ثمّنوا قرار رئيس الجمهورية التحقيق في عملية استيراد الأضاحي.. خبراء لـ"المساء":
حوكمة استباقية للأمن الغذائي
- 360
زولا سومر
أكد خبراء في الاقتصاد أن قرار رئيس الجمهورية فتح تحقيق في نقائص عملية استيراد الأضاحي، يأتي ضمن حوكمة استباقية تؤسّس للسيادة الغذائية، وتكرّس مبدأ الدولة الاجتماعية لحماية القدرة الشرائية للمواطن، كما يعد، حسبهم، بداية لبناء منظومة دائمة لإدارة الأمن الغذائي والتموين في الأزمات والمواسم الكبرى.
أوضح الخبير الاقتصادي أمحمد حميدوش في تصريح لـ"المساء"، أمس، أن ملف أضاحي العيد لم يعالج كقضية ظرفية معزولة، بل ينظر إليه في إطار رؤية اقتصادية متكاملة تجمع بين حماية القدرة الشرائية للمواطن على المدى القريب، وبناء أسس السيادة الغذائية على المدى البعيد، مشيرا إلى أن توجيهات رئيس الجمهورية خلال مجلس الوزراء أول أمس، بالمطالبة بفتح تحقيق في الموضوع، جاءت لتكريس مبدأ التحسين المستمر في الأداء العمومي.
وقال إنّ قرار استيراد مليون رأس من الأغنام يندرج في صميم الوظيفة الاجتماعية للدولة، باعتبار أن الأضحية تمثل لحظة اجتماعية حساسة، كثيرا ما يسعى فيها المضاربون إلى التحكم في الأسعار، ومن ثم فإن التدخل المباشر مكن من وفرة العرض وحماية الأسر من الانزلاقات السعرية، بما يعزز العدالة الاجتماعية والثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
واعتبر الخبير فتح التحقيق حول النقائص التنظيمية وعمليات التوزيع، يعد مؤشرا على حوكمة ناضجة، لا تكتفي بالنتائج الكمية، بل تحرص على جودة التنفيذ وعدالة التوزيع، كما يرى أن هذا القرار يؤكد وجود إرادة للانتقال من المعالجة الظرفية إلى البناء الهيكلي، حيث لم تقتصر التوجيهات على البعد الظرفي، بل شملت قرارات هيكلية بعيدة المدى.
من جهته أكد الخبير هواري تيغرسي، أن قرار فتح تحقيق بخصوص عملية استيراد الأضاحي يحمل رسائل اقتصادية وتنظيمية وإدارية مهمة، كونه يعكس اعترافا رسميا بأن نجاح توفير الكميات لا يعني بالضرورة نجاح العملية ككل، مشيرا إلى أن استيراد مليون رأس من الأغنام حقق وفرة، لكن التنظيم والتوزيع واللوجستيك كشف عن "وجود اختلالات تحتاج المراجعة".
وأكد أن القرار يؤسّس للانتقال من منطق معالجة الأزمة إلى منطق بناء منظومة دائمة من خلال فتح تحقيق، ما يعني، حسبه، أن الدولة لا تريد تكرار نموذج "الحلول الظرفية" فقط، بل تريد فهم أين يكمن الخلل، إذا كان في التوزيع، الرقمنة، نقاط البيع، أم وجود مضاربة ووسطاء، لمعالجته والتمكن من بناء نموذج أكثر استقرارا وتحسين الحوكمة والرقابة. وأوضح تيغرسي أنه إذا كشف التحقيق أن جزءا من الاختلالات سببه المضاربة أو إعادة البيع غير المنظم، فقد نشهد تشديد الرقابة على نقاط البيع، وإنشاء شبكات توزيع مباشرة، مع اعتماد فضاءات بيع منظمة ومراقبة، ما سيساهم في وصول الدعم للمواطن بدل انتقاله إلى حلقات الوساطة.