحة، تعويل الدولة على تكنولوجيا الصناعة الحربية لتطوير الصناعات المدنية، مؤكدا بمناسبة توقفه في جناح الصناعات العسكرية خلال معرض الإنتاج الوطني، أن الحكومة "تريد نقل تكنولوجيا الصناعات الحربية إلى  قطاعات الزراعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ولما لا تحقيق اندماج بين الصناعتين المدنية والعسكرية التي أبانت عن تحكم كبير في التكنولوجيا لخدمة الميادين الأخرى وهذا هو التكامل الوطني".

أهمية قصوى للنسيج الصناعي الوطني

ولم يتوان رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول، السعيد شنقريحة، من جهته عن التأكيد على الأهمية القصوى التي توليها القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، لقطاع الصناعات العسكرية سواء تعلق الأمر بصناعة الأسلحة والذخائر أو بالصناعات الميكانيكية والعربات العسكرية أو الألبسة، وبمختلف الأغراض العسكرية والتي تمثل أحد مظاهر العمل الميداني المبني على رؤية استشرافية وبعيدة النظر..

وأكد الفريق أول، بمناسبة ستينية استرجاع السيادة الوطنية، أن الجيش يسعى "للمساهمة بفعالية في المجهود الوطني الهادف إلى تحقيق النهضة المنشودة للجزائر، عبر مواصلة تطوير الصناعات العسكرية والمساهمة في الحفاظ على النسيج الصناعي الوطني من خلال تبنّي استراتيجية مدروسة ما فتئت تتعزز باستمرار إلى غاية تلبية حاجيات السوق الوطنية وتطوير القاعدة الصناعية في بلادنا، والتفكير في ولوج الأسواق الإقليمية والدولية لاحقا.

وتوقف رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، عند الثمار الأولى لهذه الاستراتيجية، مؤكدا أن النهج المتبع في مجال الصناعات العسكرية الوطنية  ساهم في إعطاء دفع للاقتصاد الوطني، سواء من حيث امتصاص البطالة عبر استقطاب آلاف الشباب من الجنسين وتوظيفهم في تخصّصات مختلفة أو من حيث تقليص فاتورة الاستيرادوقال إن الصناعات العسكرية تلعب دورا هاما في تنشيط المؤسسات الصناعية العسكرية والمنتجات التي تقدمها للسوق الوطنية، فضلا عن المساهمة في تطوير وتوسيع شبكات المناولة من خلال إرساء قاعدة صناعية خاصة بهذا الجانب لرفع نسبة الإدماج الوطني.

2022..عام التحوّل

وجعلت وزارة الدفاع الوطني، العام الجاري، عاما للتحول من استيراد الأسلحة والآلات الحربية إلى تصديرها، حيث أكد مدير الصناعات العسكرية اللواء سليم قريد، العزم على تصدير منتجات الصناعة العسكرية باتجاه أسواق الدول الإفريقية  وحتى الدوليةولأجل ذلك أكدت مديرية الصناعات العسكرية، لتطوير منتجاتها عن طريق إطلاق ما يفوق 18 مشروعا للبحث في مجالات متعددة، على غرار طقم استخلاص وتقنية الحمض النووي "الريبي الفيروسي كوفيد ــ 19" لفائدة الصحة العسكرية، إلى جانب مشروع تطوير بدلة حديثة لإزالة الألغام، وإعداد نظام ذكي لمراقبة المداخل والمخارج ناهيك عن إطلاق سلاسل إنتاج جديدة تخص الرشاشات والبندقيات القاذفة للقنابل اليدوية والموجهة للاستعمال الأمني، إلى جانب تطويرها لبعض المعدات الداعمة كطقم الكشف الفوري عن المتفجرات.

