ثمّنوا تفعيل الإعدام على مفتعلي الحرائق القاتلة ومختطفي الأطفال.. خبراء:

خطوة هامة لتعزيز الردع وتأمين المجتمع

خطوة هامة لتعزيز الردع وتأمين المجتمع
رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون
  • 145
أسماء منور أسماء منور

❊ بومعيزة: الرّافضون لحكم الإعدام مطالبون بإثبات فعالية عدم تنفيذه

❊ بورزامة: تعزيز الردع لمواجهة الجرائم الخطيرة

❊ بن كروادة: إجراءات التقاضي تقلّص احتمال الخطأ القضائي

أكد خبراء في القانون والسياسة، أن مخرجات مجلس الوزراء الأخير، المتعلقة بتفعيل تنفيذ حكم الإعدام على مرتكبي جرائم إضرام الحرائق المؤدية للوفاة واختطاف وقتل الأطفال، تشكل توجها نحو تعزيز الردع وحماية المجتمع، معتبرين أن الإجراء يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى تنامي خطورة بعض الأفعال الإجرامية الخطيرة التي تثير استنكار المجتمع ككل.

في هذا الإطار، أوضح البروفيسور جابر بومعيزة، أستاذ بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة البليدة 2 ، في اتصال مع "المساء" أن الإشكال المطروح في الجزائر لا يتعلق بوجود عقوبة الإعدام من الناحية القانونية، باعتبار أنه منصوص عليها في قانون العقوبات، وإنما يرتبط بمسألة تنفيذ الأحكام الصادرة، مشيرا إلى أن النقاش المطروح حاليا يخص التعامل مع الجرائم الخطيرة التي تستهدف الأطفال، خاصة حالات الاختطاف التي تقترن بالاعتداء أو التعذيب أو الاعتداءات الجنسية، فضلا عن الجرائم التي تكون نتائجها بالغة الخطورة على حياة الأشخاص والمجتمع، كما هو الحال بالنسبة لجرائم الحرائق المتعمدة التي تسببت مؤخرا في تسجيل عدة وفيات.

وأشار إلى أن هناك معطيات وأفعالا بالغة الخطورة ارتبطت باستغلال الأطفال والاعتداء عليهم، وصولا إلى الحديث عن استغلال أعضائهم في ممارسات السحر والشعوذة، فضلا عن ممارسات تتعلق بنبش القبور وانتهاك حرمة الموتى، وهي أفعال تزيد من خطورة الجرائم المرتكبة ضد الأطفال وتستدعي صرامة أكبر في مواجهتها.

ويرى أستاذ القانون، أن التوجه نحو تشديد العقوبات ضد المتورطين في هذه الجرائم، يترجم الحرص الشديد لرئيس الجمهورية، على حماية المجتمع، لاسيما الأشخاص الذين لا يملكون القدرة على الدفاع عن أنفسهم كالأطفال، مؤكدا أن الأمر يتعلق بحماية الحق في الحياة والأمن والسلامة الجسدية، وليس بمجرد تشديد العقوبة من أجل التشديد.

وبالعودة إلى الجدل القائم حول تنفيذ عقوبة الإعدام، أوضح محدثنا أن الحجج التي تم تقديمها ترتبط في جانب منها بما يسمى أنسنة العقوبة وظروف السجن وحقوق الإنسان، داعيا هذه الأطراف إلى تقديم أدلة واضحة حول مدى تحقيق عدم تنفيذ الإعدام للنتائج المرجوة في مجال مكافحة الجرائم الخطيرة والردع، ليبقى القرار في نهاية المطاف ـ حسبه ـ مرتبطا بالتوجه التشريعي والسياسة الجنائية للدولة، وبما يحققه من حماية للمجتمع وصون الحق في الحياة.

بدوره اعتبر الخبير السياسي مصطفى بورزامة، في اتصال مع “المساء” أن القانون الجزائري كان ينص أصلا على عقوبة الإعدام، إلا أن الأحكام الصادرة بها لم تكن تنفذ، لتتحول العقوبة إلى السجن المؤبد، معتبرا أن رئيس الجمهورية خطا خطوة مهمة جدا بعد تفكير عميق وقرر تفعيل عقوبة الإعدام، خاصة في ظل الأحداث التي عرفتها البلاد في أوت المنصرم، وما تسببت فيه الحرائق من خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وأكد بورزامة أن عقوبة الإعدام يمكن أن تشكل وسيلة للردع خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعتقدون أنها لا تنفذ، وقد يكون بعضهم مدفوعا من طرف تنظيمات أو جهات تسعى إلى زعزعة استقرار البلاد، معتبرا بأن الردع يظل في مثل هذه الجرائم الخطيرة عاملا أساسيا، خاصة عندما يتعلق الأمر بأفعال عمدية تستهدف حياة المواطنين وممتلكاتهم

وأوضح بورزامة أن عقوبة الإعدام في حال إقرارها وتطبيقها لا تعني تنفيذها بصورة آلية، وإنما تأتي بعد استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية، ووجود الإثباتات والمرافعات على مستوى الجهات القضائية، بما في ذلك النيابة العامة والدفاع، قبل الوصول إلى حكم نهائي يستوفي جميع المراحل والإجراءات التي يفرضها القانون، داعيا المعترضين عن وتنفيذ عقوبة الإعدام، إلى التفكير مليا في طبيعة الجرائم المعنية وانعكاساتها على الضحايا وعائلاتهم، قبل تذكيره بأن أغلبية البلدان لديها عقوبة الإعدام. كما أن القصاص لا تمنعه المرجعية الدينية الوطنية.

من جهته، اعتبر الأستاذ أمين بن كروادة، محام معتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، أن تفعيل حكم الإعدام يمثل بالدرجة الأولى مطلبا شعبيا تمت تلبيته من طرف القاضي الأول للبلاد، مؤكدا أن أغلبية الشعب الجزائري طالبت بتنفيذ أحكام الإعدام للحد من الجريمة، لاسيما الجرائم التي مست بالأمن القومي، على غرار الحرائق المتعمدة وجرائم اختطاف الأطفال والتنكيل بهم.

وقال بن كروادة لـ«المساء” إن المعارضين للقرار تنطلق مواقفهم من احتمال وقوع أخطاء قضائية، غير أنهم تغافلوا بأن إجراءات التقاضي في الجزائر تكون في عدة درجات، فضلا عما جاء به قانون الإجراءات الجزائية مؤخرا من إجراء الاستدراك. وبالتالي يمكن ـ حسبه ـ لأحكام الإعدام التي تصدر في المرة الأولى أن تكون محل نقض. كما ذكر بأن أغلب الدول وأكثرها ديمقراطية من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، تنفذ حكم الإعدام بكل صرامة، معتبرا قرار تفعيل حكم الإعدام الذي اتخذه رئيس الجمهورية، قرارا صائبا من شأنه الحد من الجريمة الخطيرة.