الخيار السلمي وحق تقرير المصير جزء أصيل في عقيدتها الدبلوماسية

حضور ثابت للجزائر في مرافقة مسارات حل الأزمات

حضور ثابت للجزائر في مرافقة مسارات حل الأزمات
  • 191
مليكة. خ مليكة. خ

عكست الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، خلال القمّة الافتراضية للجنة الخماسية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان، التزام الجزائر بتفعيل الحلول السياسية الداخلية بعيدا عن التدخلات الخارجية، مثلما تنص عليه مبادئها الدبلوماسية التي قامت على قيم ثابتة داعمة لمبدأ تقرير المصير، مع استبعاد الخيارات العسكرية التي تديم الأزمات بسبب الفوضى واللااستقرار الذي يعيق السّلم والأمن. 

عبّر الرئيس تبون، عن هذه القناعة من خلال تأكيده على تضامن الجزائر الكامل مع السودان في مسعاه لاستكمال بناء مؤسساته، مع استعدادها لتقديم "كل ما يلزم من دعم لوجستيكي وتقني لمرافقة السلطات والهيئات الانتخابية الجنوب-سودانية في هذه المرحلة الحاسمة" .

ولا يعد موقف الجزائر من جنوب السودان جديدا عن سياستها الخارجية، خاصة وأن رصيدها الدبلوماسي يزخر بالعديد من النماذج التي تجعلها من الدول الوازنة على المستوى الدولي، ما يجعلها تحظى بالإجماع في كل مرة تترشح فيها لتولي مناصب هامة سواء على مستوى الأمم المتحدة، أو الاتحاد الإفريقي بفضل التزامها الرّاسخ بالقانون الدولي في حلحلة الأزمات، إذ يكفي أن نستدل في هذا الصدد بما أبلته من بلاء حسن خلال توليها منصب عضو غير دائم بمجلس الأمن لسنتين كاملتين عبر مرافعات عكست حقا وزنها الدبلوماسي.

كما نجحت الجزائر في إعادة العديد من القضايا المهمّشة إلى الواجهة على غرار القضية الفلسطينية، والدفاع عن مبدأ حق تقرير مصير الشعوب الذي يعد جزءا أصيلا من عقيدتها الدبلوماسية وتاريخها التحرّري على غرار الدفاع عن حق الشعب الصحراوي.

فرغم التغيرات الدولية لم تحد الجزائر عن عقيدتها الثابتة في نشر الأمن والسلام وتسوية النّزاعات بعيدا عن التدخل العسكري، مستندة في ذلك إلى تجاربها في مرافقة العديد من الأطراف المتنازعة إلى بر الأمان وفق ما تقتضيه الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، على أن تنبع أي تسوية سياسية من توافق حقيقي يحفظ سيادة الدول ووحدتها الترابية.

ونذكر في هذا الصدد أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران 1981، حيث لعبت الجزائر دور الوسيط التاريخي والحيوي بين واشنطن وايران إثر احتجاز الرهائن الأمريكيين في السفارة الأمريكية بطهران عام 1979، توجت جهودها بالإفراج السلمي عنهم وتجنّب مواجهة عسكرية  واسعة. 

كما تدخلت الجزائر في أوائل الحرب العراقية الإيرانية لتقريب وجهات النّظر ووقف نزيف الدم بين البلدين الجارين، من خلال ايجاد أرضية مشتركة للصلح ووقف القتال تحقيقا للاستقرار الإقليمي، إلى جانب نجاحها في ابرام اتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا سنة 2000، بعد أن قادت وساطة دبلوماسية تحت إشراف منظمة الوحدة الإفريقية.

وأسفرت المقاربة الجزائرية في توحيد الصف بين الأطراف في مالي التي واجهت أزمات أمنية وسياسية وانفصالية حادة، من خلال دعم الحوار الشامل بين الفرقاء الماليين بعيدا عن التدخل العسكري الخارجي، مما أسفر عن توقيع "اتفاق الجزائر" للمصالحة الوطنية قبل أن يتعرض للتشويش.

وفي ليبيا التي اندلعت بها الأزمة سنة 2011، رفضت الجزائر التدخل العسكري الأجنبي واعتمدت نهج الحياد الإيجابي وبناء الثقة بين الأطراف الليبية، حيث استضافت في هذا الصدد جولات متعددة من الحوار الوطني بين مختلف الفرقاء الليبيين، ودعت باستمرار إلى مسار الانتخابات والحل السياسي الشامل لضمان وحدة ليبيا واستقرارها.