أكد أنّ التكيف مع الرهانات الجيواستراتيجية الجديدة ضرورة.. مبتول:

حماية المنشآت الطاقوية في النيجر دفاع عن المصالح الاقتصادية

حماية المنشآت الطاقوية في النيجر دفاع عن المصالح الاقتصادية
الخبير عبد الرحمان مبتول
  • 166
حنان حيمر حنان حيمر

أكد الخبير عبد الرحمان مبتول أهمية سعي الجزائر إلى التكيف مع الرهانات الجيواستراتيجية العالمية الجديدة التي تؤثر على الأمن في منطقة الساحل، التي يتوقع أن تشهد في الفترة الممتدة بين 2027 و2040، إعادة تشكيل جيوسياسية وجيو اقتصادية جوهرية، في إطار تحوّلات تدخل ضمن استراتيجية عالمية جديدة لا يمكن لأي دولة الإفلات من تأثيراتها، وتفرض نفسها على القارة الإفريقية نظرا لتداعياتها الإقليمية. 

أوضح الخبير، أمس، في تصريح لـ«المساء"، أن إعطاء البرلمان بغرفتيه الضوء الأخضر لإرسال مفرزة من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر، تأتي في إطار التكيف مع التحديات الجديدة على المستوى الإقليمي، سواء ما تعلق منها بالأمن أو بحماية المصالح الاقتصادية، مبرزا أن هذه الخطوة تمت في سياق التعاون العسكري بين البلدين، حيث تولي الجزائر أهمية بالغة لاستقرار فضاء الساحل، لاسيما وأنها تتشارك حدودا برية تمتد لمسافات طويلة مع دول الجوار، منها 951 كم مع النيجر.

ويرى مبتول أن مثل هذا القرار لا يقتصر على الجزائر وحدها، فقد اتخذته عديد الدول التي تسعى للحفاظ على أمنها وتنميتها، مثلما أضاف، مذكرا بأنه إجراء يتوافق والدستور الجزائري الذي  ينص في المادة 91 (الفقرة 2) على أن رئيس الجمهورية هو من يقرر إرسال الجيش، بعد الحصول على موافقة أغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان، كما تنص المادة 31 منه على أنه، مع الامتناع عن اللجوء إلى الحرب، يمكن للجزائر المشاركة في عمليات حفظ السلام، وذلك في إطار احترام مواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.

كما يمكن، وفقا لمحدثنا، أن تندرج هذه التدخلات ضمن اتفاقيات إقليمية أو ثنائية تهدف إلى الدفاع عن أمن الجزائر ومصالحها الاقتصادية، ضاربا المثل بمشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (الذي يربط نيجيريا والنيجر والجزائر وصولا إلى أوروبا)، والذي يمتد على طول 4128 كيلومتر وبطاقة نقل تبلغ 33 مليار متر مكعب من الغاز.

هذا المشروع الهام، كما أضاف الخبير، من المقرر أن يمر عبر أراضي النيجر لمسافة تتراوح بين 800 و841 كيلومتر، وأسند تمويل هذا الشطر إلى شركة "سوناطراك"، نظرا لافتقار النيجر إلى الإمكانات المالية اللازمة لذلك، ومن تمّ تعد حماية مثل هذه المنشآت الحيوية أمرا استراتيجيا يفرض نفسه، لاسيما في ظل  المشهد الحالي في منطقة الساحل، الذي يتّسم بوجود عدد كبير من الفاعلين وتعدّد المقاربات، وهو ما يبرز الضرورة الملحة لتنفيذ استراتيجية مشتركة بين دول المنطقة.