وقال مدير الصناعة العسكرية، إن الإنجازات التي حققتها المديرية لن تتوقف من منطلق أن التحدي الذي رفعته قيادة الجيش، يتجاوز تلبية حاجيات الجيش الوطني الشعبي من منتجات المؤسسات العسكرية والشركات التابعة لمديرية الصناعات العسكرية، وإنما تلبية حاجيات مختلف الأسلاك الأمنية والمؤسسات العمومية من شاحنات وعربات نفعية والمواد المتفجرة الموجهة للنشاطات المنجمية والمولدات الكهربائية.

وأضاف اللواء قريد، في حديث لمجلة "الجيش" أن مديرية الصناعات العسكرية سطرت آفاقا مستقبلية قصيرة، متوسطة وبعيدة المدى تعتزم بلوغها تتمثل في "تطوير أنواع جديدة من الأسلحة الخفيفة والذخيرة، تطوير الفولاذ والمواد المستعملة في تصفيح العربات والسيارات وإدماج منظومات الأسلحة الحديثة على متن الآليات المدرعة وتطوير أنظمة الحماية وخلق منصات أو قاعدة بيانات بالشراكة مع المؤسسات الوطنية والبنوك والمستثمرين". وأكد اللواء قريد، على سعي الجيش الوطني الشعبي لإدماج المؤسسات الخاصة والعمومية الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة"، في الصناعات العسكرية  لخفض فاتورة الواردات والحفاظ على العملة الصعبةوأبرز أن "الرؤية الجديدة المتبناة في هذا المجال ترمي إلى إعادة تجميع بعض المؤسسات العمومية الاقتصادية بغرض إنشاء قاعدة صناعية ميكانيكية وطنية واستغلال مواقع كانت مغلقة أو في طور الإغلاق عبر التراب الوطني، لإقامة هذه القاعدة تفاديا لإعادة الاستثمار في بنيات تحتية جديدة.

نفس جديد للمؤسّسات العاجزة

ووفق هذه الاستراتيجية فقد تمكنت  الصناعات العسكرية دورا في امتصاص نسبة البطالة بتوظيفها لأكثر من 25 ألف عامل مدني. وأكد العميد، عبد الغاني بدوي، المدير العام لمجمع ترقية الصناعة الميكانيكية، على إقامة شراكة "رابح- رابح". وتصنع الجزائر، كل ما تحتاجه من أسلحة خفيفة وذخائر ومركبات وعربات نقل عسكرية، كما طورت قطاع صيانة بعض الأسلحة المتقدمة مثل المقاتلات وتسعى إلى تطوير قاعدة تكنولوجية وصناعية من خلال التحالفات الاستراتيجية في مجال الأسلحة الصغيرة والخفيفة والصناعات الأخرى لاسيما الميكانيكية. وتتمحور النشاطات الصناعية الحالية حول تجميع وتركيب مختلف أنواع العربات العسكرية، بالاعتماد على شراكات أجنبية.

وحققت صناعة عربات النقل العسكرية والمدرعات والمركبات مزدوجة الاستعمال (العسكري والمدني)، تقدما مع نشاط شركة "مرسيدس- بنز" المحلية لصناعة السيارات، كما تتمحور نشاطات الجيش أيضا حول صناعة الزوارق ومختلف السفن الصغيرة، بما فيها سفن الإنزال وصناعة الطائرات الخفيفة للتدريب العسكري والمراقبة والحماية المدنية وللاستخدام الفلاحي وكذا إنتاج مروحيات عسكرية للنقل والمراقبة، ومروحيات بحث وإنقاذ من علامة "أغستاوستلاند، إضافة إلى أنظمة المراقبة بالفيديو، كما تطور وزارة الدفاع صناعة محلية في بعض القطاعات الاستراتيجية مثل طائرات الاستطلاع المسيَّرة.

ويتشكل النسيج الصناعي العسكري الجزائري اليوم، من أكثر من 12 مؤسسة موزعة على مختلف القطاعات الإنتاجية من صناعات ميكانيكية وإلكترونية وكيميائية، ونسيجية ومواد متفجرة وذخيرة....