تستفيد من خزان المجتمع المدني

حظوظ أوفر للقوائم الحرة في التشريعيات القادمة

حظوظ أوفر للقوائم الحرة في التشريعيات القادمة
  • 857
شريفة عابد شريفة عابد

تحقيق رهان التشبيب.. نظافة اليد ومواجهة العزوف

توحي المعطيات السياسية والدعم الذي توليه القيادة السياسية للمجتمع المدني، أن القوائم الحرة سيكون حظها أوفر في الانتخابات التشريعية القادمة، وفي تركيبة المجلس الشعبي الوطني القادم، حيث سيعتمد خزانها على ممثلي المجتمع المدني، الذين يواصلون عملية الهيكلة، على غرار ما تم مع تكتل "نداء الوطن" أيام قبل الإفراج عن قانون الانتخابات واستدعاء الرئيس للهيئة الناخبة، على أمل أن يحقق هذا المركب الجديد رهانات التشبيب، النظافة اليد ومواجهة شبح العزوف الانتخابي الذي تتدخل في أسبابه ممارسة سلبية لصفت ببعض الأحزاب السياسية بإخفاقاتها الكبيرة وخذلناها لثقة الشعب.

قد يصنع المركب الجديد للمجتمع المدني في الحياة السياسية الجزائرية، الفارق والاستثناء في الانتخابات التشريعية المقبلة، إذ من المقرر أن يكون تكتل "نداء الوطن" الخزان الذي ستخرج منه القوائم الحرة لتشريعيات 12 جوان القادم، باعتبار أن التكتل ليس تنظيما سياسيا حائزا على الاعتماد لدخول المنافسة الانتخابية. كما يعتقد المنتسبون لهذا التنظيم أن القوائم الحرة التي ستنبثق عن "تكتل نداء الوطن"، يمكن أن تشكل البديل لتنشيط الساحة السياسية في الاستحقاقات القادمة، خاصة وأن بعض الأحزاب كانت محل رفض من طرف الحراك، وهو ما اضطر بالسلطات العليا في البلاد إلى اللجوء إلى حل البرلمان من أجل تكريس التغيير داخل المؤسسات والذهاب إلى انتخابات تشريعية مسبقة، إذ تحرص هذه القيادة على إدخال متغيرات سياسية جديدة وتهيئة أجواء التهدئة قدر الإمكان، من خلال تقديم وجوه جديدة، غير منبوذة، لا تكون محل استفزاز للناخب والمواطن. زيادة على هذا فإن ميلاد هذا التكتل، جاء ردا على محاولة بعض الجمعيات والتنظيمات، التي كانت تحسب ضمن خانة لجان المساندة للسلطة السابقة "لإعادة رسكلة نفسها من جديد استعدادا للمواعيد السياسية والترشح تحت تسميات المجتمع المدني..".

وقد راعت التركيبة الخاصة بـ"نداء الوطن"، عامل حداثة التجربة السياسية لدى المنخرطين، الأمر الذي جعلها تستثني من صفوفها عديد الجمعيات السابقة المحسوبة على "تيار المساندة"، وأعطت الأولوية  للمجتمع المدني الذي يضم عناصر شابة وأساتذة جامعيين، ممن يتمتعون بنظافة اليد، على أمل أن يكون التكتل لاحقا خزانا للنخبة السياسية في البلاد. ضمن هذا السياق، جاء تأكيد مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالحركة الجمعوية والجالية الوطنية بالخارج خلال كلمته في المؤتمر التأسيسي للتكتل على أن "مبادرة نداء الوطن تجمع الخيّرين من هذا الوطن لخدمة المجتمع وبناء مستقبل البلاد، ضمن نوايا رئيس الجمهورية لإشراك كل مكوّنات المجتمع، وعلى رأسها المجتمع المدني، للمساعدة في دفع الشباب إلى المشاركة في تنمية المجتمع في الجانب السياسي". وإذ تحقق معطى مشاركة مميزة  للقوائم الحرة في الاستحقاقات المقبلة، فإن البرلمان القادم سيشهد تكتلا بارزا للنواب الأحرار، بمفهوم مخالف لذلك الذي كان عليه في التركيبة السابقة للبرلمان المحل، والذي كان يضم 29 نائبا، فيما كان مصطلح "النواب الأحرار" يعني في أغلب الأحيان رجال المال والأعمال وبعض المنشقين عن الأحزاب التقليدية، الذين كانوا يتقدمون في قوائم حرة يؤطرونها بأموالهم وعادة ما يتصدرون المراتب الأولى، لتأكيد الوصول للمنصب. ولعلى أبرز الأمثلة موجودة في حزب جبهة التحرير الوطني والتجمّع الوطني الديمقراطي، إذ تقدم مثلا، النائب محمد جميعي كنائب حرّ عن ولاية تبسة، ليلتحق بعدها بحزبه "الأفلان" ثم يصبح أمينه العام، على الرغم من حداثة تجربته السياسية في هذا الحزب العريق. نفس السيناريو حدث مع النائب بهاء الدين طليبة، الذي ترشح في قائمة حرة عن ولاية عنابة لينظم بعدها للأفلان ويصبح من رجاله النافذين.. وهناك عديد الأمثلة عمن ترشحوا في قوائم حرة ثم التحقوا بأحزاب موالية للسلطة السابقة.

على العموم، حتى وإن كان في مقدور أي مواطن الترشح للانتخابات التشريعية القادمة، سواء في قائمة حرة أو تحت غطاء حزبي، يبقى أن القائمة المفتوحة التي اعتمدت، كتغيير جوهري في قانون الانتخابات الجديد، قطعت الطريق بشكل نهائي عن شراء الذمم والمناصب في القوائم الانتخابية على حساب مسيرة مناضلين يطمحون في الوصول للبرلمان خدمة لمصالح الشعب وليس لتحقيق مصالح وأغراض أخرى، كاكتساب غطاء الحصانة التي تمكنهم من الإفلات من الحساب والعقاب بعد تنفيذ أفعال مشبوهة..